يكرّس المغرب موقعه كملاذ للمجرمين الفارين من العدالة، بعدما تحولت أراضيه إلى وجهة لمطلوبين متورطين في شبكات الحشيش والكوكايين وتبييض الأموال، حيث يجد بعضهم منفذا لإعادة بناء نفوذهم والاستمتاع بعائدات الجريمة بعيدا عن قبضة القضاء، في مشهد يضع المخزن في صلب الانتقادات بشأن حماية بيئة تسمح للجريمة المنظمة العابرة للحدود بإعادة إنتاج نفسها.
كشف تقرير صادر عن المكتب المركزي لمكافحة الجريمة المنظمة بفرنسا، بأن المغرب يتصدّر قائمة الوِجهات التي يلجأ إليها الفارون من العدالة الفرنسية.
وأوضح التقرير الذي تمّ استناداً إلى تحليل شمل 3600 نَشرة حمراء صادرة عن منظمة الشرطة الجنائية الدولية «الإنتربول»، أن المغرب يأتي في المرتبة الأولى بـ 218 فاراً.
ويبرز المغرب بشكل خاص ضمن الوجهات التي يرتبط فيها جزء مهم من المطلوبين بقضايا الاتجار بالمخدرات، إذ تشير الدراسة الفرنسية إلى أن 49 في المائة من الأشخاص المطلوبين الموجودين بالمملكة تتم ملاحقتهم على خلفية قضايا مرتبطة بهذا النوع من الجرائم. ويعكس ذلك، وفق المعطيات نفسها، طبيعة الملفات التي تطبع جزءاً من عمليات البحث الدولية التي تقوم بها السلطات الفرنسية خارج المجال الأوروبي.
وكانت وسائل إعلام عالمية قد كشفت في أكثر من مناسبة بروز المغرب كخيار مفضل للمجرمين وبارونات المخدرات، على اعتباره البلد الذي يتيح منظومة كاملة تسمح لهم بمواصلة نشاطهم، علاوة على ضمان عدم تسليمهم إلى الجهات القضائية المختصة.
هذا المعطى القانوني جعل من المغرب، في نظر كثير من المحققين الأوروبيين، «ملاذا عمليا لمن يريد الإفلات من قبضة القضاء الأوروبي»، حيث أوضحوا أنه «بمجرد وصول هؤلاء إلى التراب المغربي، تصبح إمكانية تسليمهم إلى بلدان أوروبية، مثل بلجيكا أو هولندا أو فرنسا، شبه مستحيلة، الأمر الذي يعقد بشكل كبير جهود تفكيك شبكات الجريمة المنظمة التي تدير عملياتها في أوروبا عن بعد». وتعتبر الكثير من التقارير أن «الأمر لا يتعلق بمجرد إقامة هادئة لمجرمين فارين، بل بوجود منظومة كاملة تسمح لهم بمواصلة نشاطهم». وتقول هذه التقارير أن «بارونات المخدرات لم يعودوا يركزون فقط على تهريب الحاويات عبر الموانئ، بل تحولوا إلى إدارة شبكات مالية دولية وغسل الأموال عبر شركات وهمية وتحويلات مالية معقدة. وبالتالي، فان استقرارهم في بلد يوفر لهم حماية قانونية من التسليم يمكن أن يمنحهم الوقت والمساحة لإعادة تنظيم شبكاتهم».


