رافعت منظمات أوروبية وأسترالية من أجل تطبيق القانون الدولي في آخر مستعمرة في إفريقيا وتمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير، منتقدة بشدة محاولات الاحتلال المغربي تكريس الواقع الاستعماري في الإقليم المحتل.
أبرزت جمعية “نعبر الحدود من أجل حرية الصحراء الغربية” الأوروبية في بيان لها، أهمية تطبيق القانون الدولي في الصّحراء الغربية المحتلة، محذّرة من تبعات السماح بانتهاك القانون الدولي بشكل مستمر في الإقليم المحتل.
وشدّدت على أنّ القضية الصحراوية هي قضية “تصفية استعمار غير مكتملة، ومسألة مرتبطة بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وفق ما تؤكّد عليه الأمم المتحدة”.
من جهتها، طالبت جمعية “ماركس 21 السياسية الثقافية” الإيطالية، بضرورة تنظيم استفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية المحتلة، الذي تم الاتفاق عليه بين طرفي النزاع (المغرب وجبهة البوليساريو) عام 1991، مشدّدة على أن محاولة فرض الأمر الواقع في الإقليم المحتل “لن تغير من طبيعته القانونية كقضية تصفية استعمار”.
ففي مقال نشرته على موقعها الالكتروني تحت عنوان “الصّحراء الغربية، آخر مستعمرة في إفريقيا”، أكّدت الجمعية أن الأمم المتحدة مازالت تدرج الصحراء الغربية ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي منذ عام 1963، وهي الإقليم الإفريقي الوحيد الذي لا يزال موجودا في قائمة الأمم المتحدة لحالات تصفية الاستعمار غير المكتملة.
و نبهت إلى أن المواقف الأحادية التي تعترف للمغرب بـ«السيادة” المزعومة على الصحراء الغربية المحتلة، لم تؤثر مطلقا على الوضع القانوني الدولي في الإقليم المحتل، معتبرة الصحراء الغربية المحتلة “واحدة من أكثر المفارقات إثارة في تاريخ إفريقيا ما بعد الاستعمار”، حيث تم الانتقال من هيمنة استعمارية أوروبية إلى شكل من أشكال الاحتلال والاستعمار الإقليمي الذي تمارسه دولة داخل القارة نفسها.
وأشارت الجمعية الإيطالية في الختام، إلى أن الاحتلال في الصحراء الغربية “لا يقتصر على الجانب العسكري فقط بل يشمل الاستيطان ونهب الموارد الطبيعية وقمع النشطاء المؤيدين للاستقلال”.
كما أكّدت الجمعية الإيطالية “سيتافيسيبيلي” التزامها بدعم حق الشعب الصحراوي الثابت في تقرير المصير والاستقلال، وأشادت بنجاح برنامج “عطل في سلام”، الذي يستفيد منه أطفال الصحراء الغربية كل صائفة.
ونوهت الجمعية الإيطالية عقب اختتام البرنامج بقيم الروابط التي تم بناؤها خلال إقامة الأطفال الصحراويين، وبأهمية مواصلة التعريف بالقضية الصحراوية ودعمها على مستوى مختلف منظمات المجتمع المدني الإيطالي.
بدورها، جدّدت جمعية “أستراليا للصحراء الغربية”، تضامنها مع الشعب الصحراوي ودعمها لحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والحرية والاستقلال، مطالبة المنتظم الدولي بضرورة الوفاء بالتزاماته تجاه آخر مستعمرة في إفريقيا.
جاء ذلك خلال ندوة نظمتها الجمعية لتسليط الضوء على آخر مستجدات القضية الصحراوية، وانتهاكات الاحتلال المغربي في الجزء المحتل من الإقليم، ومناوراته من أجل تكريس الواقع الاستعماري في الصحراء الغربية والقفز على الحقوق المشروعة للشعب الصحراوي.


