يواصل الفيلم القصير “كولاتيرال” للمخرج الجزائري يزيد يتو مساره في المهرجانات السينمائية الدولية، من خلال مشاركته في مهرجان “الفيلم المناهض للاستعمار”، المرتقب بمدينة مونستر الألمانية، خلال الفترة الممتدة من 23 إلى 27 أوت الجاري.
وتأتي هذه المحطة الجديدة ضمن جولة دولية، بدأ الفيلم من خلالها في تسجيل حضور متنام في عدد من التظاهرات السينمائية، بعد تتويجات واختيارات ضمن مسابقات ومهرجانات خارج الجزائر، ما يعكس الاهتمام الذي يحظى به العمل وموضوعه ذي الأبعاد الإنسانية والتاريخية.
ويطرح “كولاتيرال” قصة الطفل إبراهيم، البالغ من العمر عشر سنوات، الذي يجد نفسه في مواجهة حادثة غير مألوفة بعد سقوط طائرة مسيّرة عسكرية بالقرب من مخيمه بمنطقة قريبة من الحدود المالية. وتتخذ الأحداث منحى أكثر تعقيدا عندما يصدر أمر عسكري يقضي بإزالة آثار الطائرة المحطمة، فيتحول الطفل إلى شاهد على واقعة تتجاوز سنه وقدرته على استيعاب أبعادها.
ومن خلال هذه الحكاية، يسلط يزيد يتو الضوء على انعكاسات النزاعات العسكرية على المدنيين، لاسيما الأطفال، واضعا المشاهد أمام أسئلة مرتبطة بالعنف والحدود والذاكرة، وما يمكن أن تخلفه الأحداث السياسية والعسكرية من آثار في حياة الإنسان.
ويكتسب عرض الفيلم في مونستر أهمية إضافية بالنظر إلى طبيعة المهرجان الذي يخصص برمجته لمناقشة قضايا الاستعمار ومخلفاته، وإعادة قراءة الروايات المرتبطة بالتجارب الاستعمارية، من خلال أعمال سينمائية تفتح المجال أمام النقاش وتعدّد وجهات النظر.
وكان “كولاتيرال” قد توّج بالجائزة الكبرى “القورارة الذهبية” خلال الطبعة الأولى من مهرجان تيميمون الدولي للفيلم القصير سنة 2025، كما تحصل على جائزة لجنة التحكيم ضمن الأيام السينمائية الدولية بسطيف.
كما واصل العمل حضوره خارج الجزائر، بعدما تمّ اختياره للمشاركة في المسابقة الرسمية للدورة الخامسة والأربعين من مهرجان “السينما الإفريقية وما بعدها” بمدينة فيرونا الإيطالية “Cinelà”، إلى جانب مشاركته في تظاهرات سينمائية دولية أخرى.
ويعد الفيلم ثاني تجربة قصيرة للمخرج يزيد يتو، بعد فيلم “بوملة” الذي قدمه سنة 2020، في مسار سينمائي يراهن من خلاله على معالجة مواضيع إنسانية واجتماعية ذات صلة بالواقع، مع توظيف لغة الصورة لطرح قضايا تتجاوز حدود المكان.
وتأتي هذه المشاركة ثمرة عمل جماعي جمع فنانين وتقنيين ومهنيين ساهموا في مختلف مراحل إنجاز الفيلم الذي يواصل بذلك شق طريقه في الساحة السينمائية الدولية، حاملا معه تجربة سينمائية جزائرية إلى جمهور جديد ومنصات مختلفة.


