رمضانــــي لـ«الشعــــب»: النجــــاح معايــــيره التنقيط والاستحقـــاق
حسمت وزارة التربية الوطنية الجدل الذي رافق مسابقة توظيف الأساتذة على أساس الشهادات بعنوان 2025، واضعة حدا لما تمّ تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي من معلومات وتأويلات غير دقيقة، لاسيما ما تعلق بطبيعة التعاقد، ومشاركة الأساتذة المتعاقدين في المسابقة، وكيفية احتساب الخبرة المهنية، وكذا طبيعة المناصب المالية المفتوحة.
حرصت الوزارة، من خلال توضيحاتها، على تقديم المعطيات القانونية والتنظيمية المتعلقة بمختلف مراحل العملية، تفاديا لكل لبس أو تأويل من شأنه إعطاء صورة مغايرة لحقيقة الإجراءات المعتمدة، خاصة أن مسابقة توظيف الأساتذة تعد من أكثر عمليات التوظيف التي تحظى باهتمام حاملي الشهادات والأساتذة المتعاقدين.
وأكدت الوزارة أن التعاقد الذي تمّ اعتماده خلال الموسم الدراسي 2025-2026 جاء كصيغة مؤقتة لضمان التأطير البيداغوجي، في انتظار تنظيم مسابقة توظيف الأساتذة، مشدّدة على أن هذا التعاقد لا يمنح صاحبه صفة الموظف ولا يترتب عنه حق الإدماج الآلي في إحدى رتب الوظيفة العمومية.
وجاء التعاقد، حسب الوزارة، وفقا لأحكام التعليمة الوزارية المشتركة رقم 05 المؤرخة في 24 جويلية 2025، التي نصت صراحة على أن التوظيف بصيغة أستاذ متعاقد لا يترتب عنه اكتساب صفة الموظف ولا يمنح الحق في الإدماج في إحدى رتب الوظيفة العمومية، وهو الحكم الذي ينسجم أيضا مع المادة 122 من الأمر رقم 06-03 المؤرخ في 15 جويلية 2006 المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية.
كما أوضحت الوزارة أن المناصب التي تمّ شغلها عن طريق التعاقد هي نفسها المناصب التي تمّ فتحها للمسابقة، وفقا للإجراءات والتنظيمات المعمول بها، بما يؤكد أن التعاقد لم يكن مسارا موازيا للتوظيف الدائم، وإنما إجراء مؤقتا لتغطية حاجيات التأطير البيداغوجي إلى غاية استكمال مسار التوظيف.
45 ألف متعاقد ضمن مليون مترشح
وكشفت المعطيات المتعلقة بمسابقة التوظيف أن العملية أُجريت على أساس الشهادة، وفق المعايير المحددة في قانون الوظيفة العمومية والتنظيمات ذات الصلة، حيث خضع المترشحون لدراسة ملفاتهم وتقييمهم بناء على مجموعة من العناصر، من بينها ملاءمة التخصّص، والمسار الدراسي، والخبرة المهنية، والأعمال أو الدراسات المنجزة، إلى جانب المقابلة الشفوية.
وبلغ عدد الأساتذة المتعاقدين المشاركين في المسابقة 45 ألفا و46 مترشحا، ضمن مجموع وطني قدره مليون و65 ألف مشارك، فيما أسفرت النتائج عن نجاح 15 ألفا و597 أستاذا متعاقدا، بنسبة قدرت بـ34.62 بالمائة من مجموع المتعاقدين المشاركين.
وفي قراءة لهذه المعطيات، يرى المختص في الشأن التربوي يوسف رمضاني، في تصريح لـ«الشعب»، أن توضيحات وزارة التربية الوطنية جاءت «لوضع حدّ لما تمّ تداوله عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي من معطيات وتأويلات غير دقيقة، خاصة تلك المتعلقة بطبيعة التعاقد، ومشاركة الأساتذة المتعاقدين، واحتساب الخبرة المهنية».
واعتبر رمضاني، أن الوزارة حرصت من خلال بيانها على «تقديم المعطيات القانونية والتنظيمية بكل وضوح وشفافية، بما يسمح للمترشحين بفهم مختلف مراحل العملية بعيدا عن الإشاعات أو المعلومات المغلوطة»، مشيرا إلى أن طبيعة المسابقة ومعاييرها القانونية تفرض التعامل معها انطلاقا من النصوص الرسمية وليس من التفسيرات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وفيما يتعلّق بالتعاقد خلال الموسم الدراسي 2025-2026، أوضح الخبير التربوي أن «هذا الإجراء جاء كصيغة استثنائية ومؤقتة لضمان التأطير البيداغوجي، في انتظار تنظيم مسابقة التوظيف التي تمّ الإعلان عنها لاحقا خلال شهر ديسمبر 2025».
وأضاف أن «التعاقد لم يكن توظيفا نهائيا ولا يترتب عنه اكتساب صفة الموظف، كما أنه لا يمنح الحق في الإدماج الآلي في إحدى رتب الوظيفة العمومية»، مؤكدا أن هذا الأمر «ينسجم مع أحكام التعليمة الوزارية المشتركة المنظمة للعملية، وكذا مع القواعد العامة المنصوص عليها في التشريع المتعلق بالوظيفة العمومية».
وبخصوص طبيعة المسابقة، أوضح رمضاني أنها «نُظمت على أساس الشهادات، وهي صيغة قانونية تعتمد على دراسة الملف ومنح نقاط وفق معايير محددة مسبقا». وتشمل هذه المعايير، حسب الخبير، «ملاءمة التخصص والخبرة المهنية، والمسار الدراسي، والأعمال أو الدراسات المنجزة، إضافة إلى المقابلة الشفوية والخبرة المهنية»، مشيرا إلى أن مختلف هذه العناصر تدخل في تحديد الترتيب النهائي للمترشحين.
وفي النقطة المتعلقة بالخبرة المهنية، يؤكد يوسف رمضاني أن «الوزارة احتسبت الخبرة المهنية بالنسبة للأساتذة المتعاقدين خلال الموسم الدراسي 2025-2026، من تاريخ تنصيبهم إلى غاية 26 مارس 2026، باعتباره آخر يوم لإجراء المقابلات الشفوية».
وأوضح أن «منح النقاط الخاصة بالخبرة تمّ بناء على الإثباتات والوثائق المقدمة من طرف المترشحين، وبعد التحقّق من صحتها، لتدخل ضمن مجموع عناصر التنقيط المعتمدة في دراسة الملفات».
وأضاف أنه «في حال عدم التحاق بعض الناجحين بمناصبهم أو تسجيل شغور لاحق، يتمّ اللجوء إلى القوائم الاحتياطية وفق الترتيب والاستحقاق والشروط القانونية المعمول بها».
ويعتبر أن هذا الإجراء «يضمن استمرار احترام مبدأ الاستحقاق، لأن اللجوء إلى القوائم الاحتياطية لا يتم بصورة عشوائية، وإنما وفق ترتيب محدد وضمن الحالات التي تسمح بها القوانين والتنظيمات».


