أشاد الوزير الأول المالي، عبد الله مايغا، بعمق العلاقات بين الجزائر ومالي الضاربة في التاريخ، وشدّد على تمسّك بلاده بمبادئ احترام سيادة الدول الغير وعدم التدخّل في شؤونها الداخلية، كما استحضر عنصري التاريخ والجغرافيا الثابتين كقاعدة للعلاقات المستقبلية للبلدين، في إشارة إلى تطابق وجهات نظر البلدين، فيما يخص أسس وثوابت العلاقات الثنائية.
عبّرت التصريحات التي أدلى بها الوزير الأول ورئيس حكومة جمهورية مالي، عبد الله مايغا، عقب استقباله من قبل رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، عن استعادة العلاقات الثنائية وضعها الطبيعي. وعن رغبة معلنة في البناء على عناصر التاريخ والجغرافيا والسيادة لتحديد مسار التعاون بين البلدين.
عناصر ثابتة وقواسم مشتركة
أشاد مايغا بالعناصر الثابتة التي تقوم عليها العلاقة الجزائرية-المالية، والتي يفرضها الماضي المشترك والجوار الجغرافي والمصالح المرتبطة بمستقبل شعبي البلدين، حيث أبرز دور التاريخ باعتباره ذاكرة مشتركة ورصيدا سياسيا ومنطلقا «للانخراط في مسيرة الحداثة والتقدّم»؛ أي توظيف التاريخ في بناء المستقبل، واستغلال الروابط التاريخية كقاعدة لتطوير علاقة حديثة بين البلدين.
وأشار المسؤول المالي إلى النضال المشترك من أجل التحرّر ومقاومة الاستعمار الجديد والدفاع عن كرامة الإنسان الإفريقي، وضرب على ذلك مثال جامعتي مداورش وتومبكتو باعتبارهما، في وصفه، فضاءين تاريخيين لنشر العلم والمعرفة، وهذا ما يجعل التاريخ، بحسب مايغا، جزءا من تصور سياسي أوسع للمنطقة، يقوم على استعادة عناصر القوة الموجودة في الذاكرة الجماعية الإفريقية، وتحويلها إلى قاعدة للحداثة والتقدّم.
من جهة أخرى، استحضر مايغا عامل الجغرافيا، مستندا إلى ما قاله رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، في آخر لقاء مع وسائل الإعلام، عندما سئل عن العلاقة مع مالي، وأجاب بأنه «لا يمكن تغيير الواقع الجغرافي أو الرحيل بعيدا عنه»، وهي فكرة قال المسؤول المالي أنه يجب السير عليها والعمل معا على أساسها، من أجل تحقيق الازدهار للشعبين.
وتحمل هذه الرسالة دلالة سياسية مفادها أنه مهما كانت الظروف أو الاختلافات، فإنّ الجزائر ومالي تظلان دولتين متجاورتين، وما يترتّب عن هذه الجغرافيا من مصالح وتحديات لا يمكن تجاهله. وبناء على ذلك يوفّر التاريخ أساسا عاطفيا وسياسيا للعلاقة، بينما توفّر الجغرافيا أساسا واقعيا دائما لاستمرارها.
وفي هذا الصدد، حرص مايغا على التنويه بموقف الرئيس عبد المجيد تبون، الذي أكّد دائما أنّ الجزائر «لن تتدخّل أبدا في الشؤون الداخلية لمالي»، مؤكّدا على أنّ احترام السيادة وعدم التدخّل يجب أن يكونا من الشروط الأساسية والركائز التي تقوم عليها الرؤية المشتركة للبلدين، وهي مبادئ ثابتة تقوم عليها السياسة الخارجية للجزائر وقاعدة سياسية للعلاقات مع غيرها من الدول، وقد ربط مايغا هذه المبادئ مباشرة بالرؤية المشتركة للعلاقات المستقبلية؛ علاقات يسودها الاحترام المتبادل للخيارات السيادية، وعدم التدخّل أساسا لأي تعاون أو تنسيق بين البلدين.
لقاء قمة لخدمة مصالح الشعبين
يحمل خطاب مايغا رسالة مباشرة من رئيس المرحلة الانتقالية في دولة مالي، الفريق أول أسيمي غويتا، إلى الرئيس عبد المجيد تبون، مفادها تلبية الرئيس المالي لدعوة الرئيس تبون للقيام بزيارة رسمية إلى الجزائر، ووصف الدعوة بأنها «علامة على المودة والتقدير» تجاه الرئيس تبون والشعب الجزائري، ويضعها في إطار إيجابي يعطيها قيمة تتجاوز الجانب الإجرائي للزيارات الرسمية، كما أنها تعني رغبة في نقل الاتصال من مجرّد اتصال بين حكومتين إلى اتصال قمة بين قيادتي البلدين، مع الإشارة إلى أنّ تحديد موعد الزيارة سيتم عبر القنوات الدبلوماسية المتعارف عليها، كما أنّ تأكيد مايغا أمام الرئيس تبون أنّ مالي، تحت قيادة الفريق أول أسيمي غويتا، «لن تدّخر أي جهد» لتجسيد الرؤية المشتركة، يضع الحوار الحكومي في إطار السعي إلى تحويل التقارب السياسي المعلن إلى عمل يخدم مصالح الشعبين.
وفي سياق آخر، تناول مايغا التحديات التي تواجه الجزائر ومالي وبين ضرورة جعل المنطقة «واحة للسلام» خالية من «الاستعمار الجديد وكافة أشكال الهيمنة والإرهاب»، معتبرا ذلك سبيلا لتحقيق تنمية قائمة على الكرامة تعود بالنفع على الشعبين.


