تتسارع التحرّكات الدبلوماسية المرتبطة بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مساعٍ لإعادة فتح باب المفاوضات وخفض التصعيد على مختلف الجبهات، بالتوازي مع تحركات لإدارة أزمة الملاحة في مضيق هرمز، الذي بات في صلب الاتصالات بين طهران وعدد من دول المنطقة وآسيا.
وفي أحدث هذه التحرّكات، قال مسؤول أمني باكستاني، أمس الجمعة، إنّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير ناقشا سبل استئناف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد في الصراع بين إيران والولايات المتحدة على جميع الجبهات.وأوضح المسؤول أنّ عراقجي ومنير أجريا اتصالاً هاتفياً، الخميس، تركّزت محادثاته حول الحرب الأميركية الصهيونية على إيران، وإمكانية استئناف المفاوضات.
اتصالات حــول مضيــق هــرمـز
بالتوازي مع التحرّك الباكستاني، دخل ملف مضيق هرمز على خط الاتصالات بين إيران ودول المنطقة، إذ أعلنت سيول، أمس الجمعة، أنّ وزير خارجيتها تشو هيون بحث مع نظيره الإيراني عباس عراقجي الوضع في الممر البحري الحيوي، بعد أيام من تأكيد كوريا الجنوبية أنها تدرس «المساهمة» في أمن المضيق.
وكانت طهران قد حذّرت الأسبوع الماضي، من أنّ أي مساهمة عسكرية كورية جنوبية في الصراع ستكون لها «عواقب وخيمة».
يأتي هذا في وقت ذكّرت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، أمس الجمعة، أنّ وزراء خارجية دول الخليج يعتزمون الاجتماع بنظيرهم الإيراني عباس عراقجي، ضمن جهود تقودها كل من سلطنة عُمان وإيران للحصول على دعم لاتفاق مؤقت لإدارة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز. وسيكون الاجتماع، في حال انعقاده، الأول بين هذه الأطراف منذ اندلاع الحرب الأميركية الصهيونية على إيران.
بزشكيـان يحــثّ علـــى الصّمود
هذا، ووسط تصاعد التوتر بين إيران وأميركا، أكّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أنه لا يؤيّد استمرار الحرب. وقال بزشكيان خلال لقائه رؤساء «الجامعات الكبرى» إنه لا يؤيّد استمرار الحرب، لكنه شدّد على وجوب الصمود أمام الظروف المقبلة حتى لا تضطر البلاد للتفاوض من موقع ضعف.
كما أضاف أنه «يجب رفع مستوى قدرة البلاد على الصمود أمام المسارات والتطورات المقبلة». وأوضح أنه لتعزيز هذا الصمود «يجب أن نسلك طريقاً يجنبنا الاضطرار للتفاوض مع العدو من موقع ضعف»، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية، أمس الجمعة.
أتت هذه التصريحات فيما تصاعدت الضغوط الاقتصادية والعقوبات الأميركية على إيران، وسط استمرار الحصار البحري على موانئها، ما بدأ يلقي بانعكاساته على الأسعار.
البحريـة الأمريكيــة تعــترف
في الأثناء، كشف القائم بأعمال وزير البحرية الأمريكية، هونغ كاو، عن حجم الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمنشآت البحرية التابعة للولايات المتحدة في مملكة البحرين.
وأوضح المسؤول الأمريكي في تصريحات صحفية أنّ الهجمات الإيرانية أدّت إلى تدمير هائل في القاعدة التي تعد مركزاً استراتيجياً للعمليات في منطقة الشرق الأوسط. وتأتي هذه الاعترافات لتسلّط الضوء على مدى تأثر القدرات اللوجستية الأمريكية في المنطقة نتيجة التصعيد العسكري الأخير.
تعتبر القاعدة المستهدفة مقراً حيوياً لنشاط الدعم البحري الأمريكي، حيث تضم قيادة القوات البحرية التابعة للقيادة المركزية ومقر الأسطول الخامس الشهير.
وأشار كاو إلى أنّ الهجمات لم تكتفِ بإحداث أضرار مادية فحسب، بل امتدت آثارها لتعطيل العمليات البحرية الميدانية بشكل ملموس. وقد شمل ذلك إعاقة حركة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، التي اضطرت للبقاء في عرض البحر لفترات طويلة دون القدرة على العودة إلى قاعدتها الرئيسية.
وتضع هذه الخسائر المادية والبشرية الإدارة الأمريكية أمام ضغوط كبيرة لإعادة تقييم استراتيجية انتشار قواتها في القواعد القريبة من مناطق النفوذ الإيراني.

