تدعّمت ولاية مستغانم بصرح قرآني وتعليمي جديد يجسّد توجّه الدولة نحو ترقية التعليم القرآني وتحديث أساليبه، من خلال تدشين المدرسة القرآنية «اللوح المحفوظ» بحي 400 مسكن ببلدية مستغانم، في مشروع يجمع بين أصالة تعليم كتاب الله وتوظيف تكنولوجيات الحديثة، بما يؤهلها لتكون أول مدرسة قرآنية رقمية على المستوى الوطني، وتجربة رائدة في إدماج الرقمنة ضمن أساليب حفظ القرآن الكريم وتعليمه.
جاءت المدرسة القرآنية بعد عملية إعادة تأهيل وتحويل لبناية كانت تستغل سابقا كمصلحة للوثائق البيومترية، حيث خضعت لأشغال تهيئة وتجهيز شاملة لتتحوّل إلى صرح قرآني وتعليمي بمواصفات عصرية، مع إضفاء طابع معماري إسلامي ينسجم مع طبيعة المنشأة ورسالتها، بتخصيص غلاف مالي قدره 4.467 مليار سنتيم.
وتضمّ المدرسة الجديدة قاعة للصلاة وتعليم القرآن الكريم بطاقة استيعاب تصل إلى 130 شخصا، إلى جانب 7 قاعات لتعليم القرآن، بطاقة استيعاب تصل إلى 100 طالب لكل قاعة، أي ما مجموعه 700 طالب، فضلا عن قاعة للإعلام الآلي ومكتبة ومكتب للإمام وقاعة للاجتماعات وأرشيف ومطبخ ومطعم، بما يوفر للطلبة بيئة تعليمية متكاملة تجمع بين التكوين القرآني والمرافق الضرورية.
ولا تقتصر رؤية المشروع على توفير فضاء ملائم لتعليم القرآن، إذ تتجّه السلطات المحلية إلى إعطاء المدرسة بعدا تكنولوجيا من خلال تزويدها بشبكة للإعلام الآلي واقتناء لوحات رقمية وتجهيزات حديثة، بهدف جعل «اللوح المحفوظ» أول مدرسة قرآنية رقمية على المستوى الوطني.
ويعكس هذا التوجّه مسعى للانتقال بالتعليم القرآني إلى آفاق أكثر حداثة، عبر توظيف التكنولوجيا في خدمة حفظ القرآن الكريم وتعليمه، مع الحفاظ على جوهر الرسالة الدينية وأصالة المنهج، بما يتيح للطلبة الاستفادة من وسائل تعليمية تتماشى مع متطلبات العصر.
والمدرسة ليست مجرد منشأة جديدة أضيفت إلى خريطة المرافق الدينية بالولاية، وإنما مشروعا تربويا واستثمارا في الإنسان والمعرفة، يراهن على بناء جيل متشبث بكتاب الله، ومنفتح في الوقت ذاته على أدوات التكنولوجيا الحديثة، في تجربة تطمح مستغانم إلى تقديمها كنموذج يجمع بين نور القرآن وروح العصر.


