الكتابـــة بــلا روح تهـــدّد جوهــر التأليـــف والإبـــداع الإنســانـي
اعتبر الأستاذ بجامعة تيبازة، الدكتور عبد القادر دحدوح أن الذكاء الاصطناعي يعد مجرد أداة مساعدة للبحث واستكشاف المراجع، واستبعد بشكل قطعي أن يحل محل الروح الإنسانية والتجربة الحية في عملية التأليف. لأن الإنتاج الآلي يفتقر إلى العمق الإنساني. ودعا إلى ضرورة إرساء ميثاق أخلاقي وقانوني صارم يحمي صناعة الكتاب وقيمة الإبداع الفكري من مخاطر الآلة.
الشعب: هل التطور التكنولوجي السريع جعل الذكاء الاصطناعي يصبح شريكا في صناعة الكتاب؟ وهل نحن أمام تحول جذري في مفهوم التأليف والكتابة أم سيبقى مجرد أداة مساعدة للمؤلف؟
الدكتور عبد القادر دحدوح: في الحقيقة، يعد الذكاء الاصطناعي من التقنيات أو التكنولوجيات الحديثة التي تكتسي أهمية كبيرة في البحث العلمي بصفة عامة، على اعتبار أنه أداة من أدوات البحث وليس تأليفا، وأشجع على أن يكون الذكاء الاصطناعي ومختلف البرامج الخاصة به أداة للبحث عن المعرفة، وكذلك أداة للبحث عن المنشورات والمؤلفات، وعن تنزيل الكتب والمقالات وآخر مستجدات البحث في ذلك الموضوع. لكن أن يكون الذكاء الاصطناعي الوسيلة التي نستعين بها في الكتابة والتأليف هذا ينافي أخلاقيات المبدع والكتابة والتأليف، لأن الصحيح أنه ينبغي أن تكون الأفكار هي بنت الشخص وتتضمن الذاتية، ويكون الإبداع من روح المؤلف، كما ينبغي أن تكون الكتابة والتأليف من إبداع المؤلف وليس من إبداع الذكاء الاصطناعي.
– هل يمكن اعتبار النصوص التي ينتجها الذكاء الاصطناعي أعمالا إبداعية إلى حد ما، أم أن الإبداع سيظل مرتبطا بالتجربة الإنسانية والوعي والخيال؟
أكيد ما يكتبه الذكاء الاصطناعي لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن نعتبره نتاج تجربة إنسانية، لأن الكاتب والمؤلف عندما يكتب يصور لك تجربة حياة معاشة، ويصور ظاهرة حدثت في المجتمع وبالتالي لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصور لك هذه الظاهرة كما هي في الواقع، بمختلف الأحاسيس وروح المجتمع وما إلى ذلك. والذكاء الاصطناعي هو أداة للبحث وليس من ينجز لنا البحث.
– كيف يمكن التمييز بين الكتاب الذي يكتبه الإنسان والكتاب الذي ينتج كليا أو جزئيا بواسطة الذكاء الاصطناعي؟
أمر بسيط جدا، لأن الكتاب الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي يكون بدون روح، بينما الكتاب الذي ينتجه الإنسان هو نتاج إبداع من كاتب ومؤلف، وطبعا ستجد فيه روح، وأسلوب خاص، ومذاق في القراءة، وكذلك تجد لهذا الكتاب روح يعني بصفة أدق ليس كتلك التي نجدها في الذكاء الاصطناعي. كما يمكن الوقوف على مجموعة من الأساليب، والمعارف المتداخلة غير المتشابكة وينطلق الحدث من بدايته إلى نهايته بروح واحدة وبتعبير واحد.
– هل يشكل الذكاء الاصطناعي تهديدا لمهنة الكاتب والمؤلف والمترجم، أم أنه يفتح أمامه آفاقا جديدة للتجريب والإنتاج؟
في الواقع، إذا تم استغلال الذكاء الاصطناعي في حدود اكتشاف ما كتب والاستعانة به في البحث عن الكتب والمراجع والدراسات وأحدث ما ألف في الموضوع فهذا شيء جميل جدا، لكن أن نستغله في إنتاج المعرفة فهذا هو الأمر السيء، لأنه سيقتل الإبداع فينا، سيقتل روح المبدع وروح الكاتب التي ينبغي أن يتحلى بها الكاتب.
– في ظل قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج الروايات والمقالات والبحوث في وقت قياسي، كيف يمكن الحفاظ على قيمة الكتاب بوصفه نتاجا فكريا وإبداعيا وليس محتوى قابلا للإنتاج الآلي؟
ينبغي أن يكون هناك ميثاق لأخلاقيات المهنة سواء ككاتب أو مؤلف أو ناشر أو باحث أو غير ذلك، وما هو معلوم حاليا على مستوى الجامعة الجزائرية يوجد ميثاق أخلاقيات المهنة، إلى جانب قرار وزاري يجرّم السرقة العلمية وما إلى ذلك، في ظل وجود تطبيقات إلكترونية وبرامج رقمية لمراقبة المقالات والأبحاث والرسائل الجامعية وتحديد نسبة الاقتباس ونسبة استخدام الذكاء الاصطناعي وما إلى ذلك، ومن ثم ينبغي أن تعمم هذه الآلية وهذه التقنيات وهذا الميثاق من أخلاقيات المهنة على الكتاب، والناشرين، وكذلك على دور النشر، وحتى على المنصات وغيرها.
– كيف وجدتم النقاش الذي فتحته جريدة «الشعب»أمام المختصين وإثارة مسألة الذكاء الاصطناعي وسؤال الجيل الخامس؟
إن الموضوع الذي تم التطرق إليه وإثارته من طرف جريدة الشعب، يمكن وصفه بالحساس جدا وفي غاية الأهمية، وينبغي أن يخصص له أكثر من ندوة، لأنه يستحق أن يكون موضوع ملتقى وطني، ومؤتمر دولي، باعتباره يمس القارئ والكاتب، كما الناشر ومستقبل الإبداع، وبالتالي من الضروري أن يعاد طرحه على عدة مستويات.







