الجزائــر ستبقــى للأبــد قلعــة صمـــود عصيّــة على الابتـــــزاز
كشف الأستاذ بكلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة غرداية، الدكتور عبد الرحيم لحرش، أن قرار الجزائر بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات لا يمكن اختزاله في كونه إجراءً سياسيًا عابرًا، بل يعكس موقفًا سياديًا حازمًا، ورسالة واضحة مفادها أن أمن الجزائر القومي وسيادتها ووحدة ترابها الوطني خطوط حمراء لا تقبل المساومة.
أبرز الدكتور عبد الرحيم لحرش، في تصريح خصّ به «الشعب»، أن الجزائر أثبتت عبر تاريخها أنها تفضّل دائمًا لغة الحوار والحلول الدبلوماسية، لكنها في الوقت ذاته لا تتردد في اتخاذ مواقف حاسمة عندما ترى أن مصالحها الوطنية أو أمنها القومي مهددان. فالدبلوماسية الجزائرية لا تقوم على التصعيد من أجل التصعيد، وإنما على مبدأ ثابت قائم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام سيادة الدول وقراراتها المستقلة.
ومن هذا المنطلق، أكد لحرش أن أي تحركات مشبوهة أو مواقف إقليمية تراها الجزائر مساسًا باستقرارها أو بوحدتها الوطنية، سواء تعلقت بمحاولات استغلال قضايا داخلية أو بإثارة التوترات وبناء تحالفات من شأنها الإضرار بمصالحها، ستجد أمامها موقفًا جزائريًا واضحًا لا يقبل التجاوز؛ ذلك أن بلد الشهداء دفع ثمن استقلاله من دماء أبنائه، ويدرك جيدًا قيمة السيادة والاستقلال ولا ينظر إليهما باعتبارهما مجرد شعارات، بل باعتبارهما ثوابت وطنية راسخة.
واليوم، أخطأت أبوظبي هدفها وسهامها، وانكسرت أمام دولة عظمية قامت بتضحيات تاريخية ولم تهزها العديد من الأزمات والمحن. فحين تقرر الجزائر لا تتردد، وحين تحسم أمرها لا تتراجع؛ لأن القرار الوطني خطّ أحمر، والسيادة الجزائرية فوق كل اعتبار، كما لا تقبل الوصاية، ولا تخضع للإملاءات، ولن تسمح لأيّ طرف مهما كان حجمه وموقعه بأن يتجاوز حدودها أو يمسّ كرامتها ومصالحها، ومن يختبر صلابة الموقف الجزائري، سيجد أمامه جمهورية تعرف كيف تحمي قرارها وتدافع عن سيادتها، ولا تستأذن في سيادتها ولا تفاوض على قرارها، بحسب قوله.
وتابع المتحدث: «نفد صبر الجزائر واستنفدت كل السبل الحكيمة للحفاظ على حدود اللياقة الدبلوماسية أمام تصرفات وأجندات إقليمية مريبة تستهدف استقرار المنطقة وتعبث بأمن الشعوب، مع بروز محاولات مكشوفة لدعم النعرات الانفصالية والجماعات الإرهابية والتشويش على وحدة التراب الوطني، إلى جانب الاستثمارات المشبوهة والتحالفات المغرضة التي تحاول محاصرة الثقل الجزائري في محيطه وعمقه الإفريقي والعربي، حيث جاء الرد الجزائري كالصّاعقة ليضع حدًا حاسمًا لكل خطوة تتجاوز الخطوط الحمراء. وقد أرسلت الجزائر تحذيرًا شديد اللهجة ليكون عبرة لمن يراهن على كسر إرادة أرض الأحرار، وأنه أخطأ العنوان والزمان، ومن اختار الاستفزاز والتدخل وتجاوز حدود الاحترام، فليتحمل نتائج اختياراته. فالجزائر لا تُهدّد أبدًا، وعندما تتخذ موقفًا، تعرف لماذا اتخذته».
ومن تجاوزات حكام أبوظبي، وفق لحرش، التشويش على المسار الانتخابي الرئاسي، والتضليل الإعلامي في كل حدث جزائري ومنه الحرائق التي مست شرق الجزائر مؤخرًا، وجملة من المؤامرات والمخططات المنسقة مع اللوبي الصهيوني التي تحاك على حدود الجزائر لزرع التوتر من خلال دعم الميليشيات الارهابية ومحاولة إغراقها بأطنان من المخدرات والمهلوسات بتمويل إماراتي وأياد مخزنية. فالمتتبع لكل المحطات التاريخية في الشأن العربي يلاحظ أن الجزائر لا تقطع علاقاتها عبثًا، ومن يعرف تاريخها يدرك أنها لا تساوم على سيادتها ولا تسمح لأحد بالتدخل في شؤونها؛ لأن العلاقات تُبنى على الاحترام المتبادل، ومن يتجاوز حدود السيادة يتحمل تبعات موقفه.
واسترسل محدثنا: «أصبحت الجزائر مصنّفة ضمن الدول التي لها قرارات سيادية وقوية نابعة من دبلوماسية ترتكز على صون وحفظ أمنها القومي، باعتبارها لا تقطع علاقاتها عبثًا، ولا تتخذ مواقفها السيادية اعتباطًا. فمن يعرف تاريخ بلد الشهداء يدرك جيدًا أنه لم يكن يومًا قابلًا للمساومة في ما يتعلق بسيادته واستقلال قراره الوطني، ولم يسمح ولن يسمح لأيّ جهة كانت بالتدخل في شؤونه الداخلية أو فرض الوصاية عليه؛ لأن عقائد الدول التي لها قرارات مستقلة متشبعة بثقافة الدولة، وتستند إلى علاقات مبنية على الاحترام المتبادل، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام سيادة البلدان وقراراتها المستقلة، ومن يتجاوز هذه المبادئ، فعليه أن يدرك أن لكل موقف تبعاته السياسية والدبلوماسية».


