يرى الشّاعر إبراهيم قارعلي أن القصيدة الجزائرية المعاصرة استطاعت أن تثبت حضورها الفعلي والنوعي على المستوى العربي، بفضل جهود شعرية فردية شكلت – في نظره – إحدى صور المقاومة الثقافية.
يؤكّد قارعلي في تصريح لـ “الشعب”، أن الحركية الشعرية الجزائرية، تشهد بروز أصوات شعرية جديدة تعمل على تجديد التجربة والبحث عن خصوصيتها، معتبرا أن الشعر، باعتباره “روح الإنسان وجوهره”، يظل قادرا على مقاومة مختلف أشكال التراجع، وعلى مواصلة أداء دوره في الحياة الثقافية والمجتمعية.
وفي قراءته للتجربة الشعرية الجديدة، يؤكّد قارعلي أن الشعر بطبيعته يقوم على التراكم، وأن التجديد يفرض نفسه على التجربة الشعرية باستمرار، لأن الشاعر الذي لا يتجدد، بحسبه، “يتبدّد وينتهي ويتلاشى”. وفي هذا السياق، يسجل بروز جيل جديد من الشعراء الشباب استطاع أن يفرض حضوره في المشهد الشعري الجزائري، سواء من خلال اللغة الشعرية التي يعتمدها أو عبر الموضوعات والقضايا التي يتناولها.
ويرى قارعلي أن وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية أصبحت، في ظل تراجع الصحافة الورقية وانحسار المنابر الأدبية والصفحات الثقافية، فضاء أساسيا أمام الشعراء لنشر أعمالهم والتواصل مع الجمهور. ويعتبر أن هذه الوسائط ألغت إلى حد كبير الفجوة التي كانت قائمة بين الشاعر والقارئ، بعدما كان الشاعر يعيش، على حد تعبيره، “في قلعة عاجية”، فأصبح اليوم قادرا على التفاعل المباشر مع جمهوره.
ويضع الشاعر أزمة النشر في مقدمة العراقيل التي تواجه الشعر الجزائري، موضحا أن النشر الورقي أصبح عبئا على الشاعر، الذي قد لا تكون إمكاناته المادية كافية لتحمل تكاليف النشر والتوزيع، في وقت لا تولي فيه دور النشر اهتماما كبيرا بالمنجز الشعري. ومن هذا المنطلق، يدعو إلى تدخل الدولة ودعم نشر الأعمال الشعرية بما يسمح بإيصالها إلى القراء.
وفي ظل الانتشار المتسارع للذكاء الاصطناعي، لا يخفي قارعلي مخاوفه من تأثير هذه التكنولوجيا على الإبداع الإنساني، قائلا بصراحة إن الذكاء الاصطناعي “يرهبه ويرعبه”، بسبب ما يراه من إمكانية تحوله إلى بديل عن الإنسان في مجالات الكتابة والإبداع






