تتواصل بولاية البيض برامج تطوير وعصرنة شبكة الإنارة العمومية، في إطار جهود السلطات المحلية لتحسين الإطار الحضري وتعزيز السلامة في الشوارع والمحاور الرئيسية، إلى جانب مرافقة التوسع العمراني الذي تشهده مختلف التجمعات السكنية.
أصبحت الإنارة العمومية عنصرا أساسيا في تهيئة المدن وتأمين حركة المواطنين والمركبات، فضلا عن دورها في تحسين جمالية الأحياء والمداخل الرئيسية للمدن، وتكشف المعطيات المتوفرة عن مخطّط تنموي متواصل يمتد بين 2023 و2026، خصّصت ضمنه أغلفة مالية وعمليات ميدانية لصيانة الشبكات القائمة، وإعادة تأهيل المقاطع القديمة، وتوسيع التغطية نحو المناطق الجديدة، مع التوجه تدريجيا نحو تجهيزات أكثر نجاعة في استهلاك الطاقة حسب تصريحات مختلف المسؤولين بولاية البيض.
وتعكس الأغلفة المالية المخصّصة في هذا الشأن، أهمية الإنارة ضمن برامج تحسين المحيط الحضري، خاصة مع توسّع الأحياء وظهور تجمعات سكنية جديدة تحتاج إلى شبكات متكاملة ترافقها منذ بداية عمليات التهيئة.
وفي الجانب التقني، تتجّه ولاية البيض تدريجيا نحو تحديث تجهيزات الإنارة والاعتماد على تقنية LED، التي أصبحت خيارا مطروحا بقوة ضمن برامج الانتقال الطاقوي وترشيد الاستهلاك، وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الاعتمادات الموجهة لهذا الجانب خلال سنة 2026 تهدف إلى تعميم تجهيزات LED بنسبة تتجاوز 90 بالمائة محليا، في انسجام مع استراتيجية تقليل استهلاك الطاقة، ويكتسي هذا التحوّل أهمية خاصة بالنسبة للبلديات، بالنظر إلى أن الإنارة العمومية تمثل أحد بنود الإنفاق المرتبطة بالطاقة والصيانة، وبالتالي فإن استعمال تجهيزات ذات استهلاك أقل يمكن أن يساهم على المدى المتوسط في تخفيض التكاليف وتحسين مردودية الشبكة.
كما أن تحديث الإنارة لا يتعلّق فقط باستبدال المصابيح القديمة بأخرى حديثة، وإنما يرتبط كذلك بإعادة تأهيل الشبكات والنقاط المتضررة ومعالجة الأعطاب التي تظهر في الأحياء والشوارع، فالأحياء القديمة تحتاج إلى عمليات صيانة دورية نتيجة تقادم جزء من التجهيزات، بينما تحتاج الأحياء الجديدة إلى إنشاء شبكات جديدة تتماشى مع مخططات التهيئة العمرانية، ومن هنا تبرز أهمية التنسيق بين مصالح البلدية ومديرية التعمير والهندسة المعمارية ومؤسسات الإنجاز، لضمان أن تكون الإنارة جزءا من المشروع العمراني منذ مرحلة التخطيط وليس مجرد تدخّل لاحق.
وفي مقابل هذه الجهود، يبقى المواطن شريكا أساسيا في الحفاظ على شبكة الإنارة العمومية، باعتبار أن الأعمدة والمصابيح والشبكات ملك عمومي وتمّ إنجازها بأموال الدولة والجماعات المحلية، فعمليات التخريب والعبث بالمصابيح أو الأعمدة، أو إتلاف التجهيزات، تعني تكاليف إضافية على البلديات، فضلا عن حرمان سكان الأحياء من الخدمة إلى غاية تدخل فرق الصيانة، كما أن التبليغ السريع عن المصابيح المعطلة أو الأعمدة المتضررة يمكن أن يساعد المصالح التقنية على التدخل في آجال أقصر، بدل انتظار تراكم الأعطاب.

