تتجّه ولاية تندوف نحو تعزيز قدراتها في مجال الموارد المائية من خلال جملة من المشاريع التي تعرف وتيرة متقدمة في الإنجاز، في إطار البرنامج التنموي المحلي والبرنامج التكميلي الذي أقرّه رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون لفائدة الولاية، وذلك بهدف تحسين تموين المواطنين بالمياه الصالحة للشرب، وتدعيم قدرات التخزين والتوزيع، ومواكبة التوسّع العمراني والحركية الاقتصادية التي تشهدها المنطقة.
تكتسي المشاريع أهمية خاصة بالنسبة لولاية تندوف التي تعرف خلال السنوات الأخيرة حركية تنموية متسارعة، جعلت من تدعيم البنية التحتية للموارد المائية إحدى الأولويات الأساسية، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بتحسين ظروف معيشة السكان ومرافقة المشاريع الاقتصادية والاستثمارية التي يجري تجسيدها بالمنطقة.
وفي هذا السياق، كشف مدير الموارد المائية لولاية تندوف بالنيابة، باعلي محمد، عن جملة من المشاريع التي يجري إنجازها لتدعيم شبكة المياه الصالحة للشرب ورفع قدرات التخزين والتوزيع، مؤكدا أن هذه العمليات ستمنح مؤسسة الجزائرية للمياه أريحية أكبر في تسيير عملية التموين بمختلف أحياء المدينة.
وأوضح المتحدث، أن القطاع تدعّم بإنجاز خزانات مائية بسعات مختلفة، من بينها خزان بسعة 5000 متر مكعب، وآخر بسعة 4000 متر مكعب، إضافة إلى خزان بسعة 2000 متر مكعب، وهي المنشآت التي من شأنها تحسين عملية تخزين المياه وضمان توزيع أكثر توازنا عبر مختلف الأحياء.
كما يتواصل إنجاز مركب للضخّ بمنطقة النشاطات، يضمّ خزانين بسعة 2000 متر مكعب لكل واحد منهما، إلى جانب خزان مرتفع بسعة 1000 متر مكعب، سيخصّص لتغطية احتياجات الجهة الجنوبية الشرقية والتوسعات العمرانية الجديدة، فضلا عن منطقة النشاطات، بما يسمح بمواكبة الحركية الاقتصادية والعمرانية التي تشهدها عاصمة الولاية.
وبالتوازي مع مشاريع التخزين والتوزيع، يعرف مشروع حفر أربعة مناقب جديدة تقدما ملحوظا، حيث بلغت نسبة الإنجاز حوالي 90 بالمائة، مع توقع استلامها خلال الأيام المقبلة، وهو ما سيسمح بتدعيم الموارد المتاحة ورفع قدرات إنتاج المياه الصالحة للشرب.
ولا تتوقّف جهود القطاع عند تعزيز مصادر المياه وشبكات التوزيع، حيث بلغت نسبة إنجاز محطة معالجة المياه ونزع المعادن حوالي 85 بالمائة، على أن تدخل حيز الخدمة مع نهاية السنة الجارية، وفق ما أكده مدير الموارد المائية بالنيابة.
ومن شأن هذه المحطة أن تسمح بمعالجة المياه الخام ونزع المعادن منها قبل ضخها إلى شبكة التوزيع، بما يساهم في تحسين نوعية المياه المقدمة للمواطنين، ويمنح الولاية هامشا أكبر من الأريحية في مواجهة الطلب المتزايد، خاصة خلال فصل الصيف.
مشروع يتجاوز حدود تندوف
وبالتوازي مع هذه المشاريع ذات الطابع المحلي، تستعد ولايات الجنوب الغربي لمشروع مائي استراتيجي من شأنه أن يفتح صفحة جديدة في مجال تأمين الموارد المائية ومرافقة التنمية الاقتصادية بالمنطقة، ويتعلّق الأمر بمشروع جلب المياه من حوض أوقروت بولاية تيميمون وصولا إلى منطقة غار الجبيلات بولاية تندوف.
وأكد باعلي محمد أن دراسة هذا المشروع الاستراتيجي قد انطلقت، وأن المسار المقترح لقناة جلب المياه يمتد على مسافة تقارب 1350 كلم، عبر أربع ولايات، انطلاقا من حوض أوقروت بولاية تيميمون، مرورا ببني عباس والعبادلة بولاية بشار، ثم العودة إلى إقليم بني عباس باتجاه الجنوب، بمحاذاة الطريق الوطنية رقم 50، مرورا بحاسي خبي وأم العسل وصولا إلى مدينة تندوف، ثم منطقة غار الجبيلات.
ويكتسي المشروع أهمية تتجاوز توفير المياه، بالنظر إلى ارتباطه بالحركية الاقتصادية الكبرى التي تعرفها المنطقة، خاصة مع انطلاق مشاريع منجم غار الجبيلات، والخط المنجمي الغربي، وطريق تندوف-الزويرات، ومنطقة التبادل الحر، وغيرها من المشاريع التي أعادت رسم الخريطة الاقتصادية للجنوب الغربي.
ومن المنتظر أن ترافق قناة الجلب مجموعة من المنشآت والهياكل الضرورية لضمان استغلال المشروع، من محطات للضخّ والتخزين، وشبكات للطاقة والاتصالات، فضلا عن استفادة التجمعات السكنية الواقعة على طول مسار المشروع من المياه الصالحة للشرب.
يرى متابعون أن أهمية هذا المشروع لا تقتصر على تموين المنطقة بالمياه الجوفية، بل يتعداه إلى المساهمة في توطين الأنشطة الصناعية والاستثمارات الكبرى، وتهيئة الظروف اللازمة لاستحداث تجمعات عمرانية جديدة على طول مساره، بما يتماشى مع التحوّلات الاقتصادية التي تعرفها المنطقة، كما يأتي هذا المشروع في سياق توجّه جديد نحو ربط مشاريع الموارد المائية بالمخططات الاقتصادية الكبرى، بعدما كان مشروع تحويل المياه من عين صالح نحو تمنراست، الممتد على مسافة تقارب 750 كلم من أبرز مشاريع تحويل المياه في الجزائر، ما يجعل من مشروع جلب المياه أوقروت- غار الجبيلات من أطول مشاريع جلب المياه في تاريخ البلاد.



