كثيرا ما نتطرق إلى أهمية تحديث المكتبات ومواءمتها مع متطلبات العصر لتوفير أفضل الخدمات الممكنة لمرتاديها. ولم تحد آمال لعمروس عن هذا الطرح في كتابها “مدخل إلى تسويق الخدمات في المكتبات”، حيث أكدت على الدور المهم الذي يلعبه تسويق الخدمات واعتماد خطط استراتيجية تسويقية في المكتبات، بهدف الاستجابة لرغبات المستفيدين المتغيرة والمتنوعة حجما ونوعا.
من إصدارات ديوان المطبوعات الجامعية التي تعنى بمجال علم المكتبات، نذكر كتاب “مدخل إلى تسويق الخدمات في المكتبات” لصاحبته أمال لعمروس، وحتى وإن لم يكن الكتاب من أحدث إصدارات الديوان، إلا أنه يعالج موضوعا آنيا في المجال المكتبي، وقضية راهنة ما فتئت أهميتها تتجلى يوما بعد يوم.
ينطلق الكتاب من الدور المؤثر الذي يلعبه تسويق الخدمات واعتماد خطط استراتيجية تسويقية في المكتبات لتحسين هذه الخدمات في المكتبة، حتى تستجيب هذه الأخيرة للرغبات المتغيرة والمتنوعة للمستفيدين مهما كان حجمها ونوعها.
ويعالج هذا الكتاب، في 184 صفحة، مختلف المفاهيم المتعلقة بالخدمات والتسويق، كما يستعرض عناصر المزيج التسويقي (المنتج، السعر، المكان، الترويج، العنصر البشري)، وكيفية إعداد خطة تسويقية للمنتج في مختلف أنظمة المعلومات التوثيقية، ويبرز كذلك أهمية وفوائد تطبيق التسويق في تنظيم وتسيير المكتبات من خلال معرفة وتحديد الاحتياجات والرغبات المختلفة والمتنوعة للمستخدمين حسب تخصصاتهم ومستوياتهم الدراسية مع الأخذ بعين الاعتبار مؤثرات البيئة الداخلية والخارجية على المكتبة من أجل تطوير سياسات واستراتيجيات وخطط تسويقية للخدمات المقدمة.
إلى جانب ذلك، يبرز هذا العمل، أهمية تأسيس نظام معلومات تسويقي فعال لنقل المعلومات الفعالة إلى مسؤولي التسويق، من أجل تحسين الأداء التسويقي للمكتبة وتوفير خدمات أخرى جديدة، والإشهار والإعلان عن الخدمات المتوفرة اتجاه قرائها للاستعمال الأقصى لها.
وفي تمهيد كتابها، تعرّف المؤلفة الخدمات على أنها “عبارة عن تصرفات أو أنشطة أو أداء يقدم من رغبات”، وأنها ذات خصائص مختلفة عن السلع منها: عدم قابليتها للمس، وعدم فصلها عن مقدمها.
وتضيف لعمروس أن تسويق الخدمات يحتل في الوقت الحاضر أهمية متزايدة، حيث يحتاج إلى مجهودات تسويقية متكاملة، ترتكز على متطلبات ورغبات العملاء طالبي الخدمة في الأسواق المختلفة.
وترى الكاتبة، في مقدمة هذا الإصدار، أن تسويق الخدمات يستمدّ أهميته من تزايد الطلب عليه نتيجة للعوامل المختلفة، على غرار ظهور منتجات جديدة ارتبطت بها خدمات كثيرة تيسر من الأداء الوظيفي لها مثل خدمات الكمبيوتر ووسائل الاتصالات وغيرها، وارتفاع الدخل الفردي للكثير من أفراد المجتمع وما ترتب عليه من تزايد درجات الرفاهية لهذه الفئات ومن ثم استخدام أنواع معينة من الخدمات المتميزة.وتخلص لعمروس إلى أن خدمات المكتبات تتضمن في مفهومها الواسع كافة التسهيلات والإمكانات والإجراءات والأنشطة التي تقدمها لروادها بهدف تحقيق الاستفادة القصوى من مصادر المعلومات، حيث لا يتعين على المكتبات تقديم خدمات للمستفيدين فحسب، إنما تطوير أساليب ووسائل الاتصال لتضمن التفاعل المتواصل بينها وبين المستفيدين منها، لأن الغاية من التسويق هو تسهيل الوصول إلى رصيدها المعلوماتي المتنامي والاستفادة منه بما يناسب كل فئة. وبالتالي فإن خدمات المعلومات هي منتجات سواء ما كان منها ملموسا أم غير ملموس، لكونها أشياء تقدم للمستفيد، وبذلك فإن مستوى ونوع الخدمات المقدمة من المكتبات يتم تحديدها على أساس احتياجات السوق، وإمكانات مقدمي الخدمات (المكتبيون) ومعاونيهم والأجهزة والتقنيات المستخدمة في تقديم تلك الخدمات.






