تأريــخ صحيـح ونشـر معلومـات دقيقــة ومنتظمـــة تدعـم الأبحـاث السّابقــــة
أكّد الأستاذ الجامعي علي كرزيكة أن التراث الأثري يشكل أهمية بالغة في قراءة ودراسة تاريخ أي أمة، فالشواهد المادية بمختلف عصورها وغناها وتنوعها الحضاري تشكّل رافدا من روافد الأمة، خاصة وأن الجزائر من البلدان القلائل التي تمتلك رصيدا أثريا من خلال تعاقب الحضارات عليها من ما قبل التاريخ إلى الفترات الحديثة. وهذا ما يتطلب تضافر جهود جميع المختصين في علم الآثار لدراسته وتثمينه وحفظه.
ثمّن الأستاذ الجامعي بجامعة الحاج موسى أخاموك بتمنغست، علي كرزيكة، المختص في علم الآثار، قرار رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون القاضي بإنشاء وكالة وطنية للآثار، والتي تعتبر إضافة للبحث الأثري في الجزائر، من خلال ترقية البحث الأثري والوصول إلى مصاف الأبحاث الأثرية في العالم، واستغلال الطاقات والكفاءات في ميدان علم الآثار، وتثمين التراث الأثري وحفظه، لأن دور الوكالة لا يقتصر فقط على التنقيب الأثري، وإنما ينتقل إلى صون وحفظ ونشر التراث الأثري وضمان استمراريته عبر مختلف الأجيال، خاصة وأن الجزائر تضم العديد من المواقع الأثرية التي لم تكتشف، والمكتشف منها يتطلب إجراء حفائر أثرية لإماطة ذلك الغموض حول أصول تلك المخلفات المنتشرة في كل أقطار الوطن.
في هذا الشأن، أكّد المتحدث أن هذه الإضافة النوعية يجب أن لا تقتصر على التنقيب فقط، وإنما لابد من التنقيب والدراسة والتحليل الأثري لضمان تأريخ صحيح ونشر معلومات دقيقة ومنتظمة تدعم الأبحاث الأثرية السابقة، دون أن ننسى أن للوكالة دورا فعالا في ظل المتغيرات والتحديات الراهنة. فقد تغيرت الأمور واتسعت الخبرة، وهذا ما يجعلنا نتجاوز أخطاء الماضي. والشدة في إتقان العمل تمكننا من اكتساب معطيات ذات قيمة عالية، وفهم فترات تاريخية كانت مطموسة في ظلام الماضي، والوكالة تكون امتدادا للأبحاث الأثرية السابقة.
وفي سياق آخر، عدّد كرزيكة آفاق تثمين التراث الأثري من خلال هذه الهيئة الجديدة، على غرار المساهمة في التنقيب الأثري، ومنه دراسته ونشره، ووضع خارطة أثرية للمواقع الأثرية بالجزائر، وهذا ما يسهل حمايتها وترقيتها وحفظها، واستغلال المواقع الأثرية كفضاءات ترفيهية (متحف مفتوح على الهواء الطلق)، والمساهمة في التنمية السياحية بإدراج تلك المواقع الأثرية ضمن المسارات السياحية وتشجيع السياحة الثقافية، والتعرف على الامتداد الحضاري للجزائر، وكذا المساهمة في إعداد أفلام وثائقية وتبسيط المعرفة الأثرية من خلال المعارض والملتقيات العلمية، وإنشاء قواعد بيانات رقمية.
ليخلص علي كرزيكة في آخر حديثه، إلى أن من بين ما ينتظر هذه الوكالة مشاركة المجتمع المدني، خاصة المناطق القريبة والمحيطة بالمواقع الأثرية، في عملية الحفظ، وبالتالي إبراز مكانة الجزائر في بناء تاريخ شمال إفريقيا والصحراء الكبرى والعالم الإسلامي، وحماية التراث مسؤولية الجميع، مؤكدا في هذا الصدد أن الأوان آن لنقف وقفة رجل واحد للمضي قدما في إعادة الاعتبار للبحث الأثري في بلادنا، للحفاظ على هويتنا واكتشاف امتدادنا الحضاري عبر العصور.







