تعزّزت شبكة الهياكل الصحية بولاية جيجل، بعيادتين صحيتين جديدتين دخلتا حيز الخدمة ببلديتي الطاهير وقاوس، في خطوة تندرج ضمن مسار تدعيم خدمات الصحة الجوارية وتوسيع نطاق التغطية الصحية، بما يسمح بتقريب الرعاية والعلاج من المواطنين وتحسين ظروف التكفل بالسكان.
جاء وضع المرفقين الصحيين حيز الخدمة بمناسبة إحياء اليوم الوطني للمجاهد، المصادف للذكرى المزدوجة لهجومات الشمال القسنطيني في 20 أوت 1955 وانعقاد مؤتمر الصومام في 20 أوت 1956، تحت شعار «على خطى نضالهم نسير»، في دلالة على مواصلة مسار البناء والتنمية وترسيخ مكاسب الدولة الجزائرية في مختلف القطاعات الحيوية.
وتتعلّق المنشأة الصحية الأولى بالعيادة الواقعة بالموقع السكني 1939 مسكن عمومي إيجاري رقم 03 بمنطقة «تاسيفت»، ببلدية الطاهير، وهو تجمع سكني يندرج ضمن البرنامج السكني لسنة 2024، حيث يأتي هذا المرفق لمواكبة الاحتياجات المتزايدة للسكان وتعزيز الخدمات العمومية المقدمة على مستوى المنطقة.
أما العيادة الصحية الثانية، فتقع بالموقع السكني 1100 مسكن بصيغة البيع بالإيجار، بمخطط شغل الأراضي رقم 03 ببلدية قاوس، وهي مدرجة ضمن البرنامج السكني لسنة 2022، بما يعكس توجّه السلطات نحو مرافقة التوسّع العمراني بإنجاز وتجهيز مرافق عمومية قادرة على الاستجابة للحاجيات الأساسية للسكان.
ويكتسي إنشاء هذه الهياكل الصحية أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به الصحة الجوارية في التكفل الأولي بالمواطنين، وتوجيه المرضى ومتابعة الحالات التي لا تستدعي اللجوء المباشر إلى المؤسسات الاستشفائية، بما يسهم في تحسين توزيع الخدمات الصحية وتخفيف الضغط عن المستشفيات.
تقريب العلاج وتحسين نوعية التكفل
وتندرج هذه العملية ضمن المخطّط التنموي لقطاع الصحة بولاية جيجل، الرامي إلى توسيع شبكة المرافق الصحية وتعزيز قدراتها، لاسيما بالمناطق والتجمعات السكنية التي تشهد نموا عمرانيا، وذلك من خلال توفير هياكل قريبة من المواطنين ومهيأة لتقديم خدمات صحية جوارية منتظمة.
وقد تمّ تجهيز العيادتين بوسائل وتجهيزات طبية تسمح بضمان التكفل الصحي في إطار الخدمات المسندة إلى مؤسسات الصحة الجوارية، إلى جانب تدعيمهما بأطقم طبية وشبه طبية مؤهلة، بما يوفر الظروف الملائمة لاستقبال المرضى والتكفل بهم وتقديم الخدمات الصحية في ظروف نوعية.
وينتظر أن يساهم دخول هذين المرفقين حيز الخدمة في تحسين توزيع الخدمات الصحية عبر إقليم الولاية، من خلال تخفيف تنقل المواطنين نحو المؤسسات الاستشفائية، لاسيما بالنسبة للحالات التي يمكن التكفل بها على مستوى الهياكل الجوارية، فضلا عن تقليص الضغط على المصالح الاستشفائية وتمكينها من توجيه مواردها نحو الحالات التي تستدعي رعاية متخصّصة.
وتمثل هذه العملية بعدا اجتماعيا بالنظر إلى ارتباطها المباشر بتحسين نوعية الحياة داخل الأحياء والتجمعات السكنية الجديدة، حيث أصبحت المرافق الصحية، إلى جانب المؤسسات التربوية والهياكل والخدمات العمومية الأخرى، جزءا أساسيا من منظومة مرافقة البرامج السكنية الجديدة.
كما تعكس العيادتان الجديدتان أهمية إدماج المرافق الصحية ضمن التخطيط العمراني، بما يضمن عدم اقتصار البرامج السكنية على توفير السكن فقط، وإنما مرافقتها بهياكل عمومية تستجيب لمختلف الاحتياجات اليومية للسكان.
وقد لقي هذا المكسب ارتياحا لدى سكان المنطقتين، الذين ثمّنوا توفير مرفق صحي قريب من تجمعاتهم السكنية، معتبرين أن هذه المنشآت ستساهم في تقليص مشقة التنقل نحو المرافق الصحية البعيدة، خاصة بالنسبة للعائلات وكبار السن، فضلا عن تسهيل الاستفادة من الخدمات الصحية الأساسية.



