صــون السّيــادة الوطنيــة وتعزيــز بناء الدولة القويّة بمؤسّساتها وشبابها
استكمال رسالة الآباء والأجداد لتحقيـــق تطلّعـــات جــل نوفمــبر
20 أوت.. استحضـــار مآثـــر الرّجـال مـن المجاهديـن والشّهــداء
الذّكرى تختزل دلالات عبقرية جيل الثّورة المتفرّد
إحباط مخطّطات المستعمـــر الــــذي راهن علــــى وهـــم الاحتفاظ ببلادنا تحت الاحتلال
هجومات الشّمال القسنطيني..دروس تاريخية ونبراس للحاضر والمستقبل
وجّه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أمس الأربعاء، رسالة عشية إحياء اليوم الوطني للمجاهد المخلد للذكرى المزدوجة لهجومات الشمال القسنطيني وانعقاد مؤتمر الصومام (20 أوت 1955 – 1956 / 2026)، هذا نصّها الكامل:
«بسم الله الرّحمن الرّحيم
والصّلاة والسّلام على أشرف المرسلين،
أيّتها المواطنات الفضليات،
أيّها المواطنون الأفاضل،
يحيي الشّعب الجزائري اليوم الوطني للمجاهد المخلد للذكرى المزدوجة لهجومات الشمال القسنطيني وانعقاد مؤتمر الصومام، ليستحضر مآثر أولئك الرجال من المجاهدين الشهداء والباقين منهم على العهد، أمدّهم الله تعالى بالعافية وطول العمر، فجاهدوا وثابروا حتى آتاهم النصر، فقد أوفوا فأوفاهم الله وعده وهو نعم النصير.
إنّ ما تختزنه هذه الذّكرى من دلالات العبقرية التي ألهمت جيل نوفمبر المتفرد ليصون شعلة الثورة التي أوقد شرارتها، ولتواكب ضرورات التطور والتوسع والانتشار في إطار الأهداف التي حددها بيان أول نوفمبر، وتواجه المخطّطات الاستراتيجية للسلطات الاستعمارية التي كانت تراهن على وهم الاحتفاظ بالجزائر تحت نير الاحتلال وإبقاء سيطرتها عليها، وتستبيح أي وسيلة غايتها الحيلولة دون تطلع الشعب الجزائري للعيش في كنف الحرية والاستقلال.
لقد كانت وستظل هجومات الشمال القسنطيني بقيادة الشهيد الرمز زيغود يوسف، بقوّتها وبطولاتها وشموليتها واستماتتها، حافلة بتجسيد أسمى القيم تحت راية جبهة وجيش التحرير الوطني، وبدروس تاريخية عظيمة هي نبراس للحاضر والمستقبل، دروس للقاصي والداني في أن الجزائر كانت وستبقى معتصمة بحبل التماسك والتلاحم والوحدة الوطنية التي حباها الله تعالى بها.
كما أنّ اليوم الوطني للمجاهد يرتبط أيضا ارتباطا وثيقا بذكرى انعقاد مؤتمر الصومام، وهو المؤتمر التاريخي الذي استشرف مشروعا متكاملا لتنظيم وإدارة الثورة في بعدها العسكري واللوجيستي والتنظيمي، وبعدها التشريعي، بإقامة مؤسسات تترجم فحوى الثورة في شتى المجالات، لا سيما منها العسكرية والسياسية والإعلامية، والتبشير بها في المحافل الدولية، وبذلك كان هذا المؤتمر التاريخي مؤطّرا للمشروع الثوري في جميع أبعاده لمواجهة أعتى قوة استعمارية آنذاك المدعومة من الحلف الأطلسي.
أيّتها المواطنات الفضليات،
أيّها المواطنون الأفاضل،
إذا كان 20 أوت 1955 يجسّد إستراتيجية لمواجهة جحافل العدو في الميدان، فإنّ 20 أوت 1956 هو نقلة نوعية بلورت استراتيجية متعددة الأبعاد، أبدعت توازنا جديدا بين أطراف المعركة، تخطيطا وتنظيما، فكانت بذلك ثورة التحرير الوطني الرقم الذي غيّر معادلة الاستعمار التقليدي، ليس في الجزائر فحسب، ولكن لدى كل المستضعفين في الأرض.
إنّ مثل هذه المحطّات التاريخية المفصلية، بقدر ما نستذكر بها رمزية المجاهد ومكانته السامية في وجدان الأمّة، فإنّنا نشير من خلالها باعتزاز إلى حاضر الجزائر المنتصرة، حاضر يتجسد في صون السيادة الوطنية وتعزيز بناء الدولة القوية بمؤسساتها، والمستندة إلى وعي شبابها وتلاحم شعبها، لتظل رسالة الشهداء والمجاهدين حيّة تشع بالعطاء، وتدفع ببلادنا نحو آفاق الرفعة والسؤدد والريادة.
وإنّي لأهيب في الأخير، بجيل اليوم بهذه المناسبة الخالدة، إلى استكمال رسالة الآباء والأجداد، والاعتبار بتضحياتهم الجسام والاستثمار فيها، ومن خلالها لمواصلة الجهود للارتقاء بالوطن، وتحقيق تطلعات جيل نوفمبر الأغرّ.
أترحّم على شهدائنا الأبرار، وأتوجّه بتحية التبجيل والعرفان لأخواتي المجاهدات وإخواني المجاهدين، في يومهم الوطني هذا، متمنيا لهم دوام الصّحة وتمام العافية.
تحيا الجزائر
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
والسّلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.

