اعتمدت السلطات المحلية في توزيع السكنات على توسيع شبكة الإنارة العمومية لتشمل الأحياء الجديدة ومناطق التوسّع العمراني، في إطار تنفيذ مقاربة وطنية ارتكزت بالأساس على مرافقة عمليات توزيع السكنات خلال السنوات القليلة الماضية، مع إطلاق حزمة من المشاريع المهمة الخاصة بالتهيئة الحضرية، والتي أفضت إلى تغيير واجهة المدن وتحسين الإطار المعيشي للمواطن.
خصّصت السلطات المحلية أغلفة مالية لإعادة الاعتبار للشبكات القديمة وصيانتها، حيث تحولت الإنارة العمومية من ملف هامشي في التهيئة الحضرية بفعل عوامل كثيرة، إلى جزء أساسي في المشاريع المرافقة لإنجاز الأحياء والتجمعات السكنية الجديدة، ما سمح بتوفير ظروف أفضل للسكان وتحسين نوعية الحياة داخل التجمعات السكنية الجديدة.
الأهمية التي أولتها السلطات المحلية لملف الإنارة العمومية، تأتي انطلاقا من دورها في استتباب الأمن وتسهيل مهام الأجهزة الأمنية في مراقبة الشوارع والطرقات ليلا، حيث وجودها ـ أي الإنارة – يساهم بشكل كبير في تحسين رؤية السائقين والراجلين والحدّ من النقاط المظلمة التي قد تؤدي إلى حوادث مرورية ليلا، كما تبرز أهمية الإنارة العمومية في أجندة السلطات المحلية، باعتبارها عاملا مهما في تسهيل حركة المواطنين في الأسواق والساحات العمومية خاصة في فصل الصيف، أين يفضل المواطنون قضاء حوائجهم والتسوق ليلا هربا من أشعة الشمس.
أهمية الإنارة العمومية في ملف التهيئة الحضرية، دفع بالسلطات المحلية إلى الشروع في عمليات واسعة لصيانة الشبكة القديمة وإعادة تأهيلها، عبر تكثيف عمليات التدخل وإصلاح الأعطاب واستبدال المصابيح القديمة بمصابيح اقتصادية، فيما توجّهت العديد من ولايات الجنوب إلى إدخال الطاقة الشمسية في الإنارة العمومية وتوظيفها بشكل يجعل من صيانتها أقل تكلفة.
وأمام هذه الجهود المعتبرة، تعوّل السلطات على المواطنين من أجل المحافظة على ما تحقق على أرض الواقع من مكتسبات، خاصة الإنارة العمومية التي تشهد ارتفاع تكاليف الصيانة وتجبر المصالح التقنية على التدخل في نفس النقاط كل مرة بدل توجيه الجهود والموارد إلى مناطق أخرى تحتاج إلى الإنارة.


