ترى الفنانة المسرحية وهيبة باعلي، أن الورشات الفنية هي “منارات ثقافية” سيادية، تُعيد صياغة الموهبة الخام لتجعل منها درعا للهوية وغذاء روحيا، حيث من خلالها تقول “ندرك أن الثقافة هي الميزان الأوحد لتطوّر الشعوب، والملاذ الذي يحمي الإرث الاجتماعي من الاندثار”. ومع ذلك تضيف “يقف هذا الحراك الإبداعي اليوم أمام تحد وجودي؛ صراع صامت بين نبض الموهبة البشرية والزحف الرقمي الذي يهدّد بتحويل الكائن المبدع إلى مجرد خوارزمية مستهلكة”.
أكدت وهيبة باعلي، المكلفة بالإعلام على مستوى دار الثقافة “داسين” في حديثها لـ«الشعب”، أن العولمة الفردية تسعى إلى تفكيك الخصوصية الثقافية وتحويل الفن إلى استهلاك سلبي عابر، لتبرز هنا الورشات كاستراتيجية “دفاعية وعلاجية” في آن واحد، تعمل على تهذيب الملكات الفنية وتفكيك الهيمنة الرقمية التي تحاصر وعي الناشئة.
في نفس الصدد، تضيف الممثلة المسرحية أن هذه الورشات هي المختبر الذي يُعيد للروح قدرتها على التخيل بعيدا عن السطحية البصرية للهواتف الذكية، من خلال اعتماد ما اسمته بـ«ثلاثية المواجهة” لضمان استعادة الوعي الفني، بدءا بتبني هذه الورشات “ثلاثية المواجهة” لضمان استعادة الوعي الفني لتفكيك الاستلاب الذهني وتنمية الخيال) عبر تحفيز الحسّ الجمالي الذي يمنع تجمد الفكر الإبداعي أمام القوالب الرقمية الجاهزة)، وعصرنة التكوين السيادي من خلال نوادي السمعي البصري التي تحوّل التكنولوجيا من “سيد مستبد” إلى “أداة طيعة” في يد المبدع (عبر تعليم المونتاج والتصوير)، ليكون الإنتاج محليا بامتياز، وصولا إلى إعادة توجيه الطاقة الحيوية وتحويل اهتمامات الشباب من العزلة الرقمية السلبية إلى صناعة الوعي الفني الجماعي، حيث يصبح الفن فعلا اجتماعيا نضاليا.
بناء على هاته العناصر، تؤكد بطلة موندرام “ريق الشيطان”، أن هذا الصقل الممنهج للموهبة الفردية لا ينكفئ على ذاته، بل يمثل حجر الزاوية الذي يُبنى عليه المشهد الفني الجماعي، ممهدا الطريق لولادة جديدة على خشبات المسرح وشاشات السينما والتلفزيون.
في سياق آخر، تضيف المتحدثة أن الورشات تتحوّل من فضاء تعليمي إلى “محراب للتلاقح الإنساني”، حيث يلتقي بياض شعر الرواد بحماسة الشباب المتدفق، إنها القيمة الاستراتيجية لنقل “السر الفني”، مشيرة إلى أن المؤطر هنا ليس موظفا، بل هو فنان متمرس يرى في الفن “رسالة وجودية” لا مهنة جافة، هذا الحوار الثقافي المباشر يكسر الحواجز الجيلية، ويسمح للجمهور بملامسة وعي المبدعين وجها لوجه.
لتختتم و هيبة باعلي حديثها بالتأكيد على الاستثمار في الورشات الفنية، الذي تعتبره استثمار في كينونة الإنسان الجزائري، فهي “قاعدة الإبداع الأولى” التي لا يمكن تجاوزها لبناء نهضة ثقافية مستدامة.






