نجح المنتخب الوطني لكرة القدم (سيدات) في دخول التاريخ من أوسع الأبواب، من خلال تحقيق أفضل نتيجة له في تاريخ مشاركاته على مستوى كأس إفريقيا للأمم، وهي نيل الميدالية البرونزية إضافة إلى التأهل للمونديال لأول مرة، وهو ما يعد إنجازا كبيرا يعكس التطور الكبير الذي عرفه مستوى المنتخب في السنوات الأخيرة، تحت قيادة المدرب فريد بن ستيتي، الذي نجح في تكوين نواة منتخب قوي قادر على تحقيق نتائج كبيرة خلال الاستحقاقات المقبلة، وهو ما يجعل سقف الطموحات يرتفع.
حقّق المنتخب النسوي لكرة القدم إنجازا تاريخيا بكل المقاييس، من خلال ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، وهو المنافسة بقوة على اللقب القاري وضمان التأهل إلى المونديال، لأول مرة في تاريخ الكرة النسوية الجزائرية، وهو ما يؤكد أن المنتخب يسير في الطريق الصحيح والدليل النتائج المحققة.
الإرادة التي تحلّت بها الاتحادية في إعادة بعث المنتخب النسوي بمستوى كبير انعكست على أرض الواقع، وكانت النتائج فيما بعد مميزة، لدرجة أن العديد من المختصين يرشّحون المنتخب الوطني، للمنافسة بقوة على اللقب القاري خلال النسخة المقبلة.
تحقيق النتائج الإيجابية لم يكن ليكون لولا وجود تقني مميّز، نجح في رسم معالم الخطة التي يتم من خلالها تحقيق النتائج الإيجابية، ويتعلق الأمر بالمدرب الخبير في الكرة النسوية فريد بن ستيتي، الذي يمتلك الفضل الأكبر في النتائج المحققة بفضل الجيل، الذي نجح في تكوينه من العدم وبلغ به أعلى المراتب.
بن ستيتي.. مهندس الإنجازات
الرّهان على بن ستيتي لم يكن من فراغ، بحكم أنه يمتلك سيرة ذاتية ثرية على مستوى الكرة النسوية في أوروبا، حيث عمل في عدة أندية إلا أن نجاحه الأكبر كان في نادي ليون النسوي، والذي دربه من 2001 إلى 2010، حيث توّج معه أربع مرات بلقب بطل فرنسا، وبلغ معه أيضا نهائي رابطة أبطال أوروبا لأول مرة في تاريخ النادي، وخسره بركلات الترجيح أمام نادي توربين بوتسدام الألماني.
تجربة بن ستيتي مع ليون على مدار عشر سنوات لم تمر مرور الكرام، حيث تهاطلت العروض عليه لينتقل فيما بعد إلى نادي باريس سان جيرمان، الذي نجح معه في تكوين فريق نسوي قوي نافس به نادي ليون، وكان ذلك من سنة 2012 إلى 2016، ونجح معه في تحقيق إنجاز غير مسبوق، من خلال بلوغ نهائي رابطة أبطال أوروبا للسيدات سنة 2015، والذي خسره أمام نادي أف سي فرانكفورت الألماني.
بعد نهاية تجربته مع باريس سان جيرمان، خاض بن ستيتي تجارب أخرى ناجحة خارج أوروبا، من خلال تدريب نادي داليان كوانجيان الصيني، وحقق معه عدة إنجازات في الفترة من 2017 إلى 2019، ثم تدريب نادي سياتل الأمريكي والذي ضم في صفوفه أفضل اللاعبات في العالم، على غرار الأمريكية ميغان رابينو والألمانية دزينفير ماروزسان.
التجربة المميزة للمدرب الجزائري كان يجب الاستفادة منها على مستوى الاتحادية من أجل تكوين منتخب نسوي قوي، وهو ما حدث حيث كان المدرب يعرف جيدا العديد من اللاعبات الجزائريات في فرنسا، ومن خلالهن نجح في تكوين منتخب قوي، تأهل به للمشاركة في كأس إفريقيا 2024، وخرج من ربع النهائي أمام غانا إلا أنه نجح في تحسين النتائج، خلال الدورة التي تلتها وبلوغ المركز الثالث والتأهل للمونديال.
المونديال.. حصد مزيد من النّجاحات
يتكوّن المنتخب النسوي من لاعبات ينشطن في أندية أوروبية معروفة، على غرار القائدة قلاتي لاعبة لانس الفرنسي والحارسة المميزة كلوي نغازي، الناشطة في أولمبيك مرسيليا دون نسيان زميلتها في الفريق روزالين خزامي، ومارين دافوز لاعبة بريستول سيتي الإنجليزي، وميليسا بيثي لاعبة واشنطن سبريربت الأمريكي.
أغلب اللاعبات ينشطن في البطولة الفرنسية، وهو الأمر الذي يبدو منطقيا بحكم أنهن نلن التكوين الأولي لهن، في مدارس التكوين هناك.
المرحلة المقبلة ستعرف مشاركة المنتخب الوطني في المونديال، وهو ما يعد حدثا مهما من الضروري استغلاله على أكمل وجه، وهو ما جعل الاتحادية تعمل على توفير كافة الإمكانيات اللازمة من أجل إنجاح مشاركة رفقاء الحارسة المميزة كلوي نغازي، في هذا الحدث الرياضي الكبير.
فترة التحضير سيتم تقسيمها على مراحل مع الاعتماد على المباريات الودية، التي ستكون ضد المنتخبات التي سيتم تحديدها لاحقا، حيث يمتلك المدرب بن ستيتي تجربة مميزة في التحضير لمثل هذه المواعيد الكبرى، وهو ما سيقلل الكثير من العقبات، من أجل تحقيق مشاركة مميزة في المونديال.
الحدث الرياضي العالمي سيكون فرصة مهمة للاعبات المنتخب من أجل الانتقال إلى أندية أفضل وأقوى من الناحية الرياضية، حيث سيكون المونديال فرصة مهمة لهن من أجل التألق، ولفت انتباه هذه الأندية الكبيرة، وهو الأمر الذي سيعزز مستقبلا من قوة المنتخب الوطني، ويجعله يدخل غمار المنافسات القارية بثقة أكبر من أجل حصد اللقب القاري.





