تستعيد النافورة الرومانية المتواجدة بحديقة ساعد رفاوي بوسط مدينة سطيف الاهتمام بها، من خلال عملية لتثمينها وحمايتها، في إطار الجهود الرامية إلى صون المعالم التاريخية والأثرية وإبراز قيمتها الحضارية والتاريخية، حسبما اوضحت مديرة الثقافة والفنون لولاية سطيف، راضية عجيمي.
وفي هذا السياق، أكدت عجيمي أن الأشغال تمّت بمبادرة من الجمعية المحلية «تاريخ وذاكرة سطيف»، بالتنسيق مع الفرع الولائي للديوان الوطني لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية المحمية ومديرية الثقافة والفنون، وتحت إشراف مصالح بلدية سطيف، بهدف تحسين المحيط العام للمعلم وإعادة تثمينه بما يضمن الحفاظ عليه وإبرازه للزوار.
وشملت العملية تنظيف الموقع بشكل شامل وإزالة الأعشاب الضارة والنباتات والأشجار المحيطة بالنافورة، والتي كانت تؤثر على سلامتها وتحجب معالمها عن الزوار، إلى جانب وضع لوحات تعريفية تتضمن معلومات حول المعلم وأهميته التاريخية، بما يسمح للزوار بالتعرّف على قيمته الأثرية والحضارية.
كما تشمل الأشغال تحسين الإنارة العمومية بالموقع، بما يساهم في إبراز النافورة وتحسين ظروف زيارتها، لاسيما خلال الفترة المسائية، وهو ما من شأنه أن يعزّز حضور هذا المعلم في المشهد الثقافي والسياحي لمدينة سطيف.
وتندرج هذه العملية في إطار المساعي الرامية إلى تثمين التراث التاريخي والأثري للولاية والتعريف به، مع إشراك مختلف الفاعلين والجمعيات في جهود الحفاظ عليه، بما يعكس أهمية العمل التشاركي في حماية المعالم التاريخية وصون الذاكرة الحضارية للمنطقة.
وتبرز المبادرة كذلك الدور الذي يمكن أن تضطلع به الجمعيات المحلية في مرافقة المؤسسات المختصة في مجال حماية التراث، من خلال المساهمة في تحسين محيط المواقع التاريخية والتعريف بها وتشجيع المواطنين على الاهتمام بها والمحافظة عليها.
وتعدّ النافورة الرومانية المتواجدة بحديقة ساعد رفاوي من أقدم النافورات الرومانية بشمال إفريقيا التي حافظت على شكلها ووظيفتها الأصلية، حيث تمثل شاهدا حيا على عبقرية الإنسان خلال تلك الحقبة في جمع المياه وتخزينها ونقلها وتوزيعها.
وحسب رئيس جمعية «تاريخ وذاكرة سطيف» والمرشد الأثري والسياحي عمار شايب، فإن هذا المعلم يجسّد جانبا مهما من التقنيات التي عرفتها الحضارة الرومانية في مجال التحكم في المياه، ما يمنحه قيمة تاريخية وأثرية خاصة ويجعله جزءا من الذاكرة الحضارية لمدينة سطيف.
ومن شأن عملية التثمين والحماية أن تعيد الاعتبار لهذا المعلم التاريخي، وتساهم في جعله أكثر حضورا أمام سكان المدينة وزوارها، بما يسمح بالتعريف بتاريخ سطيف وتراثها الأثري والمحافظة عليه للأجيال القادمة.






