فــرص تنمويــة واستثماريــة بالجملـــة لولايــات الجنوب الكبـــــير
تحقيق المرونة والسلاسـة على حركــة البضائــع والمـــواد الأوليــة والأشخـاص
أكد مدير معهد العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير بالمركز الجامعي المقاوم الشيخ آمود بن مختار في ولاية إيليزي، الدكتور خثير شين، أن مشروع خط السكة الحديدية “ تمنغست -الأغواط –الجزائر العاصمة”، سيوفّر فرصًا تنموية واستثمارية جمّة لولايات الجنوب الكبير، مع تقليص تكاليف النقل واختصار الوقت والزمن أمام المتعاملين الاقتصاديين.
أبرز الدكتور خثير شين، في تصريحه لـ«الشعب”، أن الجنوب الجزائري غني بالموارد الطبيعية سواءً الطاقوية أو المنجمية أو الفلاحية، غير أن ضعف الربط اللوجستي سابقًا، كان حائلاً أمام تثمينها على نطاق أوسع خاصة في أقصى المناطق الحدودية الجنوبية، مشيرًا أن خط السكة قيد الإنجاز “الجزائر –تمنغست”، سيكون شريان وصل سريع بين مناطق الإنتاج والمصانع وموانئ البلاد الساحلية.
وأوضح شين أن الخط السككي الحديدي شمال -جنوب، الذي يحرص رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، على إنجازه في الآجال المحددة ووفق معايير عصرية، سيسمح بتدفق الموارد والمواد الأولية نحو المعامل والمراكز الصناعية شمال الجمهورية في ظرف قياسي، وفي المقابل، إيصال المنتجات المصنعة والتجهيزات نحو ولايات أقصى الجنوب بكلفة أقل، ما سيعزز التكامل والاندماج بين أقاليم الوطن القارة، ويرفع من كفاءة سلاسل القيمة والإمدادات الداخلية.
وبدخول القطار الجديد حيّز الخدمة، سيُضفي حتمًا مرونة وسلاسة على حركة البضائع والمواد الأولية والأشخاص في الاتجاهين شمالاً وجنوبًا، وسيسهم في خفض أسعار النقل، وزيادة فرص الشغل في الولايات المعنية من خلال توطين استثمارات محلية في مختلف القطاعات غير الطاقية، بالتوازي مع إتاحة مناصب عمل مباشرة وغير مباشرة خلال مراحل الإنجاز الحالية للخط السككي، بحسب قوله.
وفي الجانب التنموي، رأى خثير، أن هذا المشروع الإستراتيجي، يحمل بعدًا تنمويًا كبيرًا للمناطق الواقعة في أقصى الحدود الجنوبية التي عانت لعقود من عزلة نسبية، واضطرابات في وتيرة حركة ونشاط النقل من وإلى شمال البلاد، نتيجة شساعة المساحات الجغرافية وتباعد المسافات الهائل بين الولايات، مع الاعتماد شبه الكلي على النقل البري الطرقي في مراحل سابقة. واليوم، بدخول خط السكة الحديدية الجديد “شمال –جنوب” مجال الخدمة ستضمحل وتختفي تلك العراقيل نهائيًا.
واعتبر محدثنا خط السكة الحديدية شمال جنوب “الجزائر–تمنغست”، مشروعًا سياديًا بامتياز؛ كونه يجمع بين البعدين الاقتصادي والتنموي، ويحقق الغاية من إنجازه بمجرد وضعه حيّز الخدمة، كما إنه استثمار مستدام في وحدة المجال الوطني بربط أقاليم الجمهورية ببعضها البعض، وتجسيد العدالة الإقليمية من خلال تحويل مناطق أقصى الجنوب من هامش جغرافي إلى مركز ديناميكي تنموي ضمن دورة الاقتصاد الوطني، وحتى الاقتصاد الإفريقي في مرحلة لاحقة.
مشروع خط السكة الحديدية “شمال -جنوب”، يعدّ أحد أكبر المشاريع الهيكلية التنموية ذات البعد الاستراتيجي، ويُمثِّل رؤية استشرافية قويمة لرئيس الجمهورية، مكمّلة لمشاريع ضخمة أخرى منتهية وسارية الإنجاز على غرار الخط الشرقي الفوسفاتي “تبسة -بلاد الحدبة -عنابة”، والخط الغربي السككي “غارا جبيلات -تندوف -بشار -وهران”، وكلها ستسهم في دعم وتطوير الجغرافيا الوطنية الاقتصادية، وربط العمق الصحراوي الجزائري بالموانئ البحرية ضمن خطة شاملة للتكامل الاقتصادي في بلادنا، يذكر خثير شين.
يذكر أن عهد رئيس الجمهورية الحالي، السيد عبد المجيد تبون، شهد إطلاق برامج تنموية كبرى في إطار جهود تطوير الإقتصاد الوطني والإرتقاء به إلى مصف الاقتصادات الناشئة بالعالم، حيث تجلّى ذلك في إنجاز مشاريع هيكلية للسكك الحديدية على مستوى ولايات الجزائر، من شأنها توسيع شبكة القطارات، وعصرنة أنشطة النقل التجاري، ودعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية في غرب وشرق وجنوب الجمهورية.
وقد أكد رئيس الجمهورية، في اجتماع مجلس الوزراء الأخير، الذي تناول مشروع السكة الحديدية الرابط بين شمال وجنوب البلاد، المار عبر ولايات الأغواط ـ غرداية ـ المنيعة ـ إن صالح ـ تمنغست، أن هذا الخط استراتيجي، وهو أولوية الأولويات، وينبغي تركيز الجهود عليه لتسليمه في الآجال المحددة، ويدخل الخدمة نهاية 2028 كإنجاز تاريخي غير مسبوق للجزائر المنتصرة.



