لا حديث في إسبانيا هذه الأيام إلا عن فريق ديبورتيفو ألافيس، الذي يتواجد في وصافة ترتيب “الليغا” خلف فريق برشلونة، بعد نتائجه المميزة التي حققها وهو الأمر الذي جعله حديث العام والخاص في إسبانيا، ولا يمكن إغفال الدور الكبير الذي يؤديه اللاعب الجزائري عبد الرحمن رباش، الذي أضحى عنصرا مهما في التنظيم الفني للمدرب كيكي سانشيز فلوريس، وهو ما يجعله مرشحا أكثر من أي وقت مضى للتواجد مع المنتخب الوطني.
صنع فريق ألافيس الحدث في إسبانيا بعد بداية الموسم التاريخية، التي حققها من خلال الفوز في ثلاث مباريات والتعادل في أخرى، وهو ما سمح له بالتواجد في المركز الثاني خلف المتصدر برشلونة، ولم يمر تألق الفريق مرور الكرام، حيث سلطت الصحافة الإسبانية الضوء على هذا الفريق خلال الفترة الأخيرة.
تألق فريق ألافيس لم يكن ليكون لولا توفره على مجموعة مميزة من اللاعبين، يقودهم الجزائري عبد الرحمن رباش، الذي نجح في فرض نفسه بقوة في الفريق خلال الموسم الحالي، بما أنه لعب المباريات الأربع الأولى كلاعب أساسي، وهو ما يؤكد أنه يحظى بالثقة المطلقة من طرف المدرب فلوريس.
مسيرة رباش ملهمة للغاية وتكشف كفاح لاعب حلم منذ صغره اللعب في المستوى العالي، حيث ولد بمدينة البليدة سنة 1998، ولعب لأحد فرق الأحياء بها منذ أن كان في الخامسة من عمره، إلا أن حلمه كان التواجد في المستوى العالي، حيث هاجر وهو صغير ولم يتجاوز حينها 12 سنة إلى إسبانيا، للاستقرار عند خاله رياض.
تبنى خاله الذي كان يقيم بإسبانيا موهبته، وقام بمساعدته في شق طريق الاحتراف، من خلال مساعدته على اللعب في بعض الفرق الصغيرة المتواجدة في قسم الهواة، وهناك شاهده كشافو نادي ألافيس، الذين أعجبوا كثيرا بإمكانياته وقاموا بالتعاقد معه، من خلال ضمه للفريق الرديف وذلك سنة 2020.
بعد موسم أول في الفريق الرديف، كان من أجل التأقلم مع طريقة اللعب والأجواء في النادي، نجح رباش في ثاني مواسمه مع الفريق الرديف، حيث أنهى الموسم هدافا للفريق برصيد 19 هدفا، وهو ما جعل مدرب الفريق الأول يطلب من الإدارة ترقيته، ومنحه فرصة إمضاء أول عقد احترافي في مسيرته الرياضية سنة 2022 .
ساهم رباش في أول مواسمه في الفريق في عودة ألافيس من جديد إلى “الليغا”، بعدما كان في القسم الثاني حيث شارك خلال موسم الصعود في 25 مباراة كلاعب أساسي، وسجل ثلاثة أهداف وهو ما جعله من العناصر التي ساهمت في تحقيق الصعود، وزاد هذا الأمر من شعبيته لدى أنصار النادي.
لن ينسى رباش موسم 2023 حين دخل التاريخ من أوسع الأبواب، وسجل أول هدف له في “الليغا” الإسبانية وذلك في شباك غرناطة، ليصبح ثاني لاعب جزائري محلي يسجل هدفا في “الليغا”، بعد الأسطورة رابح ماجر حين كان لاعبا في فالنسيا سنة 1988، وهو ما فتح له أبواب التألق من جديد.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، حيث صنع رباش الحدث لدى الصحافة الإسبانية في موسم 2024، حيث رصدت الإحصائيات الرسمية لرابطة الدوري الإسباني الجهد البدني الذي يبذله، وذلك من خلال قطع مسافة في الملعب بسرعة 24 كلم في الساعة، وهو ما سمح له بالتفوق على لاعبين كبار في هذا الأمر.
تواجد رباش في التشكيلة الأساسية لنادي ألافيس ليس هدية من طرف المدرب فلوريس، بقدر ما هي مكافأة على المجهودات التي يبذلها في الملعب، لدرجة أن الصحافة الاسبانية تصفه باللاعب المنافس بقوة، ويمنح الفريق كل جهده في الملعب، وهو ما زاد من أهميته لدى المدرب، دون نسيان قيمته الفنية كجناح له قوة كبيرة على الاختراق.
يحلم رباش باللعب للمنتخب الوطني في يوم من الأيام، حيث لم يقم أي مدرب من قبل بدعوته رغم أنه يلعب في “الليغا” الإسبانية، ويقدم مستويات مميزة مع فريق ألافيس، والانضمام للمنتخب الوطني سيزيد من قيمته الفنية والتقنية، حيث سيمنحه هذا الأمر ثقة كبيرة في المستقبل.





