بديل لتخفيــــــف الأعبــاء الماليـــة عـــن الجماعـــات المحليـــة
تتجّه الجزائر تدريجيا نحو توسيع استعمال الطاقات المتجددة، في مقدمتها الطاقة الشمسية، باعتبارها أحد البدائل القادرة على تقليص استهلاك الكهرباء وتخفيف الأعباء المالية عن الجماعات المحلية، حيث تساعد وفرة الإشعاع الشمسي واتساع المناطق المعزولة على فرض هذا النوع من الطاقة كخيار عملي.
في ولاية البليدة، تعد مؤسسة “متيجة إنارة” من التجارب المحلية التي دخلت هذا المجال مبكرا، بعدما انتقلت من مهمتها الأساسية المتمثلة في صيانة شبكة الإنارة العمومية إلى إنجاز مشاريع في الطاقة الشمسية، مستفيدة من الخبرة والإمكانات البشرية والمادية التي راكمتها منذ إنشائها.
كانت “متيجة إنارة” من أوائل المؤسسات التي جربت الطاقة الشمسية في البليدة، حيث أنجزت أول محطة بمدرسة ابتدائية بحي فتال الجديدة في بلدية أولاد يعيش، قبل تدعيمها بسخان مائي يستغل الطاقة نفسها، وما تزال المحطة تعمل إلى اليوم وتخضع للصيانة سنويا في إطار اتفاقية مع البلدية.
بعدها انتقلت التجربة إلى ولايتي إليزي وإن أمناس، باستعمال المصابيح المطورة “الكل في واحد”، التي تدمج البطارية داخل المصباح، وهو حل مناسب للمناطق المعزولة، حيث يؤكد بهذا مدير المؤسسة عبد الحفيظ عثماني أن “من بين إيجابيات الطاقة الشمسية تحقيق الاستقلالية عكس الكهرباء التي يمكن قطعها”.
وبالبليدة، أنجزت المؤسسة مشاريع على مستوى ثماني مدارس ابتدائية، بهدف المساهمة في خفض فواتير استهلاك الكهرباء التي تتحملها البلديات، غير أن المؤسسة ترى أن تقييم التجربة لا يزال بحاجة إلى تنسيق مع سونلغاز والجماعات المحلية لمعرفة حجم الطاقة التي تمّ اقتصادها فعليا.
توسّعت مشاريع الإنارة الشمسية إلى عدد من المرافق والطرقات، ففي سنة 2020، تمّ إنجاز الإنارة بالطاقة الشمسية بمحطة الحافلات في بوفاريك، عبر تركيب 52 جهازا ضوئيا بقدرة 60 واط لكل جهاز وفي سنة 2021، أنجزت ست محطات بقدرة إجمالية بلغت 27.1 كيلوواط، لتغذية 120 نقطة ضوئية اقتصادية بالحديقة الحضرية أول نوفمبر 1954 في بلدية الصومعة.
كما استفادت الطرق الجبلية المعزولة ببلدية الجبابرة من التجربة، حيث تمّ بين سنتي 2018 و2019 وضع أكثر من 104 أجهزة ضوئية بالطاقة الشمسية بالطريق البلدي الرابط بين مقر البلدية وحي المعدن، ومن حي القهاليز إلى غاية الزواترة، ويجري كذلك إنجاز 30 جهازا مماثلا بالطريق المؤدي إلى المحجر التابع لمجمع الإسمنت جيكا ببلدية مفتاح.
تجربة بوعينان تكشف أهمية الدراسة
في مدينة بوعينان جرى استعمال الطاقة الشمسية، غير أن حجب أشعة الشمس عن الألواح أضعف الإشعاع الشمسي وأثر في مردودية المحطات، فضلا عن تعرض بطاريات بعض المحطات للسرقة، ومن أجل تفادي هذه المشاكل، يتمّ اللجوء إلى مصابيح “الكل في واحد”، التي تدمج البطارية داخل المصباح وتثبت في أعلى العمود، بما يصعب سرقتها.
ويؤكد رئيس مصلحة الإنجاز والأشغال رابح بوركيكة أن اختيار النظام المناسب يجب أن يسبقه إعداد دراسة دقيقة، مشيرا إلى تجربة قامت بها المؤسسة لفائدة إحدى البلديات بعدما تبين عدم جدوى استشارة سابقة، حيث قدمت لها دراسة مجانية وأنجزت محطة ما تزال مستغلة إلى اليوم.
ويشرح المهندس أن النظام المتصل بالشبكة الكهربائية يعتمد على الألواح الشمسية والعاكس الشمسي، بحيث تستغل الطاقة الشمسية خلال النهار، بينما يتمّ اللجوء إلى شبكة الكهرباء التقليدية ليلا، وهو ما يسمح، حسبه، بتحقيق ما يسمى “اقتصاد الطاقة” وتفادي مشاكل البطاريات.
تغيير الذهنيات شرط للنجاح
رغم هذه التجارب، يرى مسؤولو “متيجة إنارة” أن تعميم الطاقة الشمسية يواجه بعض التحديات، أبرزها ارتفاع كلفة صيانة الشبكات الشمسية مقارنة بالإنارة التقليدية ونقص اليد العاملة المؤهلة لدى البلديات.
ويعتبر عثماني أن التحدي الأول يتمثل في غرس ثقافة الطاقة المتجددة والتي يمكن، حسبه، توسيع استعمالها ليمتد إلى مجالات أخرى، منها تشغيل الآبار الفلاحية وتسخين المياه في المساجد، مستشهدا بتجربة مسجد في الشريعة زودته المؤسسة بسخان مائي يعمل بالطاقة الشمسية.
أما التحديات الأخرى فتتمثل في تطوير الألواح والبطاريات وتصغير حجمها، وتقليص تكلفة الصيانة، وتكوين المصالح التقنية للبلديات، فضلا عن توسيع استعمال الطاقة الشمسية في الإدارات والمدارس التي تستهلك الكهرباء أساسا خلال النهار.
ولتعزيز التكوين في هذا المجال والمساهمة في توفير اليد العاملة المؤهلة، أبرمت المؤسسة اتفاقية مع معهد التكوين ببوقرة لاستقبال المتربصين في مجال الطاقات المتجددة، حيث استفاد نحو 30 متربصا من مركز تكوين بولاية سطيف من تربصات ميدانية لديها.

