اعتبر المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة أن ما شهدته مدينة سبتة يعكس اختلالات تنموية واجتماعية عميقة، وليس مجرد موجة ظرفية من محاولات الهجرة غير النظامية.
وأكد المركز في تقرير جديد حمل عنوان «أزمة سبتة والشباب المغربي: قراءة في قيمة الإنسان وفجوة التنمية ومسؤولية الفعل العمومي»، أن أحداث سبتة كشفت حجم الفجوة بين تطلعات فئات واسعة من الشباب المغربي وقدرتهم الفعلية على الولوج إلى فرص التعليم والتكوين والشغل، فضلا عن تصاعد أزمة الثقة في المؤسسات والسياسات العمومية المغربية الموجهة إلى هذه الفئة.
وأفاد بكون تنامي الهشاشة الاجتماعية وضعف فرص الإدماج الاقتصادي وتراجع فعالية آليات الوساطة الاجتماعية، عوامل أسهمت في تحويل الإحباط الفردي إلى شعور جماعي بانسداد الأفق، ما يجعل الهجرة بالنسبة إلى عدد من الشباب تعبيرا عن فقدان الثقة في المستقبل أكثر من كونها مجرد بحث عن فرصة اقتصادية خارج البلاد.
فقدان الثقة في المستقبل
وشدد على أن أزمة سبتة شكلت اختبارا حقيقيا للنموذج التنموي المغربي ولقدرة سوق الشغل على استيعاب الطاقات الشابة، كما طرحت تساؤلات بشأن مدى قدرة المؤسسات العمومية على الانتقال من تشخيص الأزمات إلى معالجة أسبابها البنيوية، بعيدا عن الحلول الظرفية التي ينتهي أثرها بانتهاء الظرف السياسي أو الإعلامي.
وأوضح أن تقييم السياسات العمومية ينبغي أن يستند إلى أثرها المباشر على حياة المواطنين وكرامتهم، وليس إلى عدد البرامج المعلنة أو حجم الخطابات الرسمية، مؤكدا أن نجاح أي سياسة موجهة للشباب يظل رهينا بقدرتها على توفير فرص حقيقية للتعليم والتكوين والتشغيل وإعادة بناء الثقة بين الشباب ومؤسسات الدولة.
واعتبر بأن تجاوز أزمة الثقة لا يتحقق بإطلاق مبادرات متفرقة، وإنما عبر رؤية مندمجة تجعل الشباب شريكا في صناعة القرار وليس مجرد فئة مستهدفة بالبرامج العمومية، مؤكدا أن التحدي الأساسي يتمثل في جعل البقاء في المغرب خيارا يوفر الكرامة وآفاق التقدم وتحويل الهجرة إلى مسار قانوني وآمن بدل أن تكون مغامرة محفوفة بالمخاطر. كما شدد على ضرورة أن يصبح العمل المنتج وسيلة فعلية للارتقاء الاجتماعي، وأن تستعيد المؤسسة العمومية مكانتها باعتبارها فضاء للإنصات والاستجابة وتحمل المسؤولية.
ويرى المركز أن أزمة سبتة لا ينبغي التعامل معها باعتبارها أزمة حدود أو هجرة فقط، بل كإنذار تنموي واجتماعي يستدعي مراجعة شاملة للسياسات الموجهة إلى الشباب، ووضع الإنسان في صلب مؤشرات النجاح، من خلال سياسات قابلة للقياس ومؤسسات مسؤولة عن نتائج قراراتها.
كلّ الآفاق أغلقت أمام الشباب
في السياق، قال رئيس المجموعة النيابية لحزب “العدالة والتنمية” المغربي إن ما جرى من هجرة جماعية نحو سبتة ومليلية الإسبانيتين خطير، وأضر بصورة المغرب بشكل كبير، مؤكدا أن ما وقع يشير إلى أن الشباب وصل إلى درجة كبيرة من فقدان الثقة.وانتقد المسؤول الحزبي غياب الحس السياسي عند رئيس الحكومة بعد أن اختار الذهاب لقضاء عطلته الصيفية خارج المغرب في هذه الظروف الصعبة وإلى جزيرة اسبانية، وهو البلد الذي نشاركه الأزمة الحالية.
ودعا إلى القطع مع ما جاءت به الحكومة من أمور سلبية، ومنها الاستحواذ وتضارب المصالح والفساد والاستغلال، لأنها كلها ممارسات أغلقت الأفق أمام الشباب بشكل خاص وأمام عموم المواطنين بشكل عام.
وأضاف:« نعيش مستوى غير مسبوق من عدم الرضا الشعبي عن الهيئة التنفيذية والبرلمان والمؤسسات بسبب ما اتخذته الحكومة من إجراءات وتبنته من سياسات، والتي أدت إلى تآكل الثقة، وهو ما جعل الشباب يبحث عن حلول شخصية لمواجهة الوضع، كالاحتجاج الذي قام به “جيل زاد” أو محاولة الهروب الجماعي لسبتة ومليلية”.



