أكّد مفتش التراث الثقافي بوزارة الثقافة والفنون صالح أمقران، أن إنشاء الوكالة الوطنية للآثار يمثل خطوة استراتيجية لإعطاء نفس جديد للبحث الأثري وتعزيز حماية التراث الوطني وتثمينه، بالنظر إلى التنوع الكبير للمواقع الأثرية التي تزخر بها الجزائر، والتي تمتد عبر مختلف الحقب التاريخية.
أوضح أمقران في حديثه لـ «الشعب»، أن علماء الآثار في الجزائر، بمختلف تخصصاتهم، يتفقون على أهمية تدعيم الدراسات والبحث الأثري، بما يسمح بتغطية مختلف المراحل التاريخية التي عرفتها الجزائر، مشيرا إلى أن إنشاء الوكالة الجديدة من شأنه أن يمنح هذا المجال دفعا قويا ويعزز المعرفة بالمواقع والكنوز الحضارية المنتشرة عبر مختلف ربوع الوطن
وأوضح المتحدث أن الجزائر تزخر بتراث أثري يمتد إلى فترات ضاربة في القدم، مستشهدا بموقع عين بوشريط الذي يعود تاريخه إلى نحو 2.4 مليون سنة، إلى جانب المواقع التي تؤرخ للفترات القديمة والإسلامية والحديثة، كما أشار إلى الفترة النوميدية التي تعد مرحلة أساسية في التاريخ الوطني، مستشهدا بالضريح الملكي إمدغاسن المؤرخ بالقرن الرابع قبل الميلاد
ويرى أمقران أن وضع الوكالة تحت وصاية رئاسة الجمهورية ومنحها الاستقلالية المالية والإدارية من شأنه أن يوفر لها ظروفا أفضل للنجاح، ويسمح بتجاوز القيود البيروقراطية التي ظلت لسنوات، تعيق عمل بعض المؤسسات المتخصصة في مجال البحث الأثري
وأضاف أن مرونة الموارد المالية ستفتح المجال أمام استقطاب الكفاءات والخبراء الجزائريين، داخل الوطن وخارجه، لإعداد وتنفيذ برامج للحفريات والاستكشاف وفق المعايير العالمية، بما يسمح باكتشاف مواقع جديدة وتعميق المعرفة بالتاريخ الحضاري للجزائر
وأكّد أن البحث الأثري لا ينبغي أن يتوقف عند مرحلة الاكتشاف، بل يتعين أن يترافق مع الدراسة والتوثيق الرقمي للمواقع، بما يسمح بإعداد مواد متخصصة وتقنية وإعلامية للتعريف بها وطنيا ودوليا، إلى جانب وضع بروتوكولات عملية لحمايتها وصيانتها وضمان استدامتها ونقل قيمتها إلى الأجيال القادمة
وبخصوص تثمين هذا التراث، اعتبر صالح أمقران أن تطوير البحث والاستكشاف يمكن أن يشكل قاعدة قوية لسياحة ثقافية مستدامة، من خلال تحويل المواقع الأثرية إلى أقطاب جذب سياحي ومتاحف مفتوحة، بما يساهم في خلق الثروة واستحداث مناصب شغل دائمة للشباب، خاصة في المناطق الداخلية والنائية.
وشدّد أمقران على أن تجسيد هذه الأهداف يتطلّب تنسيقا بين قطاعات الثقافة والسياحة والصناعة التقليدية والداخلية والجماعات المحلية، ضمن استراتيجية وطنية واضحة، تقوم على التثمين الاقتصادي العقلاني والمستدام، مع الحفاظ على المواقع الأثرية وحمايتها حتى يصبح التراث الحضاري رافدا للتنمية ومصدرا للفخر والاعتزاز.







