ذكرت تقارير إعلامية إسبانية أنّ المغرب يوظّف بعض القضايا الخارجية لصرف الأنظار عن أزماته الاجتماعية والاقتصادية الداخلية، والتي تدفع مواطنيه للهروب الجماعي خارج البلاد، في ظل استمرار الفقر ونقص الاستثمار في التعليم والصحة.
أوضحت صحيفة «الانديبندنتي» الإسبانية، في مقال لها نشرته، يوم الخميس، أنّ هدف المخزن من إثارة بعض القضايا الخارجية في هذا التوقيت بالذات هو تجنّب الأسئلة الجوهرية حول الأزمة الأخيرة التي عرفتها سبتة، حول هروب آلاف المواطنين والمخاطرة بحياتهم، معتبرة أن توجيه النقاش الهدف منه «إبعاد النظر عن الأوضاع الداخلية والمخاوف من تجدّد الاحتجاجات الاجتماعية».
من جهتها، حذّرت منصة «أتالايار» الإسبانية من تفاقم الأزمة الاجتماعية في المغرب، في ظل اتّساع الفوارق الاجتماعية وتدهور ظروف المعيشة وتراجع الآفاق أمام الشباب، معتبرة أنّ موجة الهروب الجماعي نحو سبتة تشكّل مؤشّرا واضحا على عمق الأزمة في البلاد.
الأزمة الاجتماعية عميقة
أوضحت المنصة، في مقال لها، أنّ مشاهد عشرات الآلاف من المغربيين، بينهم نساء ومسنّون وشباب وأطفال، وهم يتّجهون نحو حدود سبتة يومي 30 و31 يوليو الماضي، لا يمكن اختزالها في «مجرد أزمة هجرة، بل تعكس فقدان الأمل». وبلغة الأرقام، قالت المنصة الاسبانية أنّ نحو 72 بالمائة من الأسر المغربية يقل متوسّط دخلها الشهري عن 1.829 درهم، فيما يوجد نحو 1.5 مليون شاب تتراوح أعمارهم ما بين 15 و24 عاما خارج التعليم والتكوين المهني وسوق العمل. ونبّهت إلى أنّ ارتفاع معدلات البطالة وغياب العدالة الاجتماعية يحول الرغبة في الرحيل من قرار فردي إلى ظاهرة اجتماعية واسعة، مشيرة إلى أنّ الفجوة الموجودة بين التطلّعات والواقع المعيشي تعمّق الإحباط وتقوض الثقة بالمستقبل وتعمق الشعور بالإقصاء.
وفي ختام المقال، اعتبرت «أتالايار» أنّ ما شهدته حدود سبتة مؤخّرا «لا ينبغي تفسيره، باعتباره حادثة معزولة أو مجرّد أزمة هجرة، بل يمثل تعبيرا عن حالة اجتماعية عميقة».
حيـاة بائســة بـلا أمـــل
في السياق ذاته، أعاد موقع «إنفو ميغرانتس» وهو منصة إخبارية متعدّدة اللغات متخصّصة في قضايا الهجرة واللّجوء، أُطلقت بمبادرة مشتركة من مجموعة من وسائل الإعلام الأوروبية، نشر تقرير بثته قناة «دويتشه فيله» الألمانية تحت عنوان «لماذا خاطر الشباب المغاربة بكل شيء للوصول إلى سبتة؟». وأبرز التقرير الذي تضمّن شهادات لشباب مغاربة تحدثوا عن معاناتهم، الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي دفعت بهم إلى محاولة الوصول إلى سبتة. وتناول التقرير قصة الشاب محمد، الذي يعمل في مقهى بمدينة الفنيدق وكان من بين الذين حاولوا الوصول إلى سبتة، حيث تحدث عن غياب فرص العمل والآفاق، محذّرا من أن «الجيل القادم قد يواجه الظروف نفسها إذا لم تتغير الأوضاع». كما نقل التقرير شهادة أخرى للشاب حمزة، الذي قال أنه شعر بأنه لم يكن أمامه خيار سوى محاولة الذهاب إلى سبتة، مضيفا أنّ مدينته «تفتقر إلى فرص العمل والآفاق أمام الشباب».


