تأهيـل شبكــات التوزيـــع واستغـــلال المــــوارد الجوفيــة
شكّلت برامج ومشاريع الموارد المائية والري، أحد أبرز أولويات التنمية المحلية ببرج بوعريريج، يظهر ذلك في حرص السلطات المحلية، على استكمال مشاريع الري وتجسيد مخطط البرنامج الاستعجالي في الولاية، بما فيها برامج الاستغلال التقليدي وغير التقليدي للموارد المائية، لضمان تزويد مستدام ومنتظم بالمياه الصالحة للشرب عبر البلديات.
تحظى مشاريع الري الكبرى والبرامج المتعلقة بتنفيذ المخطّط الاستعجالي بولاية برج بوعريريج، بمتابعة مستمرة من طرف مسؤول الجهاز التنفيذي بالولاية، وذلك في حرصه على استكمال مشاريع تأهيل شبكات التوزيع، واستغلال الموارد الجوفية، وتحلية مياه البحر، وإعادة استعمال المياه المعالجة، والربط البيني بين السدود، تجسيدا لمقاربة السلطات العليا الرامية إلى ضمان أمن مائي مستدام، يستجيب لتطلعات المواطنين في مختلف مناطق وبلديات الولاية.
ويتعلّق الأمر بمشاريع تمّ استلامها، وأخرى يجري تجسيدها في قطاع الموارد المائية، مسجلة في إطار البرنامج الاستعجالي عبر أقاليم ولاية برج بوعريريج، بتكلفة مالية تجاوزت 325 مليار سنتيم، أعطت ديناميكية للقطاع ومكّنت من تجاوز هاجس شح المياه، وخلق منظومات مائية جديدة مساهمة في تثمين وتعزيز المنشآت المائية الموجودة، على غرار منشآت التخزين، محطات الضخ وإعادة الضخ، قنوات الجرّ والتوصيل، وتوسيع شبكات التوزيع والتأهيل القديمة منها للقضاء على النقاط السوداء والتسربات المائية، لتفادي الأمراض المتنقلة عن طريق المياه.
منها مشاريع مرتبطة بتدعيم المنظومة المائية بمناطق مختلفة عبر إقليم ولاية برج بوعريريج، من بينها مشروع ربط بلدية «حسناوة» ذات التعداد السكاني، انطلاقا من سد «تيشي حاف» التابع لولاية بجاية، بمبلغ 96 مليار سنتيم، يتضمّن إنجاز خزان بطاقة 5 آلاف متر مكعب، مع محطة ضخ من أجل زيادة حجم التخزين والتحكم في عملية التوزيع وضمان وصول الماء إلى مناطق مرتفعة وبعيدة، بمعدل إنتاج يومي من المياه الصالحة للشرب، يتجاوز الألف و465 متر مكعب في اليوم، وهو المشروع الذي يرتقب استلامه قبل أربعة أشهر من كتابة هذه السطور، حسب البطاقة التقنية للمشروع.
فضلا عن مشاريع أخرى جرى تجسيدها منذ أشهر لتحسين خدمة التزود بمياه الشرب لدى قرى وساكنة منطقة حسناوة، منها إنجاز 6 محطات ضخّ مع التجهيز الإلكتروميكانيكي، وإنجاز محطة ضخّ وخزان مائي بسعة 300 متر مكعب، مع شبكة ربط بالقنوات بمنطقة «بسطارة» يتجاوز طولها الـ6.8 كيلومتر، وعمليات أخرى تضمّنت إنجاز 12 خزان بسعة إجمالية 9300م³، ومشروع توسيع شبكات التوزيع والتأهيل القديمة منها للقضاء على النقاط السوداء والتسربات المائية، على طول شبكة توزيع يتجاوز الـ60 كيلومترا بمختلف الأحجام، لتضاف إلى مشاريع المنظومة المائية الجديدة المسجلة في البرنامج الاستعجالي لتحسين عملية تزويد بلدية حسناوة والقرى التابعة لها بمبلغ مالي قدره 80 مليار سنتيم.
إلى جانب، مشروع تدعيم المنظومة المائية لبلدية العش الواقعة جنوب الولاية، انطلاقا من نقب «الفج» وهو المشروع الذي يضمّ ثلاث عمليات تقنية متكاملة، تشمل إنجاز أربع محطات للضخّ مع التجهيز الإلكتروميكانيكي، إلى جانب إنجاز أربعة خزانات بسعة ألف متر مكعب للخزان الواحد، مع إنجاز شبكات توزيع للمياه الصالحة للشرب بمختلف الأحجام، يتجاوز طولها الـ87 كلم، لضمان التوزيع العادل والمستمر لساكنة الجهة الجنوبية.
تضاف إليها المشاريع المسجلة في ذات البرنامج، المتعلقة بتعزيز المنظومة المائية لمنطقة رأس الوادي، لوضع حدّ لمشكل التزود بالمياه لدى ساكنة المنطقة الشرقية، منها إنجاز محطة ضخّ بمنطقة «الرمايل»، وإنجاز محطة ضخّ مع خزان مائي بسعة ألف متر مكعب بمنطقة رأس الوادي، إلى جانب إنجاز خزان مائي بسعة خمسة آلاف متر مكعب بمنطقة «مزيطة» وربط ساكنة المنطقة بشبكات وقنوات للمياه يتجاوز طولها 45.2 كيلومتر، بالإضافة إلى إنجاز محطة ضخ بأولاد براهم وخزانين مائيين بسعة 300 متر للخزان الواحد.
وتراهن السلطات المحلية على تلبية احتياجات ساكنة الولاية على المدى المتوسط من خلال برنامج الري الاستعجالي، لاسيما بعد أن أضحى مشروع ربط الولاية محطة تحلية مياه البحر انطلاقا من بجاية واقعا، والتي يرتقب منها تحسين وضعية التموين، والزيادة في حصص ومعدلات التوزيع اليومية، على غرار مناطق رأس الوادي، عين تسرة، حسناوة، وعين السلطان، مع مساهمته في تموين عدة قرى ومراكز ريفية ثانوية كانت تفتقر أساسا لهذه المادة الحيوية، على غرار المخازن ببلدية العش، أولاد بودينار وأولاد نعيجي ببلدية حسناوة، مخمرة ببلدية مجانة، وتوبو ببلدية القصور.
يذكر أن الكميات المتساقطة بنسب معتبرة خلال الشهور الأخيرة، أعادت الأمل لقطاع الموارد المائية في تجاوز مشاكل التزويد بالمياه نهائيا، لمساهمتها في تعزيز مخزون سدود ولاية برج بوعريريج والولايات المجاورة لها، على غرار «تيشي حاف»، «تلسديت» و»موان» بسطيف، وسد «عين زادة»، الذين تجاوزت فيهما نسبة الامتلاء ما قدره 14 مليون متر مكعب.


