شنّ الاحتلال الصهيوني غارتين على مرتفعات علي الطاهر ومحيط بلدة كفررمان في قضاء النبطية جنوبي لبنان، في وقت شدد فيه الرئيس اللبناني جوزيف عون على ضرورة وقف الهجمات.
وأظهرت مشاهد بثّتها وسائل إعلام محلية وهجًا وألسنة لهب تتصاعد من المواقع المستهدفة، حيث سُمع دوي الانفجارات في مناطق محيطة.
وكثفت قوات الاحتلال خلال الأيام الأخيرة من غاراتها على مرتفعات علي الطاهر الإستراتيجية بقضاء النبطية، بالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء الصهيوني في 9 أغسطس الجاري، أن الجيش ينفذ «عملية بالغة الأهمية في لبنان».
والثلاثاء، أفادت وكالة الأنباء اللبنانية أن عدة مناطق لبنانية، شهدت انتهاكات صهيونية بينها تحليق للطيران الحربي والمسيّر في أجوائها، فيما تعرضت أطراف بلدات في الجنوب لقصف مدفعي، بالتزامن مع توغل قوة عسكرية صهيونية في محيط بلدة شبعا.
تمسّك باتّفاق الإطار
إلى ذلك، جدّد الرئيس اللبناني دعوته إلى ضرورة أن تتوقف القوات الصهيونية عن تفجير المنازل والممتلكات وتدميرها وجرفها واستهداف المواطنين.
وشرح عون موقف بلاده من «اتفاق الإطار»، الذي تمخضت عنه المفاوضات، وأكد تمسك لبنان بتطبيقه ومطالبته بالضغط على الاحتلال للالتزام ببنوده. ولفت عون أن الدولة ستتولى إعادة إعمار المناطق التي دمرتها القوات الصهيونية في جنوب البلاد، بعد انسحاب الاحتلال وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية.
دمار يهدّد العودة
هذا، ويواجه جنوب لبنان تداعيات دمار واسع خلّفه العدوان الصهيوني، الذي لم يقتصر على المنازل والمباني السكنية، بل امتد إلى الجسور وشبكات المياه والبنية التحتية والأراضي الزراعية والغطاء النباتي.
ومع اتساع نطاق الأضرار وحرمان مئات الآلاف من السكان من العودة إلى مناطقهم، تتزايد المخاوف من أن تتجاوز آثار الحرب مرحلة الخسائر المادية لتطال قدرة الجنوب على التعافي وإعادة الإعمار واستعادة مقومات الحياة.
وكشف تقرير أن أكثر من 85 ألف وحدة سكنية تضررت في الجنوب اللبناني، بينها نحو 18 ألف وحدة دمرت بالكامل، فيما تتركز غالبية الدمار في محافظتي الجنوب والنبطية.
ووصف التقرير عمليات التدمير في جنوب لبنان بأنها تجاوزت استهداف المنازل لتطال مقومات الحياة الأساسية في المنطقة. وكانت منظمة العفو الدولية قد وصفت عمليات التدمير في الجنوب بأنها تدمير متعمد ينبغي التحقيق فيه باعتباره جرائم حرب.
وفي المقابل، لم ينف الاحتلال حجم الدمار، إذ قال وزير الدفاع الصهيوني أواخر يوليو إن القوات الصهيونية دمرت جميع المباني في 24 قرية لبنانية يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين، وقدر عدد المنازل التي هدمت بما بين 15 ألفا و20 ألف منزل.
ملايين الأطنان من الرّكام
ويعكس حجم الركام حجم الدمار الذي خلّفته الحرب، إذ تشير أحدث تقديرات المجلس الوطني للبحوث العلمية إلى أن العدوان الصهيوني خلّف في لبنان ما بين 10 و14 مليون طن من الركام حتى 2 يوليو الماضي، يتركز معظمها في محافظتي الجنوب والنبطية.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية دمارا واسعا في عدد من قرى وبلدات الجنوب، بينها الخيام وعيتا الشعب وبنت جبيل ومارون الراس، حيث تحولت أحياء ومبان إلى مساحات من الركام.
