أعلن الحرس المدني الإسباني ضبط 1.124 كلغ من الحشيش قبالة سواحل ماربيا وتوقيف ثلاثة أشخاص، في عملية تفضح مجدّدا حجم تدفق سموم الحشيش المغربي نحو أوروبا، في وقت يواصل فيه هذا البلد (المغرب) ترسيخ موقعه كأحد أكبر مصادر القنب الهندي غير المشروع في العالم، محولا الضفة الأوروبية إلى وجهة لشحنات المخدّرات العابرة للحدود.
أفادت إذاعة «كادينا سير» الإسبانية، نقلا عن بيان الحرس المدني، بأنّ العملية جرت، فجر الخميس، بعد رصد قارب سريع على بعد نحو 13 ميلا بحريا جنوب ماربيا، قبل أن تتوجّه القوارب المشاركة في العملية إلى نقاط مختلفة على الساحل.وعند انتشار عناصر الحرس المدني في موقع التفريغ، عثروا على شاحنة تضم 26 رزمة من الحشيش بوزن إجمالي بلغ 1.124 كلغ وأوقفوا شخصين، فيما اعترضت دوريات أخرى في ميناء «فوينخيرولا» قاربا ترفيهيا قالت السلطات إنه قدم دعما لوجستيا لقارب تهريب المخدرات.
وعثر المحقّقون، على متن القارب، على خمسة أوعية للوقود معدّة للتزوّد به في البحر، في ممارسة تُعرف باسم «بيتاكيو»، قبل توقيف أحد أفراد طاقمه، لترتفع حصيلة الموقوفين إلى ثلاثة.
وتعيد هذه العملية إبراز الدور المحوري الذي يحتله المغرب في إنتاج القنب غير المشروع وتدفق الحشيش نحو أوروبا، إذ تؤكّد وكالة الاتحاد الأوروبي للمخدرات أنّ المغرب لا يزال أكبر مورّد لراتنج القنب إلى القارة الأوروبية. كما تكشف عمليات ضبط الشحنات الكبرى حجم الإمدادات التي تغذيها شبكات التهريب الإجرامية انطلاقا من الضفة الجنوبية للمتوسط، فيما تواصل الأجهزة الأوروبية اعتراض كميات ضخمة قبل وصولها إلى وجهتها.
في السياق، كشفت قضية جديدة في فرنسا عن شحنة تضم أزيد من 300 كلغ من القنب مخبّأة داخل شاحنة يقودها مواطن مغربي مقيم في إسبانيا.
وأفادت صحيفة «لاست ريبيليكان» الفرنسية، في تقرير لها، بأنّ الشاحنة أوقفت يوم 21 يوليو الماضي على الطريق السيار بمقاطعة مورث وموزيل، وكانت تسير من الجنوب نحو الشمال، فيما كانت الحمولة المصرّح بها تتكون من منتجات موجهة لصناعة المخابز.
وأضاف المصدر أنّ عملية التفتيش كشفت عن أكياس ملحومة حراريا مخبأة وسط البضائع، تحتوي على 301 كلغ من عشب القنب الهندي، مشيرا إلى أنّ الشاحنة كان يقودها مواطن مغربي يبلغ من العمر 46 عاما ويقيم بمدينة سرقسطة الإسبانية.
وتكتسي هذه القضية أهمية أكبر عند وضعها ضمن سلسلة ملفات مماثلة وردت في التقرير نفسه، إذ أشارت الصحيفة إلى ضبط 445 كلغ من القنب في ديسمبر الماضي، على متن شاحنة يقودها سائق مغربي، فضلا عن قضية أخرى في فبراير الماضي ضبط خلالها 115 كلغ من راتنج القنب مع سائق من أصل مغربي.
وبذلك، تتجاوز الكميات الواردة في هذه القضايا الثلاث 860 كلغ، في مؤشّر على حجم الشحنات التي يتم نقلها عبر شبكات تهريب عابرة للحدود وتستهدف إغراق أوروبا بكميّات كبيرة من المخدرات القادمة من المغرب.
ولا تقف خطورة هذه الوقائع عند الكميات المحجوزة في كل عملية على حدة، بل تكمن في تكرار استخدام طرق النقل الدولية والشاحنات التجارية لتمرير شحنات ضخمة من القنب، بما يعكس قدرة شبكات التهريب على استغلال المسارات اللوجستية العابرة للبلدان لإيصال المخدرات إلى داخل أوروبا.


