سجّلت الضّمانات الممنوحة من طرف صندوق ضمان قروض الاستثمار للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة (CGCI-PME) ارتفاعا خلال عام 2025، لتبلغ 41 مليار دينار، مقابل 35 مليار دينار في 2024، في مؤشر يعكس تنامي اللجوء إلى آليات ضمان القروض لتسهيل تمويل المشاريع الاستثمارية وتقاسم المخاطر بين المؤسسات المالية وأصحاب المشاريع.
وبحسب حصيلة الصندوق التي تحصّلت عليها وكالة الأنباء الجزائرية، بلغ عدد عمليات القروض الاستثمارية التي استفادت من الضمان، العام الماضي، 671 عملية، مقابل 561 عملية في 2024، بزيادة قدرها 20 بالمائة من حيث عدد الملفات و15 بالمائة من حيث القيمة.
وتبرز هذه الأرقام أهمية آلية الضمان في دعم تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل أحد المكونات الأساسية للنسيج الاقتصادي الوطني، بالنظر إلى دورها في تنويع النشاط الاقتصادي، وخلق مناصب الشغل، وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي.
أكثر من 6 آلاف مشروع مستفيد
منذ إنشاء الصندوق عام 2006 وإلى غاية 31 ديسمبر 2025، رافق أكثر من 6 آلاف مشروع استثماري، بمبلغ إجمالي تجاوز 279 مليار دينار، ويمنح هذا المسار التراكمي صورة أوضح عن تطور وظيفة الصندوق، باعتباره إحدى أدوات دعم التمويل الاستثماري، من خلال توفير ضمانات لفائدة البنوك والمؤسسات المالية التي تمول مشاريع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وتكتسب هذه الآلية أهمية خاصة في ظل حاجة المؤسسات إلى موارد مالية تمكنها من إنشاء مشاريع جديدة أو تطوير قدراتها الإنتاجية، خاصة أن الحصول على التمويل البنكي يرتبط في كثير من الحالات بقدرة المؤسسة على تقديم الضمانات المطلوبة.
ومن خلال تحمل جزء من مخاطر القروض، يساهم الصندوق في تسهيل العلاقة التمويلية بين المؤسسة والبنك، ويفتح المجال أمام مشاريع قد تواجه صعوبات في توفير الضمانات التقليدية الكافية.
الصّناعة تقود الطّلب على التمويل
وتكشف تركيبة القروض المضمونة خلال 2025 عن حضور قوي للقطاع الصناعي، الذي استحوذ على 41 بالمائة من إجمالي المبالغ المضمونة، ليأتي في صدارة القطاعات المستفيدة، وهو معطى يعكس أهمية التمويل المضمون في دعم النشاط الصناعي، خاصة بالنسبة للمؤسسات التي تحتاج إلى استثمارات متواصلة في التجهيزات، ورفع الطاقة الإنتاجية وتوسيع خطوط الإنتاج.
وجاء قطاع البناء والأشغال العمومية والري في المرتبة الثانية بنسبة 22 بالمائة، يليه قطاع الخدمات بـ 13 بالمائة، ثم النقل بـ 12 بالمائة، كما بلغت حصة قطاع الصحة 10 بالمائة، فيما استحوذت السياحة على 2 بالمائة، إلى جانب استفادة المهن الحرة من هذه الآلية.
ويبرز هذا التوزيع تنوع المجالات التي تستفيد من ضمان القروض الاستثمارية، بما يسمح بتوجيه التمويل نحو قطاعات متعددة، مع بقاء النشاط الصناعي في مقدمة الطلب على التمويل المضمون.
التّطوير والتّوسيع.. حصّة الأسد
وتكشف الحصيلة السنوية للصندوق عن تحول مهم في طبيعة المشاريع المستفيدة من الضمان، إذ تمثل عمليات تطوير وتوسيع المؤسسات الجزء الأكبر من النشاط، ويمثل هذا الفرع 73 بالمائة من ملفات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، و52 بالمائة من الملفات المتعلقة بالضمان المفوض الموجه للمؤسسات الصغيرة جدا.
وتعكس هذه النسبة توجّها متزايدا لدى المؤسسات القائمة نحو توسيع نشاطها والاستثمار في قدراتها الإنتاجية، بما يسمح لها برفع حجم أعمالها وتعزيز موقعها في السوق، كما يشير تنامي مشاريع التوسع إلى أن المؤسسات لا تنظر إلى التمويل كأداة لإنشاء النشاط فقط، وإنما كوسيلة لمواصلة النمو وتطوير الأداء والاستجابة لمتطلبات السوق.
ويؤكّد الصندوق أن هذا التوجه يعكس إرادة المؤسسات في الاستثمار في نموها وتعزيز تنافسيتها والمساهمة في خلق الثروة، إلى جانب قدرة آلية الضمان على مواكبة المؤسسة خلال مختلف مراحل دورة حياتها، من مرحلة التأسيس إلى التطوير والتوسع.
آلية لتقاسم المخاطر مع البنوك
ويكتسي ضمان القروض أهمية خاصة في العلاقة بين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والجهاز البنكي، إذ يسمح بتقاسم جزء من مخاطر التمويل بين الصندوق والبنوك، ويوفر للمؤسسات المستفيدة فرصة أكبر للوصول إلى القروض الاستثمارية.
وقد يكون واضحا أن هذه الآلية تقوم على تدخل الصندوق كضامن للقروض التي تمنحها البنوك لفائدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بما يساهم في تخفيف مستوى المخاطر المرتبطة بالتمويل، وتشجيع البنوك على توسيع تمويل المشاريع الاستثمارية، وتزداد أهمية هذا الدور بالنسبة للمؤسسات التي تتوفر على مشاريع اقتصادية قابلة للتطوير، وتواجه محدودية في الضمانات التي يمكن تقديمها مقابل التمويل المطلوب.
بهذا المعنى، يشكّل الصندوق حلقة وصل بين المشروع الاستثماري والتمويل البنكي، من خلال توفير أداة تساعد على تحويل الحاجة إلى التمويل إلى عملية ائتمانية قابلة للإنجاز.
2.1 مليار دينار تعويضات في 2025
وفي الجانب المتعلق بإدارة المخاطر، منح الصندوق خلال عام 2025 تعويضات بقيمة 2.1 مليار دينار، بما يقابل معدل وقوع خسائر المخاطر بنسبة 19 بالمائة من حيث العدد و13 بالمائة من حيث القيمة، وبذلك بلغ إجمالي التعويضات المصروفة منذ تأسيس الصندوق 10.7 مليار دينار.
وتبرز هذه الأرقام الجانب الآخر من مهمة الصندوق، إذ لا يقتصر دوره على ضمان القروض وتسهيل حصول المؤسسات على التمويل، وإنما يشمل تحمل الالتزامات المرتبطة بالقروض المضمونة عند تحقق المخاطر، وفقا للآليات المعتمدة.
وتسمح هذه الوظيفة بتوفير قدر أكبر من الأمان في منظومة تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بما يدعم استمرارية الشراكة بين الجهاز البنكي والمؤسسات المستفيدة.
التّحصيلات ترتفع بـ 240 بالمائة
في المقابل، سجلت عمليات التحصيل خلال 2025 تحسنا كبيرا، حيث بلغت 523 مليون دينار، مقابل 154 مليون دينار في 2024، بزيادة بلغت 240 بالمائة، وأرجع الصندوق هذا التحسن إلى إجراءات التحسيس التي قام بها لدى البنوك الشريكة، والتي ساهمت في تحسين أداء عمليات التحصيل.
ويعكس ارتفاع التحصيلات أهمية تعزيز المتابعة المالية للقروض المضمونة، بما يسمح بتحسين دورة التمويل وتقليص آثار المخاطر على منظومة الضمان، كما يساهم تحسين التحصيل في تعزيز قدرة الصندوق على مواصلة أداء دوره في ضمان القروض ومرافقة المشاريع الجديدة والقائمة.
التمويل.. رافعة لتوسيع قاعدة الإنتاج
وتأتي هذه النّتائج في سياق توجه أوسع نحو تعزيز دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الوطني، من خلال دعم الاستثمار المنتج وتوسيع النشاط وتشجيع المؤسسات على رفع قدراتها التنافسية؛ فارتفاع قيمة الضمانات إلى 41 مليار دينار، إلى جانب زيادة عدد عمليات القروض المضمونة إلى 671 عملية، يعكس اتساع نطاق تدخل آلية الضمان في تمويل المشاريع.
وتكتسب هذه الديناميكية أهمية خاصة بالنسبة للمشاريع التي تتطلب تمويلات إضافية للانتقال من مرحلة النشاط المحدود إلى مرحلة التوسع، سواء عبر اقتناء تجهيزات جديدة، أو رفع الطاقة الإنتاجية، أو توسيع النشاط إلى أسواق جديدة، كما أن تصدر الصناعة قائمة القطاعات المستفيدة من حيث قيمة الضمانات، ينسجم مع الحاجة إلى تعزيز الاستثمار المنتج وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي، في وقت تتجه السياسات الاقتصادية نحو دعم المؤسسات القادرة على خلق القيمة ومناصب الشغل.
مرافقة من التّأسيس إلى التطوير
وأكّد المدير العام للصندوق، سمير مجقان، أن النتائج المسجلة تعكس التزام الهيئة بمرافقة المؤسسات المالية، وتسهيل ولوج المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى القرض البنكي، بما يدعم حركية الاستثمار الخالقة للثروة ومناصب الشغل في الجزائر.
ويجسّد هذا الدور طبيعة الصندوق كآلية ضمان من الدولة، تابعة لوزارة المالية، ومتخصصة في ضمان القروض الاستثمارية التي تمنحها البنوك للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
ولا يرتبط تدخل الصندوق بمرحلة إنشاء المؤسسة وحدها، وإنما يمتد إلى مشاريع التطوير والتوسعة، وهو ما تؤكّده حصة هذه المشاريع من الملفات المضمونة خلال 2025.
وتسمح هذه المقاربة بمرافقة المؤسسة خلال مراحل مختلفة من مسارها، بدءا من الحصول على التمويل الأولي، وصولا إلى تمويل مشاريع النمو والتوسع، بما يعزز استمرارية النشاط الاقتصادي ويمنح المؤسسات قدرة أكبر على الاستثمار.
وتؤكّد حصيلة صندوق ضمان قروض الاستثمار للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لعام 2025، أنّ آليات ضمان التمويل أصبحت عنصرا مهما في دعم الاستثمار، خاصة بالنسبة للمؤسسات التي تحتاج إلى تمويل بنكي لتوسيع نشاطها وتعزيز قدراتها الإنتاجية.



