بخطى ثابتة وتركيز عالي ودقة المراقبة، تمكّن أسطورة المسافات جمال سجاتي من تنصيب نفسه بطلا لبطولة “أولتيمايت” لألعاب القوى في نسختها الأولى بمدينة بودابست، متفوقا على غريمه التقليدي إيمانويل واينيوني، حين احتل المركز الأول في نهائي سباق 800، بتوقيت 1:41:91 دقيقة، ضمن المنافسة التي تضمن أبطال العالم والأولمبيين والفائزين بالدوري الماسي، وكذا العدائيين الأكثر تألقا خلال السنة في الترتيب العالمي للاتحاد الدولي.
عزيمة قوية وإرادة عالية تكسوها ثقة خارقة بالنفس، جعلت من جمال سجاتي بطلا للنسخة الأولى لبطولة “أولتيمايت” أمام كوكبة من الأسماء، التي طالما سيطرت على مسافة الـ 800 متر من أبناء جيله، إلا أنه هذه المرة وبطريقته المعتادة وبعد مراقبة دقيقة لمجريات السباق، انطلق غزال الجزائر كالسهم نحو هدفه المباشر، متجاوزا الجميع من بينهم الكيني إمانويل وانيوني والكندي ماركو أروب الذي قاد السباق من البداية، وخسره في الأمتار الأخيرة، بعدما تسلّق سجاتي المراتب من الرابعة إلى الأولى في 100 متر الأخيرة، وفاز بالسباق بفارق زمني مريح، محققا نتيجة غيّرت كل التوقعات، وأخلطت حسابات كل من كان يعتقد أنه بتواجد وانيوني، المنافسة تكون على المركز الثاني فقط.
تغيير المفاهيم وكسر الأسطورة
بعدما نصب النّجم الجزائري جمال سجاتي نفسه بطلا في بودابست، كتب صفحة جديدة في سجله، وأضاف إنجازا كان حلمه المباشر، بعدما تغلب على البطل الأولمبي والعالمي الكيني إيمانويل وانيوني، هذا الأخير الذي أنهى السباق في المركز الثالث في الترتيب العام بتوقيت 1:42:44 دقيقة، والبطل الكندي ماركو أروب الذي حل وصيفا بتوقيت 1:42:28 دقيقة، وسط دهشة كل عشاق رياضة ألعاب القوى، الذين استمتعوا بالإثارة الكبيرة التي ميزت نهائي البطولة.
وبهذا الإنجاز الذي حقّقه البطل الجزائري جمال سجاتي، ارتفع سقف التحدي كبيرا وتغيّرت معه الحسابات، ما يجعلنا نرتقب أرقاما قياسية جديدة في قادم المواعيد الكبرى، التي سيشارك خلالها الثلاثي المرعب (سجاتي، واينيوني، أروب)، بالإضافة إلى الفرنسي يانيس مزيان والعداء الأمريكي الصاعد براندون ميلر، الذي أنهى سباق بودابيست في المركز الرابع بتوقيت 1:42:54 دقيقة.
من جهة أخرى، فإنّ جمال سجاتي عمل بثبات، ولم يتهاون في التدريبات رفقة مدربه عمار بنيدة، ورغم الانتقادات التي طالته تكتيكيا، بسبب تأخره في الخروج نحو المركز الأول في كل مرة، إلا أن هذه الخطة وهذا التكتيك هو الذي نصبه بطلا لبطولة “أولتيمايت” أمام عمالقة سباقات السرعة لمسافة 800 متر، ليكون الرد على المضمار من صاحب أفضل عشر أرقام جزائرية لحد الآن، بعدما حقق برونزية أولمبية سنة 2024، عمل أكثر وحقّق فضية بطولة العالم بطوكيو 2025، متجاوزا الكندي ماركو أروب، ليأتي الدور على واينيوني، وفي نفس الوقت كسر الأسطورة التي ظن الجميع أنها لا تهزم.
تحديد الأهداف وتسطير طريق النّجاح
ولم يشارك جمال سجاتي في كل المواعيد الرسمية، ضمن السنة الرياضية الحالية 2026 أبرزها محطات الدور الماسي، حيث ركّز على المراحل التي تملك أكبر عدد من النقاط من أجل الوصول إلى كل أهدافه من دون إرهاق، البداية كانت شهر جويلية الماضي من خلال احتلال المركز الثالث في سباق 1000 متر، ضمن مرحلة موناكو من سلسلة الدوري الماسي بتوقيت شخصي جديد له، وبعدما ضمن المشاركة في نهائي الدوري الماسي بمجموع 13 نقطة، ورغم الإرهاق الشديد إلا أنه أراد أن يهدي الجزائر ذهبية متوسطية في تارانتو الإيطالية، وعاد لينهي المهمة في المركز الثاني ضمن نهائي الدوري الماسي، وبعدها بأيام قليلة فقط نصب نفسه بطلا عالميا دون منازع.
أضحى سجاتي أفضل عدّاء جزائري لمسافة 800 مترا بـ 10 أفضل أزمنة لحد الآن أفضلها 1:41:46 دقيقة، كما أنه يتواجد ضمن قائمة الأربعة عدائين العالميين، الذين تمكّنوا من النزول تحت توقيت 1:42:00 دقيقة لأكثر من مرة، والأمر يتعلق بكل من الكيني إيمانويل وانيوني بـ 8 مرات، الكيني دافيد روديشا 7 مرات والبريطاني ماركو آروب 5 مرات، وجمال سجاتي 6 مرات، ما يؤكّد أن ابن مدينة تيارت جاد في العمل، وأنّ طموح كتابة التاريخ على مدار المواسم راجع للعمل والمثابرة، بدليل أنه حافظ على مستواه وبقي ضمن قائمة أفضل العدائين في تاريخ مسافة 800 مترا، والقادم أفضل مثلما أكده في تصريحه بعد نهائي بودابست.






