دعت جمهورية جنوب إفريقيا إلى تعزيز التحرّك الدولي لحماية حقوق الإنسان في الصّحراء الغربية المحتلة ووضع حدّ للإفلات من العقاب بخصوص الانتهاكات المرتكبة بحق المدافعين الصّحراويين عن حقوق الإنسان، بما يضمن احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
أكّد سفير جنوب إفريقيا، زاهر لاهير، في مداخلة خلال ندوة نظمتها بلاده بجنيف حول قضايا الاحتجاز التعسفي وضمانات المحاكمة العادلة وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان في الصّحراء الغربية المحتلة، على هامش أشغال الدورة 63 لمجلس حقوق الإنسان، أنّ هذه الانتهاكات «لا يمكن معالجتها بمعزل عن واقع الاحتلال ولا سيما في غياب المراقبة الفعالة لحقوق الإنسان والمساءلة»، داعيا المجتمع الدولي إلى ضمان حماية حقوق الشعب الصحراوي وتمكينه من تحديد مستقبله السياسي بحرية.
وتابع أنّ هذه الانتهاكات «تأكّدت بصورة متواترة من خلال نتائج فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسّفي ولجنة مناهضة التعذيب، غير أنّ المساءلة ومحاسبة مرتكبيها ظلّت بعيدة المنال».
وناشد الدبلوماسي مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان مواصلة بذل جميع الجهود المتاحة من أجل ضمان الوصول إلى الصّحراء الغربية و»التأكّد من توثيق وضع حقوق الإنسان فيها والإبلاغ عنه واتخاذ الإجراءات بشأنه بنفس القدر من الصرامة والاستعجال المطبّقين على الحالات الأخرى المدرجة على جدول أعمال مجلس حقوق الإنسان»، محذّرا من أن «عدم التحرّك يتيح استمرار الإفلات من العقاب وغياب المساءلة».
تقريــر المصــير هــو الحــــلّ
إلى جانب ذلك، شدّد سفير جنوب إفريقيا على أنّ الحق في تقرير المصير «لا يمكن استبداله أو إعادة تفسيره أو تقييده من خلال ترتيبات تفرض دون موافقة حرّة ومعبّر عنها من الشعب المعني، باعتبار أنّ حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير حق غير قابل للتصرّف ومكرّس في ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ومنصوص عليه في العهدين الدوليين لحقوق الإنسان، اللذين يشكّلان إطارا لعمل مجلس حقوق الإنسان وفق قرارات عديدة للجمعية العامة ومجلس الأمن الدوليّين»، مشيرا إلى أنّ الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب والمحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب تناولا بدورهما الحق في تقرير المصير.
واختتم السفير تدخّله بالتأكيد على أنه «طالما لم يتم وضع حدّ حاسم للاحتلال المغربي غير القانوني والمستمر للصّحراء الغربية، التي لا تزال تمثل قضية تصفية استعمار مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة، لن يكون الشعب الصحراوي حرّا»، داعيا إلى تحرّك «جماعي» يضمن للشعب الصّحراوي أن «يختار طريقه من خلال استفتاء يتيح له التعبير الحقيقي عن حقه في تقرير المصير».
يشار إلى أنّ الجلسة العامة للدورة 63 لمجلس حقوق الإنسان شهدت مداخلات لوفود عدد من الدول والمنظمات من بينها «مجموعة جنيف لدعم الصّحراء الغربية» والتي حذّرت من تدهور «خطير» لحقوق الإنسان في ظل استمرار الاحتلال المغربي للصّحراء الغربية، داعية إلى تمكين المفوضية السامية لحقوق الإنسان من الوصول إلى الإقليم المحتل وإنشاء آلية مستقلة ودائمة.
على صعيد آخر، استهدفت وحدات جيش التحرير الشعبي الصّحراوي قواعد ومواقع الاحتلال المغربي بقطاع المحبس، مخلفة خسائر في العتاد والأرواح، بحسب ما أفاد به بيان لوزارة الدفاع الصّحراوية.


