عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اللواء الباكستاني جواد أحمد قائداً جديداً للقوة العسكرية التابعة لبعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو)، خلفاً للواء البنغلاديشي محمد فخر الإسلام أحسن الذي أنهى مهمته في 2 أغسطس الجاري.
ويحمل القائد الأممي الجديد خبرة عسكرية تتجاوز 35 عاماً في مجالات القيادة والعمليات، حيث تقلّد عدداً من المناصب القيادية والمسؤوليات العملياتية سواء داخل الجيش الباكستاني أو ضمن عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
وسبق للجنرال الباكستاني أن شارك في بعثة أممية بكرواتيا، ضمن الإدارة الانتقالية للأمم المتحدة في سلافونيا الشرقية وبارانيا وسريم الغربية، ما منحه خبرة في العمل ضمن بعثات حفظ السلام الدولية.
ويأتي تعيينه على رأس القوة العسكرية لـ (مينورسو)، بالتزامن مع التطورات السياسية والدبلوماسية التي تعرفها القضية الصحراوية للخروج من الانسداد الذي يفرضه الاحتلال المغربي بعرقلته لجهود التسوية العادلة التي تقوم على تقرير المصير، وإصراره على فرض حلّ مفصّل على مقاسه يرسّخ احتلاله للإقليم خارج الشرعية واللوائح الأممية.
معلوم أن الأمم المتحدة شكّلت (المينورسو)، وهي اختصار لعبارة “ بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية” عام 1991 لتطبيق خطة تسوية وضعتها المنظمة لحل مشكلة الصحراء الغربية بالاتفاق مع طرفي النزاع فيها. ومن أبرز مهماتها تنظيم استفتاء لتقرير مصير الشعب الصحراوي ومستقبل أرضه المحتلة التي تشكل آخر مستعمرة في القارة السمراء .
وتعود بداية التفكير في إنشاء (المينورسو) إلى عام 1985، حين قرر الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك خافيير بيريز دي كويلار -بالتعاون مع منظمة الوحدة الأفريقية- إرسال “بعثة مساع حميدة” للبحث عن حل لمشكلة الصحراء الغربية.
وقد توصلت البعثة إلى مقترحات للتسوية قـُبلت في 30 أغسطس 1988 من طرفي النزاع المغرب وجبهة البوليساريو. وفي 1990، اعتمد مجلس الأمن تقرير الأمين العام (S/21360) الذي تضمن النص الكامل لمقترحات التسوية وإطار خطة الأمين العام لتنفيذها.
وفي 29 أبريل 1991 قرر مجلس الأمن في قراره رقم: 690 (1991) أن ينشئ البعثة وسماها “بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية” (المينورسو)، وفقا لتقرير الأمين العام (S/22464) الذي فصّل بشكل أكبر خطة تنفيذ التسوية الأممية.
وقد نصت الخطة على إجراء استفتاء لتقرير مصير الشعب الصحراوي في يناير 1992 لكن الاحتلال المغربي تراجع عن عهوده والتزاماته، وقرّر
نسف عملية التسوية وفرض هيمنته على الإقليم من خلال طرح مبادرة أحادية للحلّ تقصي الاستفتاء تماما وتفرض ما يسمى “ الحكم الذاتي” الذي يرفضه الصحراويون جملة وتفصيلا ويصرّون على انتزاع حقّهم الكامل في الاستقلال والحرية.



