نكتب للحرّية والإنسان لأن قضيتنا عادلة ومأساتنا متواصلة
دور النشر الجزائرية فتحت أمام كتّابنا نوافذ العالم
تحدّثت بإعجاب عن الصالون الدولي للكتاب بالجزائر وبحماس عن الأدب الصحراوي النابض بالكفاح، وعلى هامش فعّاليات المعرض، سلطت الكاتبة والباحثة سمية عبد الله، عضو اتحاد الكتّاب والصحفيين الصحراويين، ومديرة مركز البحوث والدراسات الثقافية بوزارة الثقافة لجمهورية الصحراء الغربية، الضوء على مشاركتها في أحد أكبر معارض الكتاب في إفريقيا، وتحدّثت فيه عن الأدب الصحراوي ودور الجزائر في احتضانه.
– الشعب: كيف وجدت الصالون الدولي للكتاب بالجزائر من حيث التنوّع في المشاركة والوفرة في العناوين؟
سمية عبد الله: بداية، أعبر عن إعجابي البالغ بالمعرض الدولي للكتاب بالجزائر، والذي يصنف من دون مبالغة ضمن أكبر المعارض في الوطن العربي من حيث التنظيم وحسن الاستقبال. وما يلفت الانتباه سنويا هو الأرقام القياسية التي يسجلها المعرض في عدد الزوار، وهذا يعكس الاهتمام البالغ الذي يوليه الجزائريون والعرب للكتاب، وينبغي التطرق إلى البرنامج الثقافي المرافق والهام الذي يثري الساحة الثقافية والفكرية.
– وقفنا على إقبال كبير للزوار منذ الساعات الأولى لافتتاح المعرض، كيف تقرئين هذا الإقبال الجماهيري؟
الإقبال كان كثيفا، لافتا ومهما، خاصة أنه حتى في يوم ليس عطلة ويوم افتتاح، وهذا بحد ذاته مؤشر إيجابي. وما أسعدني أكثر هو تنوّع الزوار، نجد أعمار مختلفة وفئات متعدّدة، والجميع يتساءل عن عناوين في شتى المجالات ويغوص باهتمام في أجنحة وفضاءات الناشرين من عدّة دول، من الروايات إلى الأدب والفكر والتاريخ وما إلى غير ذلك. هذا المشهد يعكس حقيقة جوهرية، تتمثل في أهمية وجود قارئ حقيقي يقرأ، ويقيم، ويستقبل رسالة الكاتب بتفاعل ووعي.
بالحديث عن تجربتك الإبداعية، في أي أجناس أدبية تكتبين، وما هي الرسالة التي تطمحين لإيصالها؟
أكتب تحديداً في «أدب الرحلات» و»أدب الإنسان»، وأركز بشكل كبير على الجانب الإنساني، الفكري، والثقافي. وبالنسبة لي، إن هم الكاتب الأساسي وغايته القصوى ليس مجرد النشر، بل أن يجد من يقرأ له، ويتفاعل مع نصوصه، ويقيّم أعماله، لأن الكاتب لا يكتمل إلا بقارئه.
– هل يمكن أن تعرفينا أكثر عن الأدب الصحراوي، وما الذي يميّزه عن غيره من الآداب الأخرى؟
الأدب الصحراوي هو بالأساس «أدب نضال». لا يخفى أن القضية الصحراوية والوضعية المأساوية التي يعيشها الشعب الصحراوي تفرض على الكتّاب انتهاج الكتابة النضالية، وتسليط الضوء على المآسي الإنسانية التي يعيشها الشعب الصحراوي، وتوثيق تاريخ الثقافة والهوّية الصحراوية، إنه أدب يعكس معاناة شعب ويحكي قصة صموده.
– ما هي ظروف النشر بالنسبة للمبدعين والكتّاب الصحراويين؟
لا يمكننا إلا أن نشيد بالدور الحيوي والبارز لدور النشر الجزائرية التي وفرت للعديد من الكتاب الصحراويين فرصا حقيقية للنشر. وهذا الانفتاح من قبل الناشر الجزائري لم يقتصر على السوق المحلي وحده، وإنما ساهم بذلك في إيصال هذه الكتب وانفتاحها على قراء جدد في إسبانيا، فرنسا، ومختلف أنحاء العالم العربي، مما وسّع دائرة التعاطف مع قضيتنا العادلة وشعبنا الصامد والمستمر في كفاحه المستميت ضد الاحتلال.
– حدّثينا عن مشاركتك بصفتك كاتبة وكذلك ممثلة عن وزارة الثقافة في جمهورية الصحراء الغربية؟
يُسعدني أن أعلن أن هذه السنة شهدت مشاركة 10 كتب جديدة لكتّاب صحراويين. وهذه الإصدارات جاءت برعاية من دور نشر جزائرية، وتتنوع لتخاطب مختلف الأعمار والفئات، وتشمل كتابات لأدباء وصحفيين، ومن بينهم إصدار خاص لكاتب من الأرض الجمهورية الصحراوية المحتلة، وهو ما يضيف بعدا إنسانيا ونضاليا خاصا لمشاركتنا.
– نترك لك كلمة أخيرة تقولين فيها ما تشائين..
أعبر عن سعادتي البالغة بهذه المشاركة الناجحة، وأتقدم بخالص الشكر والكثير من الامتنان للدولة الجزائرية على دعمها الدائم والمستمر للقضية الصحراوية واحتضانها لأبنائها، وشكر خاص للقائمين على صالون الكتاب الدولي على التنظيم الراقي، وللإعلام الجزائري على مواكبته المستمرة وتغطيته الثقافية المتميزة التي تليق بهذا الحدث الثقافي الكبير.







