جددت المنظمات الحقوقية المغربية مطالبتها بالتحقيق في كل حالات الوفيات والإصابات والانتهاكات الناجمة عن عمليات الهجرة الجماعية نحو مدينتي سبتة ومليلية الإسبانيتين، وترتيب المسؤوليات، والكشف عن مصير المفقودين، مع إطلاق سراح كل المعتقلين على خلفية هذه الأحداث.
ودعت الهيئات الحقوقية في بيان لها إلى تقديم الرعاية الطبية والإنسانية المستعجلة للمصابين، وتوفير الحماية والأمن للنساء ومراعاة خصوصيتهن الصحية، الجسدية والنفسية، واليقظة تجاه أدنى تمييز مبني على النوع الاجتماعي ضدهن والمس بكرامتهن، مع الوقف الفوري لعمليات إرجاع المهاجرين التي تتمّ رغم إرادتهم وفي مقدّمتهم القاصرين.
وقالت الهيئات الحقوقية في بيان لها إن محاولات الهجرة رافقتها انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان؛ حيث أصيب، وتوفي وفُقد المئات من الضحايا، بينهم أطفال في عمر الزهور، إلى جانب العنف الذي مورس ولا زال يمارس عليهم من طرف المخزن، واعتقال ومتابعة عدد كبير منهم.
الأسباب الحقيقية للهروب الكبير
ورفضت الهيئات محاولة تبرير ما وقع من مآسٍ بأنه مجرد مخططات من طرف شبكات الهجرة وشبكات الاتجار بالبشر، معتبرة أن سياسة الهروب الى الأمام والتعتيم الذي لا زال يمارس حول عدد من شاركوا في العبور الكبير، وعدد الموتى والمفقودين، هو ما يزيد من حالة الخوف وسط العائلات المكلومة، التي هي في حاجة لمعرفة حقيقة ما جرى ومعرفة مصير أبنائها وبناتها المفقودين.
واعتبر ذات المصدر أن تفاقم محاولات الهروب الجماعي ترجع بالأساس الى أزمة بنيوية عميقة ونتاج عقود من التهميش، وارتفاع معدلات البطالة، والتفاوتات الاجتماعية، وفقدان الثقة في السياسات العمومية، وخنق الحقوق والحريات، وقد تحولت الظاهرة من مجرد هجرة فردية إلى شكل من أشكال الاحتجاج الاجتماعي والإحباط العميق.
وحمل ذات المصدر السلطات المغربية كامل المسؤولية حول الانتهاكات التي طالت المواطنين وعدم تقديم المساعدة للأشخاص، الذين كانوا في حالة خطر واضح، وهو ما يفسر الحصيلة الثقيلة للموتى والمفقودين.وشددت على ضرورة إعادة النظر في الأولويات الاقتصادية والاجتماعية في المغرب، وتوفير فرص عمل حقيقية ومحاربة الفساد والريع وتوفير شروط العيش الكريم.ويشار إلى أن البيان حمل توقيع كل من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والمنظمة المغربية لحقوق الانسان، والجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، وجمعية عدالة، والفضاء الجمعوي.
استخدام خبيث لورقة الهجرة
على صعيد آخر، يواصل الاعلام الدولي فضح استخدام نظام المخزن لورقة الهجرة غير الشرعية لابتزاز اسبانيا، حيث نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية عن محللين قولهم بأن المغرب تعمد تسهيل هذا العبور الجماعي كرسالة سياسية إلى إسبانيا.
وأشارت الصحيفة الى أن مدينة سبتة شهدت خرقا استثنائيا لحدودها خلال نهاية الشهر الماضي، حين تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين بشكل غير نظامي من المغرب. ونشرت مجلة “ذو نايشن” الامريكية مقالا للأستاذ بجامعة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا، ستيفان زون، قال فيه أن الاستفزاز المغربي لإسبانيا مدبر، وهذا لإحراج رئيس الوزراء، بيدرو سانشيز، مضيفا أن المغرب “دبر تدفقا مماثلا عبر الحدود الاسبانية عام 2021”.
من جهتها، أكدت الناشطة الامريكية، سارة لي وينستون، في مقال نشرته المجلة الامريكية “ريسبونسيبول ستاتيكرافت” أنها “ليست المرة الأولى التي تخترق فيها حدود سبتة ولا المرة الأولى التي يتهم فيها المغرب بفتح حدوده للسماح بتدفق المهاجرين إلى الأراضي الأوروبية”، وهو ما ذهب اليه الاعلامي الامريكي، جوناثان وولف، في مقال بصحيفة نيويورك تايمز، نقل فيه شهادات لعدد من المهاجرين المغاربة أكدوا فيها أن “ضباط الشرطة المغربية سمحوا لهم بالمرور، مما مكنهم من تجاوز السياج الحدودي الإسباني بسهولة”.


