أدانت جامعة الدول العربية بأشد العبارات الاعتداءات الصّهيونية المتواصلة على جنوب لبنان، والتي أسفرت عن مقتل مدنيين. وحذّرت من أنّ التصعيد يهدد بنسف جهود تسوية الصراع وإنهاء الاحتلال.
أعلن جيش الاحتلال الصهيوني، أمس الأحد، اغتيال أبو حسن علاء، قائد رفيع في «وحدة بدر» بحزب الله في الغارة التي استهدفت، السبت، دير الزهراني في قضاء النبطية، فيما تواصلت الاعتداءات الصهيونية على قرى جنوب لبنان وبلداته.
وزعم الاحتلال أنّ اغتيال القائد في «بدر» جاء للعبه دوراً في إطلاق المسيرات المفخّخة ضد قوات الجيش الصّهيوني بجنوب لبنان، حيث أُصيب في وقتٍ سابق، ثلاثة من عساكر وحدة «يهلوم» المتخصّصة في الهندسة للعمليات العسكرية الخاصة، في مرتفعات علي الطاهر.
التصريحات الآنفة أتت بينما شهد جنوب لبنان في الساعات الماضية تصعيداً خطيراً؛ حيث استُشهد 11 لبنانياً، وأُصيب آخرون، بموازاة إصابة العساكر الثلاثة بجروح خطيرة. وقد أفضت هذه التطورات، بحسب ما أوردته صحيفة صهيونية، أمس الأحد، إلى طلب أمريكي بالحصول على توضيحات من الاحتلال، وهي توضيحات قبلتها الإدارة الأمريكية التي حمّلت حزب الله مسؤولية التواجد الصهيوني في الجنوب اللبناني.
التصعيد يعرقل جهود التهدئة
على المستوى الميداني، شهدت بلدات وقرى في جنوب لبنان اعتداءات صهيونية متواصلة؛ حيث أغار طيران الاحتلال المُسير مستهدفاً أطراف بلدة المنصوري، بموازاة مع تنفيذ العساكر الصهاينة تفجيراً عنيفاً في بلدة طلوسة قضاء مرجعيون، وآخراً في مدينة بنت جبيل، وثالثاً في بلدة الطيبة، على ما أفادت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، مشيرةً إلى أن مدفعية الاحتلال، استهدفت بلدات صربين وبرعشيت والمنصوري ووداي زبقين بقصف مدفعي.
هذا وقال المتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية، في بيان، إنّ الاعتداءات الصهيونية التي استهدفت المدنيّين في النبطية وقرى وبلدات مجاورة، منذ صباح السبت، تمثل «انتهاكا سافرا لسيادة لبنان، وتصعيدا خطيرا يهدد بنسف أي جهود رامية لتسوية الصراع الدائر وإنهاء الاحتلال».
وأضاف البيان أنّ «هذه السياسات والممارسات الصهيونية تكشف بشكل فاضح نوايا الاحتلال في إطالة أمد المواجهات وعرقلة المفاوضات وفرض واقع جديد على الأرض غير مقبول ومرفوض بشكل كامل». وحذّر من خطورة انزلاق الوضع نحو مواجهات أوسع، ما لم يتدخّل المجتمع الدولي، ولا سيما الولايات المتحدة، «لوقف آلة الحرب الصهيونية بشكل فوري، وحمل الاحتلال على الالتزام بقرار مجلس الأمن 1701».
وجدّد البيان تضامن الجامعة العربية مع لبنان وشعبه، مؤكّدا دعمها الكامل للدولة اللبنانية في مواجهة «كافة الاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار وسيادة لبنان وسلمه الأهلي».
ومنذ فجر السبت، صعّدت القوات الصهيونية هجماتها على جنوب لبنان، مدّعية أن الهجمات جاءت ردا على «عمل» نفذه حزب الله ضدها في منطقة مرتفعات علي الطاهر، الواقعة داخل ما يسميها الاحتلال «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان. غير أن حزب الله، قال في بيان، إنّ «هذا التصعيد الصهيوني، باستهداف المدنيين وتوسيع دائرة المناطق المستهدفة، يعبر عن رغبة وإرادة رئيس وزراء الاحتلال بتصعيد الحرب تعزيزا لواقعه السياسي الداخلي، وخدمة لأهدافه الانتخابية وإرضاء لليمين المتطرّف».
ويأتي التصعيد رغم توقيع لبنان والكيان، في 26 يونيو الماضي، «صيغة إطار» تنص على انسحاب صهيوني تدريجي من الأراضي اللبنانية واستمرار المسار التفاوضي بين الجانبين. كما يأتي قبل جولة ثامنة من المفاوضات برعاية أمريكية، من المقرر عقدها في روما مطلع الشهر المقبل.


