يومية الشعب الجزائرية
الأحد, 1 نوفمبر 2026
  • الأولى
  • الحدث
    • الوطني
    • المحلي
    • الرياضي
    • المجتمع
    • مؤشرات
    • الثقافي
    • الدولي
  • الملفات الأسبوعية
    • الشعب الدبلوماسي
    • الشعب الإقتصادي
    • الشعب الرياضي
    • الشعب المحلي
    • الشعب الثقافي
    • ملفات خاصة
  • الإفتتاحية
  • أعمدة ومقالات
    • مساهمات
    • حوارات
    • إستطلاعات وتحقيقات
  • صفحات خاصة
    • إسلاميات
    • صحة
    • ندوات
    • تاريخ
    • القوة الناعمة
    • فوانيس
    • علوم وتكنولوجيا
    • صوت الأسير
  • النسخة الورقية
    • أعداد خاصة
  • أرشيف
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
  • الأولى
  • الحدث
    • الوطني
    • المحلي
    • الرياضي
    • المجتمع
    • مؤشرات
    • الثقافي
    • الدولي
  • الملفات الأسبوعية
    • الشعب الدبلوماسي
    • الشعب الإقتصادي
    • الشعب الرياضي
    • الشعب المحلي
    • الشعب الثقافي
    • ملفات خاصة
  • الإفتتاحية
  • أعمدة ومقالات
    • مساهمات
    • حوارات
    • إستطلاعات وتحقيقات
  • صفحات خاصة
    • إسلاميات
    • صحة
    • ندوات
    • تاريخ
    • القوة الناعمة
    • فوانيس
    • علوم وتكنولوجيا
    • صوت الأسير
  • النسخة الورقية
    • أعداد خاصة
  • أرشيف
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
يومية الشعب الجزائرية
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
الرئيسية أعمدة ومقالات حوارات

مــن “سيـــلا”.. المـــؤرخ الفرنســي بنجامــين ستــــورا لـ”الشعــــب”

الاعتذار لن يشفع لفظائع فرنسا.. وتحامل الإعلام الفرنسي ضد الجزائر ذهنية استعمارية

حوار: فاطمة عريف
السبت, 31 أكتوبر 2026
, حوارات
0
الاعتذار لن يشفع لفظائع فرنسا.. وتحامل الإعلام الفرنسي ضد الجزائر ذهنية استعمارية
مشاركة على فيسبوكمشاركة على تويتر

 الفرنسيون يجهلون فظائــع الاستعمـار.. وعمليـة تحريـر المخيـال تتطلــب الصــبر

 الإعلام المتطرف يسعى إلى إنتاج تراتبية المجتمع الاستعماري القديم في فرنسا

 اتهام الجزائر في مشاكل فرنسا ارتداد لـ”المسكوت عنــه في الوعـي الاستعمـاري”

 تسهيـــل الأرشيــــف والمنــــح الجامعيـــــة مفتــــاح الحــــوار التاريخــــي بــــين الشبــــاب

طروحتي حول مصالي وقاموس الـ600 مناضل شهدا بدايات إنصاف الثورة

 اليمين المتطرف يوظف الأزمات الفرنسية في تغذية العداء للجزائريين والمسلمــين

 أوســــــاط في الإدارة الفرنسيـــة مسكونــة برغبــة الانتقـــام تعرقـــل ملفـــــات الذاكــــرة

 تثبيت الانتهاكات الاستعماريــة بالوثائق ضـــرورة ملحــة لمواجهــة محـــاولات الإنـكار

 ”بابــا مـــرزوق” والأرشيـــف.. حقــوق جزائريــة تنتظــر شجاعــة التشريــــع الفرنسـي

أطروحتي حول مصالي وقاموس الـ600 مناضل شهدا بدايات إنصاف الثورة

سيرة حياتي محاولة لفهم الذاكرات الممزقة في الفضاء الاستعماري

سجل المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا أن معالجة الذاكرة الاستعمارية بين الجزائر وفرنسا تتطلب عملا تاريخيا وتربويا مستداما يتجاوز الاعترافات الرمزية، مؤكدا أن إصدار خطاب رسمي يتضمن اعتذارا عن الجرائم الاستعمارية لن يكون كافيا بمفرده لتسوية الخلافات الموروثة عن الحقبة الاستعمارية، وقدّر أن الضغوط التي يمارسها اليمين المتطرف الفرنسي، الرافض للاعتراف بماضي الاستعمار، قد يكون لها إسهامها في تباطؤ مسار العمل على الذاكرة، وانتقد بنجامين ستورا توظيف بعض القنوات التلفزيونية الفرنسية للشأن الجزائري، معتبرا أنها جعلت من الجزائر “شماعة” تعلق عليها مختلف المشاكل التي تواجهها فرنسا، من البطالة وانعدام الأمن وغلاء المعيشة إلى قضايا التعليم، لافتا إلى أن اتهام الجزائر بالوقوف وراء احتجاجات اجتماعية تعيشها فرنسا، يعكس عودة ما وصفه بـ «المسكوت عنه في الوعي الاستعماري»، إلى جانب الترويج لصور نمطية سلبية عن الإسلام.. المؤرخ بنجمان ستورا زار الجزائر للمشاركة في وقائع صالون الكتاب الدولي.. التقيناه.. فكان هذا الحوار..

الشعب: أهلا بكم في الجزائر وفي معرض الجزائر الدولي للكتاب.. ماذا يمثل لكم حضوركم في صالون الكتاب بالجزائر التي تحتل مكانة أساسية في مساركم الشخصي وأبحاثكم؟
بينجمان ستورا: أعود إلى الجزائر دائما بفرح وتأثر، وقد زرتُها عدة مرات خلال عام 2026، أولا للمشاركة في ملتقى نظمته جامعة بجاية بمناسبة الذكرى المائوية لتأسيس نجم شمال إفريقيا، ثم في عنابة للمشاركة في مهرجان سينمائي لأفلام التاريخ، وأخيرا في سطيف لإحياء ذكرى مجازر ماي 1945..
كيف استقبلتم الدعوة للمشاركة في البرنامج الثقافي لمعرض الجزائر الدولي للكتاب، إلى جانب شخصيات فكرية وتاريخية جزائرية وأجنبية؟
تكتسي هذه الدعوة أهمية خاصة، لأنها تتيح لي عرض أحدث أعمالي، ولا سيما ما يتعلق بدور الصور في حرب الاستقلال الجزائرية، كما سأقدم كتابا يستند إلى سلسلة من الحلقات الصوتية «بودكاست»، أُعدّت لرواية التاريخ الطويل للاستعمار الفرنسي في الجزائر، ومختلف أشكال المقاومة الجزائرية، من خلال تتبع نشأة الحركة الوطنية وتطورها.
يُعرض كتابكم الأخير خلال هذه الطبعة من الصالون، هل يمكنكم تقديمه وشرح أبرز محاوره؟
يتناول الكتاب قوة الصور والتمثلات والمخيال في تشكيل السردية المتعلقة بحرب الاستقلال الجزائرية، كما يتطرق إلى الصمت والتعتيم بشأن أعمال العنف الاستعماري التي تعرض لها الجزائريون.. وبين وفرة الصور وغيابها، يجد المؤرخ نفسه أمام مهمة محفوفة بالصعوبات، إذ يتعين عليه ألا يتيه وسط سيل المعلومات التي يتلقاها، وأن يتمكن من فرزها وتحليلها وإعادة بناء الوقائع على أساسها.
توجهتم إلى كتابة سيرتكم الذاتية في هذه المرحلة من مساركم، هل يتعلق الأمر باستعادة تجارب شخصية أسهمت في تشكيل أعمالكم، أم بمحاولة فهم الروابط بين تاريخكم الفردي، ومسيرتكم بصفتكم تشتغلون بالتاريخ؟
إن اشتغالي على الكتابة الذاتية حديث نسبيا، فقد بدأت هذا المسار بعد بلوغي السبعين من العمر، من خلال استعادة ذكريات طفولتي في قسنطينة في كتاب «المفاتيح المستعادة» (Les Clés retrouvées) ثم تناولت وصولي إلى فرنسا في كتاب «الوصول» (L’Arrivée) الذي رويت فيه الصعوبات التي واجهها والداي للاستقرار هناك، فقد أصبحت والدتي عاملة في مصنع (بيجو)، وعشنا في مسكن متواضع للغاية.. ومن المؤكد أن هذا العمل يتيح لي وضع تجربتي الفردية ضمن مساري مؤرخا، كما أتطرق في هذه السيرة الشخصية إلى التزاماتي السياسية اليسارية خلال سبعينيات القرن الماضي، في سياق حرب فيتنام، ودعم الحركات الفلسطينية، ومساندة الحركات المناهضة للاستعمار في إفريقيا وأمريكا اللاتينية آنذاك، وقد رويت هذه التجارب في كتاب آخر بعنوان «الجيل الأخير من أكتوبر» (La Dernière Génération d’octobre) في إشارة إلى شهر أكتوبر الذي شهد الثورة الروسية.
استندت أعمالكم السابقة أساسا إلى الأرشيف والوثائق والتحليل التاريخي، لكنكم، بكتابة سيرتكم الذاتية، تصبحون شاهدا وفاعلا في السرد في آن واحد، هل تتيح لكم هذه المقاربة التعبير بحرية أكبر عن نظرتكم الشخصية إلى الثورة الجزائرية ورهانات الذاكرة؟
اشتغلت كثيرا خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي على الأرشيف المكتوب، ولا سيما عندما أنجزت أطروحتي حول مصالي الحاج سنة 1978، أو عندما عملت على إعداد «قاموس المناضلين الوطنيين الجزائريين»، الذي يضم 600 سيرة ذاتية، وصدر عام 1985، وقد تمكنت من إنجاز هذا العمل بالاستعانة بالشهادات الشفوية، ومنها شهادة جنينة مصالي بن خلفات، ابنة مصالي الحاج، فضلا عن شهادات شخصيات فاعلة، مثل محمد حربي، وحسين آيت أحمد، وعلي هارون، وعمر بوداود، ومصطفى بن محمد، وغيرهم من مسؤولي الثورة الجزائرية.. وواصلت هذا العمل من خلال الفيلم الوثائقي الذي أُنتج للتلفزيون وعُرض عام 2002، بعنوان «الاستقلال بوجهين» (L’Indépendance aux deux visages) والذي تضمن شهادات مهمة ليوسف الخطيب، وصالح قوجيل، وعبد الرزاق بوحارة، والمقدم عز الدين، وغيرهم.. ومع مرور الوقت، أصبحت مؤرخا، وفي الوقت نفسه، فاعلا في عملية جمع الشهادات، إذ أمضيت نصف قرن من الزمن في الاستماع إلى شهادات شخصيات عاصرت حدثا تاريخيا بالغ الأهمية وتوثيقها.
هل يمكن اعتبار سيرتكم الذاتية امتدادا لمشروعكم التاريخي، ولكن من زاوية أكثر شخصية؟ وهل تغيرت قراءتكم، مع مرور الزمن، لبعض محطات الثورة الجزائرية وتاريخ العلاقات الجزائرية الفرنسية؟
وُلدت عام 1950 في الجزائر المستعمرة.. غادرت البلاد سنة 1962، ويجسد مساري العائلي بذلك جانبا من تاريخ الجزائريين الأصليين، وهو تاريخ لا يتطابق مع تاريخ الأوروبيين الذين تمسكوا ببقاء الجزائر فرنسية، ولا مع تاريخ الجزائريين المسلمين المناضلين من أجل الاستقلال الذين شاركوا في الكفاح التحرري، ومن هذا المنطلق، يمكن أن يكون موقعي موقع باحث يقف عند تخوم مختلف الجماعات التي مزقها النظام الاستعماري وأقام بينها علاقات معقدة، بما يسمح له بالإسهام في فهم الذاكرات الخاصة بكل منها.
أود أن أشير هنا إلى أنني مدين بكثير في فهم هذا التاريخ المعقد لصديقي المؤرخ عبد المجيد مرداسي، الذي أوضح لي أن التاريخ لا يُكتب بصورة نهائية أبدا، وهذا أمر إيجابي، لأنه يمنع تحويل الروايات التاريخية إلى حقائق جامدة وثابتة لا تقبل المراجعة.. ويجب تثبيت الوقائع بصورة لا تقبل الدحض، تفاديا للإنكار التاريخي، وأفكر هنا – على سبيل المثال – في الذين لا يزالون ينكرون الانتهاكات الفظيعة التي ارتكبها الجيش الفرنسي خلال احتلال الجزائر، وبعد ذلك، ينبغي أن تتواصل كتابة التاريخ من خلال تراكم الأدلة والوثائق والشهادات الجديدة.
لقد أتاح لي هذا المسار توسيع نظرتي إلى أشكال رفض الهيمنة الاستعمارية، والانفتاح على فهم تشكل فضاء «بين بين»، أي منطقة وسطى نشأت بين الجماعات المختلفة، غير أن هذا الفضاء ظل هشا وغير متكافئ، سواء بين الجماعات نفسها، أو بين المستعمَرين والمستعمِر، خصوصا في مجالات التعليم ومعرفة مبادئ الجمهورية الفرنسية، وهي مبادئ جرى توظيفها بصورة تتناقض مع النظام الاستعماري نفسه.. هذا ما حاولت إبرازه، على سبيل المثال، في سيرتي عن فرحات عباس التي صدرت طبعتها الأولى سنة 1994، بمساعدة السيد حكيمي، أحد المقربين من فرحات عباس.
ما تزال الذاكرة الاستعمارية من أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين الجزائر وفرنسا، كيف تفسرون استمرار حضور هذه القضية بقوّة، وبقاءها مصدرا للتوتر؟
لقد ترك الاحتلال الفرنسي الطويل للجزائر، الذي امتد قرابة قرن ونصف القرن، آثارا وجروحا يصعب التئامها.. ثم إن الجزائر لم تكن مجرد مستعمرة، بل كانت أيضا إقليما ملحقا إداريا بفرنسا، من دون منح الجنسية الفرنسية لغالبية الجزائريين المسلمين، كما أن إقامة مستعمرة استيطانية ضخمة، بلغ عدد أفرادها قرابة مليون شخص عام 1962، تضفي طابعا استثنائيا على المشروع الاستعماري الفرنسي الذي قام على إحلال جماعة سكانية محل جماعة أخرى من السكان الأصليين.
إن طول هذه التجربة الاستعمارية وحدتها هما ما يجعلان مواجهة الماضي الاستعماري في فرنسا أمرا بالغ الصعوبة حتى اليوم..
خصصتم جزءا كبيرا من أبحاثكم للثورة الجزائرية ولصورها وتمثلاتها في الذاكرتين الجزائرية والفرنسية، ما المكانة التي تحتلها الثورة اليوم في الكتابة التاريخية الفرنسية؟ وهل تطورت المقاربات الجامعية فعلا في دراسة الاستعمار الفرنسي وممارساته، أم أن بعض القضايا ما تزال خاضعة للتجاذبات بين الذاكرة والسياسة؟
إن الأجيال الجديدة من الباحثين هي التي تتولى اليوم، بالدرجة الأولى، الاشتغال على هذه الموضوعات، فعندما بدأت البحث في هذه القضايا خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، كنا مجموعة محدودة جدا من الباحثين والأساتذة الجامعيين، لكن الوضع تغير اليوم، فقد برز باحثون جدد، من بينهم نعيمة ياحي، التي اشتغلت على البعد الثقافي للثورة الجزائرية، وترمور كينمور الذي درس أشكال رفض المشاركة في هذه الحرب، وليندا عميري التي بحثت في تاريخ فيدرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا، وماري شومينو التي اهتمت بالصور الفوتوغرافية للحرب، وليديا آيت السعدي التي درست الكتب المدرسية وفكرة الأمة، وإيمانويل الكاراز الذي تناول تشكل الذاكرة الوطنية الجزائرية، ومليكة رحال التي اشتغلت على تاريخ الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري.. هناك أيضا باحثون آخرون، مثل نجيب سيدي موسى، ورافاييل برانش، وساندرين تينو.. إن الطلب على هذه الأبحاث كبير، غير أن الجامعات الفرنسية ما تزال تخصص إمكانات محدودة للباحثين العاملين على هذه الموضوعات.
في ظل الاختلافات بين الذاكرتين الجزائرية والفرنسية، ما الدور الذي يمكن أن تؤديه الأبحاث التاريخية والجامعات والتظاهرات الثقافية في تعزيز الحوار بين الأجيال الشابة في البلدين؟
توجد أجيال جديدة من الباحثين الجزائريين أيضا.. لهذا، ينبغي تشجيع التبادل العلمي بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، من خلال تسهيل الوصول إلى الأرشيف ومنح المنح البحثية، وقد أوصيت بهذه الإجراءات في التقرير الذي سلمته سنة 2021 إلى الرئيس الفرنسي، وأود هنا التأكيد أنني دافعت دائما عن ضرورة إنتاج معرفة تاريخية مستقلة، ويتعلق الأمر بحرية الباحثين، وإمكانية الوصول إلى الأرشيف، وتوفير الظروف التي تسمح للمجتمع باستعادة علاقته بماضيه وفهمه من منظوره الخاص.
تعملون منذ عقود على قضايا الذاكرة، وكما سبق أن أشرتم، كلفكم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عام 2021 بإعداد تقرير حول ذاكرة الاستعمار وحرب الجزائر، وبعد نحو خمس سنوات من تقديمه، كيف تقيمون مدى تنفيذ توصياته؟
^^ تقييمي متباين، إذ أوصيت بأن تعترف فرنسا تاريخيا باغتيال قيادات ومناضلين جزائريين، مثل علي بومنجل، والعربي بن مهيدي، وموريس أودان، وبإدراج جيسيل حليمي في مقبرة العظماء «البانتيون»، إلى جانب مبادرات أخرى، منها تسليم فرنسا الخرائط المتعلقة بزرع الألغام على الحدود التونسية والمغربية، وتسليم خرائط مواقع التجارب النووية، وتوسيع نطاق إتاحة الأرشيف، وقد نُفذت هذه المقترحات.. باختصار، كنت أقترح إطلاق ورشة متكاملة لمعالجة ملف الذاكرة، تتطلب استثمارات وجهدا مستداما في الأرشيف والتعليم والشهادات والذاكرات، وكنت أرى أن إصدار إعلان يتضمن اعتذارا، بمفرده، لن يكون كافيا لحل النزاعات المتعددة التي ورثها البلدان عن الحقبة الاستعمارية.. وقد أسيء فهم هذا الموقف في الجزائر في البداية، لكن الرئيس الجزائري اقترح لاحقا إنشاء لجنة مشتركة من المؤرخين الجزائريين والفرنسيين، تتولى إطلاق عمل مشترك حول الذاكرة، يبدأ بدراسة القرن التاسع عشر، لكن للأسف، لم يتمكن هذا المقترح من مواصلة مساره بسبب التقلبات التي شهدتها السياسة الفرنسية بشأن عدد من القضايا.
صحيح.. من أبرز الانتقادات الموجهة إلى تقريركم عدم تضمينه توصية صريحة بتقديم اعتذار رسمي عن الجرائم الاستعمارية، هل يكفي الاعتراف بالوقائع التاريخية، من دون اعتذار رسمي، لإحراز تقدم في ملف الذاكرة؟ أم أن الاعتذار يظل خطوة أخلاقية وإنسانية لا غنى عنها، بصرف النظر عن تسوية الخلافات التاريخية؟
لقد أوصيت في تقريري بإمكانية إصدار خطاب رسمي يتضمن اعتذارا، لكن ذلك، مرة أخرى، لن يكون كافيا، كما أوضحت سابقا، فالأمر يتطلب عملا تربويا وتوعويا واسعا، لأن الفرنسيين لا يزالون يجهلون حقيقة النظام الاستعماري.. إن مظاهر الدهشة والإنكار التي رافقت الحديث، مؤخرا، عن الفظائع المرتكبة خلال فترة الاحتلال، عندما أثارها أحد الصحفيين الفرنسيين، تكشف حجم العمل الذي لا يزال يتعين إنجازه في مجال الذاكرة.. وقد ظهر أيضا رفض للمقارنة بين المجازر المرتكبة في الجزائر ومجزرة أورادور خلال الحرب العالمية الثانية في فرنسا.. إن تحرير المخيال من الموروث الاستعماري عملية طويلة تتطلب الصبر.
منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، أبدى إيمانويل ماكرون رغبة في فتح عدد من الملفات المرتبطة بتاريخ الاستعمار الفرنسي في الجزائر، لكنه لم يذهب إلى حد تقديم اعتذار رسمي، كيف تفسرون تحفظات الدولة الفرنسية في هذا الشأن؟ هل ترتبط أساسا باعتبارات السياسة الداخلية، أم بصعوبة إقرار فرنسا بمسؤوليتها عن ماضيها الاستعماري؟
^^ لا يمكنني الإجابة نيابة عن الرئيس الفرنسي، بل ينبغي توجيه هذا السؤال إليه مباشرة، وما ألاحظه هو أنه قطع أشواطا بعيدة في بداية عهدته، من خلال خطوات مثل إعادة جماجم المقاومين الجزائريين، والاعتراف باغتيال قيادات جزائرية، لكن مسار العمل على الذاكرة تباطأ بعد ذلك، وربما يعود الأمر إلى اعتبارات تتعلق بالسياسة الداخلية، في ظل الضغوط الشديدة التي يمارسها اليمين المتطرف، الذي يرفض الاعتراف بأي شيء يتعلق بالماضي الاستعماري.
يتجاوز ملف الذاكرة الاعترافات الرمزية، ليشمل التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية، ومفقودي حرب التحرير الوطني، والوصول إلى الأرشيف، فضلا عن الآثار المستمرة لهذه الأحداث حتى اليوم، وقد تضمن تقريركم مقترحات بشأن عدد من هذه الملفات، لكن التقدم لا يزال محدودا، ما أبرز العقبات التي تحول – في رأيكم – دون تنفيذ هذه المقترحات؟
لقد اقترحت بالفعل إتاحة الأرشيف المتعلق بالتجارب النووية، وكذلك العمليات الكيميائية الأخرى التي نُفذت خلال الحرب، خصوصا في إطار «مخطط شال» عام 1959، كما اقترحت إعداد دليل خاص بالمفقودين خلال الحرب.. لا أعرف لماذا لم تُنفذ هذه المطالب رسميا، لكنني أعتقد أن مشاعر الرفض والرغبة في الانتقام لا تزال قائمة داخل بعض الأوساط في الإدارة الفرنسية.
بالعودة إلى حديثكم، شهد ملف الذاكرة بعض الخطوات الملموسة، من بينها إعادة رفات 24 مقاوما جزائريا إلى الجزائر عام 2020، لكن وتيرة المبادرات تبدو منذ ذلك الحين أبطأ، كيف تفسرون هذا التناوب بين التقدم والجمود؟ هل يرتبط بغياب إرادة سياسية مستدامة، أم بالخلافات حول حدود الاعتراف بالماضي الاستعماري الفرنسي؟
^^ لقد أجبت عن هذه الأسئلة بالفعل، فأنا لست مطلعا على ما يجري خلف كواليس السلطة، حتى أعرف ما إذا كانت هناك خلافات بشأن الاعتراف بالماضي الاستعماري، ومن المؤكد أن مثل هذه الخلافات قد تكون موجودة، لكنني لا أملك معرفة مباشرة بها.. أخشى أن تتجمد جهود استرداد الممتلكات التاريخية المنهوبة إذا وصل اليمين المتطرف إلى السلطة.
سبق أن شددتم على أهمية استعادة الجزائر ممتلكاتها التاريخية المحفوظة في فرنسا، كما أن قضية القطع الأثرية والوثائق والرموز التي نُقلت خلال الغزو والاستعمار تحتل مكانة أساسية في النقاشات المتعلقة بالذاكرة، أين وصلت اليوم المباحثات بشأن استرداد هذه الممتلكات؟
حتى الآن، لم تتم إعادة أي من الممتلكات التي طالبت بها الجزائر، مثل مدفع بابا مرزوق الذي أوصيت باسترجاعه في تقريري، وكذلك القطع والممتلكات المرتبطة بالأمير عبد القادر، الواردة ضمن المطالب الجزائرية التي طالما دعمتها، لكنني أعتقد أن الأمور قد تتقدم إذا صوّتت الجمعية الوطنية الفرنسية على قانون يتعلق بالممتلكات المسروقة خلال الحقبة الاستعمارية، والتي ينبغي إعادتها، ليس إلى الجزائر وحدها، بل أيضا إلى بلدان إفريقية أخرى، وأخشى أن تتجمد عملية الاسترداد هذه إذا وصل اليمين المتطرف الفرنسي إلى السلطة.
عبرتم مؤخرا، خلال برنامج تلفزيوني، عن امتعاضكم من طريقة تناول بعض القنوات والمؤسسات الإعلامية الفرنسية للشأن الجزائري، واعتبرتم أن تغطيتها تتسم أحيانا بالسطحية والتركيز المفرط على التوترات والصراعات، إلى أي مدى تسهم هذه التغطية في تشكيل صورة الجزائر لدى الرأي العام الفرنسي؟
صحيح، أن بعض وسائل الإعلام الفرنسية، ولا سيما القنوات التلفزيونية، جعلت من الجزائر شماعة تعلق عليها مختلف المشكلات التي تواجهها فرنسا، من البطالة وانعدام الأمن وغلاء المعيشة إلى قضايا التعليم.
لقد أصبح من الواضح على نحو متزايد أن هناك عودة لما يمكن تسميته «المسكوت عنه في الوعي الاستعماري»، ويتجلى ذلك في اتهام الجزائر بالوقوف وراء المظاهرات الاحتجاجية التي شهدتها فرنسا في 17 أكتوبر 2026.. ويجب أيضا التطرق إلى الصور النمطية السلبية التي يجري الترويج لها بشأن الإسلام.
كما قلتم من قبل، تتداول بعض وسائل الإعلام الفرنسية اتهامات أو تلميحات بشأن دور الجزائر في بعض التطورات السياسية والاجتماعية داخل فرنسا، خصوصا خلال المظاهرات والتوترات الاجتماعية الأخيرة، كيف تحللون هذا النوع من الخطاب وانعكاساته على العلاقات بين البلدين؟
لقد أجبت عن سؤالكم هذا بالفعل، إن ما يكمن وراء هذه الخطابات هو الرغبة في إعادة إنتاج بنية المجتمع الاستعماري القديم داخل فرنسا، وهو مجتمع قائم على التراتبية، لا يتمتع فيه الجزائريون بالحقوق نفسها التي يتمتع بها غيرهم من المواطنين.
بعد عقود من البحث في الثورة الجزائرية والاستعمار الفرنسي وتطور قضية الذاكرة، ما الذي لا يزال ينقص، في رأيكم، النقاش بين البلدين؟ وما الرسالة التي تودون توجيهها إلى الأجيال الشابة في الجزائر وفرنسا، التي لم تعش الحقبة الاستعمارية، لكنها لا تزال معنية بتداعياتها التاريخية والسياسية والإنسانية؟
الجزائر اليوم أكبر بلد في إفريقيا من حيث المساحة الجغرافية، وهي تستند إلى تقليد طويل من النضال من أجل الاستقلال، ويمكنها التعويل على شبابها، الذي يشكل شريحة واسعة من السكان ولم يعش الحقبة الاستعمارية، لمواجهة تحديات العصر الحديث، ولا سيما القضايا الأساسية المرتبطة باستخدامات الذكاء الاصطناعي.
ما الذي تودّون إضافته في الأخير؟
شكرا لكم على هذا الحوار..

المقال السابق

جزائــر التحديـات..منظومــة فضائيــة لريـــادة تكنولوجيـة

المقال التالي

الجزائر الجديدة انتصرت لاستقلالية القرار

الشعب

الشعب

ذات صلة مقالات

المجتمع الخامس.. الإنسان في مواجهة فائض التكنولوجيا
حوارات

الذكاء الاصطناعي يختبر إنسانية المستقبل.. عبد الهادي سالمي لـ «الشعب»

المجتمع الخامس.. الإنسان في مواجهة فائض التكنولوجيا

1 نوفمبر 2026
الذكـاء الاصطناعـي أداة للبحــث وليـس لصناعــة الإبـداع
حوارات

دعــا إلـى وضــع ميثــاق أخلاقـــي.. عبــد القــادر دحــدوح لـ «الشعــب»

الذكـاء الاصطناعـي أداة للبحــث وليـس لصناعــة الإبـداع

1 نوفمبر 2026
الرقمنـــة تفتــح آفاقــا جديـدة للمقروئية
الثقافي

أكد أن صناعة الكتاب أمام تحول تاريخي.. الخبير يزيد أقدال لـ «الشعب»

الرقمنـــة تفتــح آفاقــا جديـدة للمقروئية

1 نوفمبر 2026
”ضحيــة الجمبري”صرخــة فــي وجـه المستعمــر الغاشـم
حوارات

واجبنـــا إحيـاء ذاكـرة شهدائنــا.. الكاتــــب الصحفـي رفيــق موهــــوب لـ”الشعـــــب”:

”ضحيــة الجمبري”صرخــة فــي وجـه المستعمــر الغاشـم

1 نوفمبر 2026
”سيـلا”  رهان جزائـري على استدامة القراءة وتجديد الذاكـرة
الثقافي

الدكتور أستاذ التاريخ بجامعة الوادي.. رضوان شافو لـ”الشعب”

”سيـلا” رهان جزائـري على استدامة القراءة وتجديد الذاكـرة

31 أكتوبر 2026
الأدب الصحراوي.. لسان النضال ومرآة صمود شعب يرفض الاحتلال
الشعب الثقافي

الجزائر حاضنة القضايا العادلة.. الكاتبة الصحراوية سمية عبد الله لـ«الشعب»

الأدب الصحراوي.. لسان النضال ومرآة صمود شعب يرفض الاحتلال

30 أكتوبر 2026
المقال التالي
الجزائر الجديدة انتصرت لاستقلالية القرار

الجزائر الجديدة انتصرت لاستقلالية القرار

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • الأولى
  • الحدث
  • الملفات الأسبوعية
  • الإفتتاحية
  • أعمدة ومقالات
  • صفحات خاصة
  • النسخة الورقية
  • أرشيف
023.46.91.87

جريدة الشعب 2025

لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
  • الأولى
  • الحدث
    • الوطني
    • المحلي
    • الرياضي
    • المجتمع
    • مؤشرات
    • الثقافي
    • الدولي
  • الملفات الأسبوعية
    • الشعب الدبلوماسي
    • الشعب الإقتصادي
    • الشعب الرياضي
    • الشعب المحلي
    • الشعب الثقافي
    • ملفات خاصة
  • الإفتتاحية
  • أعمدة ومقالات
    • مساهمات
    • حوارات
    • إستطلاعات وتحقيقات
  • صفحات خاصة
    • إسلاميات
    • صحة
    • ندوات
    • تاريخ
    • القوة الناعمة
    • فوانيس
    • علوم وتكنولوجيا
    • صوت الأسير
  • النسخة الورقية
    • أعداد خاصة
  • أرشيف
موقع الشعب يستخدم نظام الكوكيز. استمرارك في استخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط. تفضل بزيارة سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط