تمضي ولاية جيجل خلال موسم الاصطياف 2026، في تجسيد برنامج ترفيهي وتنشيطي واسع لفائدة الأطفال والشباب، يجمع بين الرياضة والترفيه والتكوين، في إطار رؤية تهدف إلى جعل العطلة الصيفية فضاءً لاكتشاف المواهب، واستثمار أوقات الفراغ، وتعزيز الإدماج الاجتماعي، خاصة لفائدة أبناء المناطق الداخلية والجبلية والجالية الوطنية المقيمة بالخارج.
جاء البرنامج، الذي تشرف على تنفيذه مديرية الشباب والرياضة، في سياق الجهود الرامية إلى مرافقة الحركية السياحية التي تعرفها الولاية خلال فصل الصيف، من خلال توفير أنشطة موازية تستجيب لتطلعات مختلف الفئات العمرية، وتمنح الأطفال والشباب فضاءات آمنة للترفيه والتعلم واكتساب المهارات.
ويشمل البرنامج الولائي، الذي دخل حيز التنفيذ ويتواصل إلى غاية نهاية الموسم الصيفي، 44 عملية موزعة عبر 21 بلدية، يستفيد منها 20.750 تلميذا وشابا، بما يعكس اتساع التغطية الإقليمية وحرص القائمين عليه على ضمان استفادة مختلف مناطق الولاية من النشاطات الصيفية.
وفي هذا الإطار، تمّ تسخير 13 مركزا للعطل والترفيه لاستقبال الأفواج المشاركة، بمساهمة 1.500 مؤطر يشرفون على مختلف الأنشطة، لفائدة 6.662 مستفيدا، مع تخصيص برنامج خاص لأبناء الجالية الجزائرية المقيمة بالخارج، يستفيد منه 172 شاباً وطفلاً تحت تأطير 67 مؤطرا، في خطوة ترمي إلى تعزيز ارتباط أبناء الجالية بوطنهم والتعريف بالمقومات الطبيعية والثقافية التي تزخر بها ولاية جيجل.
ويكتسي هذا البرنامج بعدا اجتماعيا، إذ لا يقتصر على الترفيه فقط، بل يسعى إلى ترسيخ قيم المواطنة والتضامن والعمل الجماعي، فضلاً عن تمكين الأطفال والشباب من استثمار أوقات الفراغ في أنشطة مفيدة، بعيداً عن مخاطر الانحراف والإدمان والاستخدام المفرط للوسائط الرقمية.
ومن بين المحطات البارزة في البرنامج، تنظيم دورتين لمخيم أطفال الصحراء الغربية بمشاركة 40 مؤطرا لفائدة 101 طفل، في مبادرة إنسانية تجسّد قيم التضامن والتآزر، وتوفر للأطفال فضاءً للتعارف والتبادل الثقافي والاستفادة من البرامج الترفيهية والرياضية التي تحتضنها الولاية.
كما يحظى برنامج المسابح باهتمام خاص، حيث يشمل 16 بلدية من خلال استغلال أربعة مسابح متنقلة، بمشاركة 24 مؤطرا لفائدة 2.863 مستفيدا، في إطار سياسة تهدف إلى تقريب الخدمات الرياضية والترفيهية من أطفال المناطق الجبلية والريفية، وتعزيز ثقافة تعلم السباحة والوقاية من حوادث الغرق.
وبرمجت مديرية الشباب والرياضة، عملية «المخطط الأزرق» عبر 15 بلدية، بمشاركة 33 مؤطرا لفائدة 150 طفلاً، من خلال تنظيم حملات تحسيسية وأنشطة تربوية تهدف إلى نشر ثقافة المحافظة على الشواطئ والفضاءات الطبيعية وترسيخ السلوك البيئي لدى الناشئة.
وفي الجانب التنشيطي، يتضمن البرنامج تنظيم تسعة أيام ترفيهية لفائدة 2.160 طفلاً، تشمل ألعاباً جماعية وورشات للرسم والمسرح والأنشطة الثقافية والرياضية، بما يحول الفضاءات الشبانية إلى ورشات مفتوحة للإبداع والتفاعل الاجتماعي.
كما يفتح البرنامج المجال أمام الشباب الموهوبين في مجالات الابتكار والتكنولوجيا، من خلال مشاركة 81 شابا وشابة في المخيم الوطني للأنشطة العلمية (الذكاء الصناعي)، إلى جانب مشاركة 166 شابا وشابة في الماراطون الإيكولوجي بولاية الطارف، في تجسيد للتوجّه نحو تنويع النشاطات الصيفية وربطها بقضايا البيئة والابتكار والتكنولوجيا.
وبفضل هذا التنوّع في البرامج واتساع رقعة الاستفادة، تراهن ولاية جيجل على موسم اصطياف لا يقتصر على استقطاب المصطافين، بل يجعل من الطفولة والشباب محورا لسياسات الترفيه والتكوين، في استثمار طويل المدى يهدف إلى صناعة أجيال أكثر وعياً وتوازناً، وتعزيز البعد الاجتماعي للسياحة المحلية، بما يحول العطلة الصيفية إلى فرصة للتعلم والاندماج وصناعة الذكريات الجميلة.



