قالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إنّ حراك شباب «جيل زاد»، واحتجاجات «حملة الشهادات المعطلين»، ومحاولات الهجرة الجماعية الأخيرة نحو سبتة ومليلية الإسبانيّتين، تؤكّد انسداد الآفاق في وجه الشباب المغربي، وطالبت بوقف التضييق على التعبيرات الشبابية، والنهوض بأوضاع هذه الفئة.
وسجّلت الجمعية في بيان بمناسبة اليوم الدولي للشباب، استمرار تدهور أوضاع الشباب المغربي، في ظل ارتفاع معدلات البطالة، وتراجع جودة الخدمات العمومية، وتفاقم أزمات التعليم والصحة، وانسداد آفاق الولوج إلى الشغل، وفشل البرامج الرّسمية الموجّهة للشباب، واتّساع الفوارق الاجتماعية والمجالية.
ونبّهت الجمعية إلى أنّ النزوح الجماعي نحو سبتة ومليلية، ومحاولات الهجرة غير النظامية، أصبحت مشاهد مؤلمة، لما تخلّفه من مآسٍ إنسانية ناجمة عن الوفيات وحالات الاختفاء والاعتقال والمتابعات، مع ما يولّده كل ذلك من مضاعفات اجتماعية ونفسية عميقة، خصوصاً في صفوف الشباب والقاصرين.
وأكّدت أكبر جمعية حقوقية بالمغرب أنّ الشاب الذي يخاطر بحياته من أجل الوصول إلى الضفة الأخرى لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرّد مهاجر غير نظامي، وإنما باعتباره مواطناً له حقوق وتطلّعات مشروعة في الحياة الكريمة والعمل والتعليم والعدالة الاجتماعية.
ومن جهة أخرى، استحضر البيان حراك «جيل زاد» بوصفه تعبيراً عن تنامي الوعي والاحتجاج الشبابي، وعن رغبة جيل جديد في الدفاع عن مطالبه وتطلّعاته إلى الحرية، والكرامة، والعدالة الاجتماعية، والحق في التعليم، والصحة والشغل؛ والذي أسفر عن اعتقال العديد من النشطاء، مع استمرار المتابعات.
أزمــة ثقـة
أكّدت الجمعية أنّ معالجة الاحتجاجات الاجتماعية والشبابية لا ينبغي أن تتم عبر الاعتقال والمتابعة القضائية والتضييق، وإنما عبر الحوار والاستجابة للمطالب المشروعة، واعتماد سياسات عمومية تضع حقوق الشباب في صلب أولوياتها.
كما سجّلت الجمعية استمرار التضييق على التنظيمات الشبابية المناضلة، وعلى الطلبة، حيث تعرّض عدد منهم للطرّد من جامعة القنيطرة. وأكّدت أنّ استمرار هذه السياسات يساهم في تعميق أزمة الثقة لدى الشباب، ويدفع بعضهم إلى العزوف عن المشاركة السياسية والمدنية، فيما يدفع البعض الآخر إلى الهجرة أو المخاطرة بحياته بحثاً عن مستقبل أفضل.
وطالبت الجمعية الحقوقية بالإفراج الفوري عن المعتقلين من «جيل زاد»، ووقف التضييق على التنظيمات الشبابية، مع احترام وضمان كافة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية للشباب.
هذا، وقد أصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة الناظور، يوم الخميس، حكما بالحبس النافذ في حق 26 شابا، من بينهم فتاتان، على خلفية أحداث الهجرة الجماعية نحو مدينة مليلية الإسبانية نهاية الشهر المنصرم.
وأصدرت المحكمة حكمها في حق المتابعين، رغم غياب الدفاع، بسبب الإضراب الذي يخوصه المحامون منذ شهرين، وهو ما خلف رفضا حقوقيا، ومطالب بالإفراج عن الشباب المعتقلين.



