رغم طبيعتها الجغرافية المعقدة وموقعها المحاط بالمجاري المائية والأودية التي تجعلها دوريا تحت تهديد خطر الفيضانات، نجحت ولاية معسكر في تحويل المعادلة لصالحها، متفوقة على هواجس التقدم المطير عبر إستراتيجية ميدانية استباقية صارمة.
كثّفت السلطات المحلية، بالتنسيق مع فرق الديوان الوطني للتطهير، عمليات التنقية والتسريح والصيانة الوقائية والعلاجية لشبكات الصرف الصحي ومجاري مياه الأمطار، ممتصة بذلك شحنة المخاطر المناخية قبل أوانها، ومستكملة برنامجا وقائيا مكثفا كانت انطلاقته الأولى خلال شهري ماي وجوان الماضيَيْن بهدف القضاء على النقاط السوداء وضمان انسيابية حركة المياه.
وتسير هذه الجهود الميدانية وفق ديناميكية عالية استهدفت رفع كفاءة الاستيعاب في الشبكات وتفادي انسداد القنوات، حيث أظهرت البيانات الرسمية للفترة الممتدة من 03 إلى 09 سبتمبر الجاري حجما كبيرا من الاستنفار والتدخلات؛ إذ تمكنت الفرق الميدانية من تنقية وتطهير 1086 بالوعة و479 فوهة امتصاص، إلى جانب تسريح أكثر من 631 متر طولي من المزارب وما يتجاوز 3375 متر من القنوات الرئيسية.
كما أسفرت الحصيلة عن رفع 91.50 م³ من الترسبات والأتربة، وامتصاص 35.5 م³ من المياه الراكدة، بالتوازي مع معالجة 94 شكوى، وتنفيذ 272 تدخل علاجي سريع في مختلف الأحياء.
ولأنّ المخاطر الطبيعية تتضاعف في التجمعات السكنية المنخفضة، شهد حي «الإخوة بن شنين» ببلدية المحمدية إنزالا مكثفا لفرق التطهير والنظافة بالنظر لحساسية موقعه الجغرافي المعرض للسيول، حيث أثمر التدخل الاستثنائي بتنظيف 60 متر طولي من الشبكة و17 فوهة امتصاص واستخراج 1.2 م³ من الأتربة، وهو ما أدى مباشرة إلى إنهاء مشكلة التسربات الناجمة عن توقف محطة رفع المياه المستعملة سابقا وتأمين الحي من أي ارتدادات مطرية فجائية.
ولم تقتصر هذه الهندسة الوقائية على النقاط السوداء فحسب، بل امتدت لتشمل مختلف البلديات والمرافق العمومية، حيث تواصلت التدخلات الهيدروميكانيكية بعاصمة الولاية في حي 400 مسكن والمنطقة 08 وحي سيدي سعيد ومحيط مدرسة مرحاب البشير بقرية نواري حمو، فضلا عن تنقية بالوعات الممر السفلي بمدخل المحمدية.
كما طالت أعمال الصيانة والتطهير شارع الاستقلال وحي 111 مسكن ببلدية عوف، مع تشديد المراقبة على مركز عقاز، وتغطية المحيط المدرسي والأحياء والمستثمرات الفلاحية بكل من سيدي عبد المومن، البنيان، حسين، سجرارة، وهاشم، لتؤكد ولاية معسكر أن الاستعداد المبكر يبقى خط الدفاع الأول في مواجهة تقلبات الطبيعة.


