انتهت، أمس الإثنين، مهلة الـ 60 يوما التي حددتها مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة الموقعة في يونيو الماضي، والتي كان يفترض أن تمهد للانتقال إلى مفاوضات أوسع بشأن ملفات الخلاف، وصولا إلى اتفاق نهائي بين الجانبين.
يأتي انقضاء المهلة في ظل غموض يحيط بمصير التفاهم، الذي أُبرم بوساطة قطرية وباكستانية وأنهى الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران، وذلك بعد نحو 170 يوما على اندلاعها.
وقال موقع «أكسيوس»، نقلا عن مصادر إقليمية، إن الوسطاء يواصلون نقل الرسائل بين واشنطن وطهران، من دون تحقيق تقدم ملموس حتى الآن.
وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل التهدئة، تتمسك إيران بورقة مضيق هرمز في مواجهة الضغوط الأمريكية، في وقت تواصل فيه واشنطن فرض حصار بحري على إيران والتهديد بتشديد الضغوط على اقتصادها.
وأكّد القائد العام للجيش الإيراني، أمير حاتمي، أن بلاده لن تتخلى عن ورقة مضيق هرمز، معتبرا إياها قدرة استراتيجية ستعمل طهران على حمايتها. بدوره، شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على ضرورة تعزيز مستوى الردع بما يمنع البلاد من الانجرار مجددا إلى دورة متكررة من الحرب والتهدئة والاستنزاف.
من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنّ طهران لم تتخذ قرارا بعد بشأن استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، موضحا أن المحادثات الجارية مع سلطنة عُمان منفصلة عن المسار السياسي، وتركز على مسائل فنية تتعلق بتحديد خطوط بحرية جديدة لعبور السفن في مضيق هرمز.
لا وجود لمهلة الستين يوما
هذا، وقد نفت وزارة الخارجية الإيرانية وجود أي مهلة زمنية محددة بـ 60 يوما في مذكرة تفاهم إسلام آباد الموقعة مع الجانب الأمريكي، مؤكدة أن الإطار الزمني المذكور في المذكرة كان مخصصا حصرا لإجراء مفاوضات حول رفع العقوبات والملف النووي، ومشدّدة على أن إيران لا تتخذ قراراتها تحت ضغوط المهل أو الإنذارات.
وأوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمر صحفي عقد أمس في طهران، أن واشنطن نقضت بنود مذكرة التفاهم بعد أسابيع قليلة من توقيعها وانتهكت التزاماتها، مما حال دون بدء أي محادثات جديدة.
كما حذر بقائي من أن التحركات الأمريكية غير القانونية هي السبب الرئيس لانعدام الأمن بمضيق هرمز.
وأوضح مراسلون في طهران أنّ الخارجية الإيرانية عزت عدم البدء بمفاوضات «الحل النهائي» والملف النووي إلى انتهاك واشنطن لبنود التفاهم، لا سيما البند الخامس المتعلق بمضيق هرمز عبر محاولتها فتح مسارات ملاحية جنوب المضيق بالقرب من السواحل العمانية، وفق ما قاله بقائي في المؤتمر الصحفي.
وبناء عليه، تؤكد طهران أن انقضاء هذه المدة لا يعني استئناف الحرب، رغم بقاء القوات المسلحة الإيرانية في حالة تأهب واستعداد لأي تصعيد قد يطال أراضيها.
صمود أمام الحصار
الصعيد الاقتصادي، تفيد التقييمات الإيرانية بوجود استعداد تام لمواجهة جميع الخيارات التي قد تلجأ إليها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سواء بتشديد الحصار البحري أو فرض العقوبات المباشرة.
وفي حين لا تنكر طهران الأثر القاسي للحصار، إلا أن القيادة الإيرانية تعتبر هذه الضغوط جزءا من «حرب اقتصادية» تجد نفسها قادرة على الصمود فيها وتحمّل تبعاتها كما أدارت المعركة العسكرية والسياسية.
أما في واشنطن، فقد رصد مراقبون أن البيت الأبيض، بالتنسيق مع وزارة الخزانة، يستعد لإعلان تدابير وإجراءات مالية جديدة للضغط على الاقتصاد الإيراني.
العقدة الملاحية في هرمز
من ناحية ثانية، تظهر تفاصيل المفاوضات الإيرانية العُمانية أن الحديث عن فتح مضيق هرمز لا يعني استئناف الملاحة فورا، بل يتعلق برسم مسارات ملاحية جديدة لمرحلة ما بعد انتهاء الحرب بشكل كامل.
وتُصر طهران على أن تفعيل أي اتفاق ملاحي سيبقى مرهونا بإجراءات أمريكية ملموسة، وفي مقدمتها رفع الحصار والعقوبات.
ويرجع تأخر الإعلان عن التوافق العماني إلى 3 عوامل رئيسية، وفق التقييمات الإيرانية، أولا: كثرة الأطراف والفاعلين المشاركين في الملف. ثانيا: تغير الواقع الأمني الميداني والبحث عن صيغة تؤمن مصالح الطرفين بعد الحرب. ثالثا: التدخلات الأمريكية التي تحاول عرقلة التوصل إلى تفاهم يتيح لإيران الإشراف والسيطرة على الممر الشمالي للمضيق.
وفي السياق، يرى خبير عسكري وإستراتيجي أن الوضع الراهن في مضيق هرمز يُعد «حالة حرب» صريحة وفق القانون الدولي بسبب الحصار البحري العسكري الأمريكي والوجود المكثف لحاملات الطائرات والغواصات.
ويوضّح الخبير أن التعقيد في المفاوضات الملاحية العمانية يكمن في البعد العملياتي، إذ تصر طهران على جعل الممر الملاحي الشمالي قريبا من سواحلها لإخضاعه لراداراتها وتوقيف السفن الغربية والأمريكية بفرض إذن مسبق، وهو ما ترفضه واشنطن، مرجحا تجنب التصعيد العسكري المباشر لتفادي الخسائر الباهظة للطرفين.

