استنكرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان حملة الاعتقالات الواسعة التي طالت عددا من المواطنين والنشطاء، على خلفية تدوينات ومواقف تنتقد سياسات المخزن التي تعد أحد العوامل المساهمة في تفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
اعتبرت الجمعية في بيان لمكتبها المركزي، أن هذه السياسات، محط الانتقادات، ساهمت في الدفع نحو موجات النزوح الجماعي في اتجاه سبتة ومليلية الإسبانيتين، وما رافق ذلك من انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، من ضمنها الاعتقال الذي طال سيدة من العرائش بسبب تصريحها الذي حمّل المسؤولية للدولة المغربية في الهروب الجماعي من المملكة.
وعبّرت عن رفضها للحكم بالسجن النافذ لمدة 20 شهراً في حق الشاب أشرف بيوض، على خلفية متابعته في ملف متعلق بمنشورات وفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي، تضمّنت انتقادات ومواقف معارضة.
وأعربت أكبر جمعية حقوقية بالمغرب عن بالغ انشغالها لتواصل محاكمة عدد من معتقلي «جيل زاد»، أمام محكمة الاستئناف بالرباط، واستمرار سجن آخرين وضمنهم قاصرون، لمدة تجاوزت 10 أشهر دون محاكمة، مع ما يرافق ذلك من معاناة لهم ولعائلاتهم، وجددت المطالبة بإطلاق سراحهم.
وتوقفت الجمعية عند متابعة أكثر من 50 شخصا، من بينهم 18 قاصرا، أثناء محاولة عبور معبر بني نصار، وإيداعهم السجن قبل إحالتهم من قبل السلطات الأمنية على أنظار النيابة العامة؛ ومتابعة 59 شخصا في حالة اعتقال على مستوى تطوان ضمنهم قاصرون. مستغربة من حكم الإدانة الصادر في حق سائقي سيارات الأجرة بتطوان على خلفية نقل «مرشحين للهجرة» إلى الفنيدق.
ونبّه حقوقيّو الجمعية إلى خطورة ما أبان عنه النزوح الجماعي الضخم غير المسبوق نحو مدينتي سبتة ومليلية الإسبانيتين، من سعي للتخلص من واقع اجتماعي بائس، وتوق للفوز بفرصة يتحقق معها العيش الكريم، ودعوا الدولة المخزنية إلى مراجعة جذرية لسياساتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما يضع المواطنين في صلب تلك السياسات لا على هامشها.
وطالب البيان الدولة بتحمل مسؤوليتها، عبر تمثيليتها الديبلوماسية، لحماية الشباب والقصّر، الذين وصلوا إلى الأراضي الإسبانية فرارا من وضعهم المزري في المملكة.
ومن جهة أخرى، لفت ذات المصدر إلى شدة ما يكتوي به المغاربة في معيشهم اليومي بسبب التهاب الأسعار، ومعاناتهم من العطش في العديد من المدن والقرى جراء ندرة المياه وانقطاعاتها المتكررة في موسم صيف يعرف ارتفاعا في درجات الحرارة، وطالب بالتدخل للتخفيف من وطأة ذلك بدعم المواد الأساسية، ومراقبة الأسعار، والرفع من الأجور، والتوجيه الأمثل للمخزون المائي نحو تلبية حاجات ومتطلبات السكان.
كما دعت الجمعية إلى وقف عمليات الهدم والتهجير والإخلاء القسري الجاري على قدم وساق بالعديد من المدن، مع تعويض المتضررين تعويضا مناسبا وكافيا، وتوفير البدائل لمن شردوا ولا تتوفر لديهم القدرة على تحمل كلفة البناء أو الكراء.
في الأثناء، تداولت منصات التواصل الاجتماعي، الأحد، مقاطع فيديو توثق احتجاجات مغاربة بمدينة سبتة للمطالبة بالحصول على اللجوء والحماية ورفض العودة إلى المغرب.
ورفع المحتجّون أعلاما إسبانية ولافتات كتب عليها «نريد اللجوء» و»لن نعود إلى المغرب» و»نحن بشر».

