تحتضن ولاية سكيكدة، مجموعة من شباب ولاية تمنراست، في إطار برنامج «حركية الشباب» الذي يهدف إلى توسيع فرص التبادل والتعارف بين شباب مختلف ولايات الوطن، وتمكينهم من اكتشاف التنوع الطبيعي والثقافي والسياحي الذي تزخر به الجزائر.
تأتي المبادرة، التي تحتضنها إدارة بيت الشباب الشهيد مغلاوي حسان بفلفلة، ضمن برنامج صيفي يجمع بين الإقامة والنشاطات الترفيهية والثقافية والزيارات الاستكشافية، بما يسمح للمشاركين بالتعرّف عن قرب على المؤهلات السياحية التي تتميز بها ولاية سكيكدة، لاسيما فضاءاتها الساحلية والطبيعية وما توفره من إمكانات للترفيه والاستجمام.
ويستفيد الشباب القادمون من تمنراست من برنامج يتيح لهم اكتشاف عدد من المواقع والمعالم والفضاءات السياحية بالولاية، إلى جانب المشاركة في أنشطة جماعية وترفيهية، بما يحول فترة الإقامة إلى تجربة تجمع بين التعرّف على المنطقة والاستمتاع بأجواء موسم الاصطياف، في إطار منظم ومؤطر.
وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة من الناحية الاجتماعية، بالنظر إلى مساهمتها في تقريب الشباب من مختلف مناطق الوطن، وفتح المجال أمامهم للتعرف على خصوصيات بعضهم البعض، وتبادل التجارب والعادات والتقاليد، بما يعزّز ثقافة الحوار والتعايش ويكرّس قيم الانفتاح على التنوع الثقافي والجغرافي الذي يميز المجتمع الجزائري.
كما يمثل البرنامج فرصة لتعريف شباب تمنراست بوجه آخر من الجزائر، يختلف في طبيعته الجغرافية والمناخية عن منطقتهم، من خلال الانتقال من فضاء الصحراء إلى البيئة الساحلية لولاية سكيكدة، وهو ما يجعل الحركية الشبابية وسيلة لاكتشاف التنوّع السياحي الوطني وربط المناطق ببعضها البعض من خلال تجارب مباشرة، حيث لا تقتصر أهداف البرنامج على الجانب الترفيهي، إذ يندرج كذلك ضمن تصور يرمي إلى استثمار أوقات فراغ الشباب في أنشطة هادفة، وتنمية روح المبادرة والعمل الجماعي، وتشجيعهم على اكتشاف المحيط والتفاعل معه، إلى جانب منحهم فرصة لبناء علاقات جديدة وتبادل الخبرات والأفكار مع أقرانهم من مناطق أخرى.
وتبرز في هذا السياق أهمية مؤسسات الشباب، على غرار بيوت الشباب، باعتبارها فضاءات تتجاوز وظيفتها الإيوائية لتتحوّل إلى منصات للتبادل والتكوين والتنشيط، ووسيلة لمرافقة البرامج الوطنية الرامية إلى تعزيز الحركية الشبابية والتقريب بين أبناء مختلف الولايات. كما يساهم هذا النوع من البرامج في دعم السياحة الداخلية من خلال تشجيع الشباب على اكتشاف الوجهات الوطنية، والتعرّف على المقومات الطبيعية والثقافية لمختلف المناطق، بما يخلق لديهم ارتباطًا أكبر بالمنتج السياحي المحلي ويعزز ثقافة السفر داخل الوطن.
وتوفر سكيكدة، بفضل شريطها الساحلي وفضاءاتها الطبيعية وتنوّعها الجغرافي، أرضية ملائمة لاحتضان مثل هذه البرامج الصيفية، حيث يمكن الجمع بين الأنشطة الترفيهية والرياضية والزيارات السياحية، بما يجعل تجربة المشاركين امتدادًا للحركية التي تشهدها الولاية خلال موسم الاصطياف.
وتعكس هذه المبادرة في بعدها الوطني توجها نحو جعل الحركية الشبابية أداة للتعارف وتعزيز الوحدة الوطنية، من خلال تمكين شباب الجنوب والشمال والشرق والغرب من الالتقاء في فضاءات مشتركة، واكتشاف الخصوصيات المحلية لكل منطقة، بعيدًا عن الصور النمطية، وبما يعزز الشعور بالانتماء إلى فضاء وطني واحد غني بتنوعه.



