موقــع استراتيجي وإمكانــات اقتصاديـة تعزز الـــدور والمكانــة
ترتبط أهمية الجزائر في الفضاء الإفريقي بموقعها في منظومة العلاقات الإفريقية، وبالدور الذي تضطلع به في قضايا الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الاقتصادي، انطلاقاً من موقعها الجغرافي وامتدادها الصحراوي الواسع، وفعالية دبلوماسيتها ودورها السياسي الإيجابي في القارة. وقد جعلها ذلك تحظى بوصفها بوابة لأفريقيا، وباهتمام دولي متزايد إدراكاً لأهمية موقعها وقدراتها وإمكاناتها في بناء شراكات جديدة مع دول القارة.
أشادت رئيسة مجلس الجمعية الوطنية لجمهورية بيلاروس، ناتاليا كوتشانوفا، خلال زيارتها إلى الجزائر، بالتقدم الاجتماعي والاقتصادي الذي تشهده البلاد، وبمكانتها الجيوسياسية.
ويكتسي هذا التصريح أهمية خاصة، على اعتبار أن التعاون الدولي يحتاج إلى قاعدة اقتصادية ومؤسساتية تسمح بتحويل العلاقات السياسية إلى مشاريع ومبادلات وشراكات، وهي مقومات عملت الجزائر على تعزيزها بفضل الجهود المبذولة على مدار السنوات الأخيرة.
وعكست التصريحات التي أدلت بها رئيسة مجلس الجمعية الوطنية لجمهورية بيلاروس، ناتاليا كوتشانوفا، أهمية مكانة الجزائر في التعاون والشراكة مع أفريقيا، حيث أكدت أن «المستقبل في إفريقيا يمر عبر الجزائر»، بالنظر إلى موقعها ودورها المحوري في القارة، وما تتيحه من آفاق لتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.
وتدل هذه التصريحات أيضاً على الطريقة التي بات بعض الشركاء الخارجيين ينظرون بها إلى الجزائر، باعتبارها دولة ذات موقع مؤثر في فضائها الإفريقي، ويمكن أن يشكل التعاون معها مدخلاً إلى آفاق أوسع. وتزداد أهمية هذا الدور كلما ترجمت التصريحات السياسية إلى نتائج ملموسة في مجالات التجارة والاستثمار والشراكات الاقتصادية.
وعليه، تضع زيارة كوتشانوفا وتصريحاتها العلاقات الجزائرية-البيلاروسية في سياق أوسع، عنوانه البحث عن فرص جديدة للتعاون مع إفريقيا، وتبرز الجزائر في هذا السياق بوصفها طرفاً ذا حضور قاري، وموقعا استراتيجيا، وإمكانات اقتصادية تستقطب اهتمام شركاء جدد.
مكانــة مرموقــــة ودور فعــــال
كما نوّهت المسؤولة البيلاروسية بما وصفته بالتقدم الاجتماعي والاقتصادي الذي تشهده الجزائر. وربطت ضيفة الجزائر في نظرة بلادها إلى الجزائر بين عنصرين متلازمين في قراءة مكانتها، هما الموقع والدور. فالأول يمنح الجزائر خصائص استراتيجية ثابتة، فيما يحولها الثاني إلى عنصر فاعل في محيطها، ويعزز حضورها إقليمياً على المستويات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية.
ومن هذا المنظور، منح موقع الجزائر المهم ودورها المحوري في القارة مكانة دولية متميزة. فهي تقع في شمال إفريقيا، وتمتد جغرافياً نحو عمق الساحل والصحراء، ما يجعل محيطها الإفريقي جزءاً أساسياً من حساباتها الإستراتيجية.
وفي قراءة التصريح البيلاروسي، تمنح هذه الخصائص، الجزائر قدرة على أن تكون نقطة التقاء بين أبعاد مختلفة من العلاقات الدولية، ولا سيما في ظل الاهتمام المتزايد بالقارة الإفريقية اقتصادياً وسياسياً.
كما ربط التصريح بين المكانة السياسية والفرص الاقتصادية، وأشار إلى أن موقع الجزائر ودورها في القارة يتيحان «آفاقاً واعدة لتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين». وبذلك، تصبح المكانة الجيوسياسية ذات انعكاس اقتصادي مباشر، وهو ما يعكس تحولاً في طبيعة النظرة إلى إفريقيا.
فالقارة أصبحت فضاءً للموارد والأسواق والاستثمار والشراكات الاقتصادية، إلى جانب تحدياتها المرتبطة بالأزمات والنزاعات. وفي هذا السياق، تبحث الدول الخارجية عن شركاء يمتلكون حضوراً وفهماً للبيئة الإفريقية، وتظهر الجزائر، وفق التصريح البيلاروسي، ضمن الدول التي تحظى بهذا الاهتمام، بما يقدم مؤشراً على أن الجانب البيلاروسي ينظر إلى الجزائر باعتبارها ذات قيمة في توسيع التعاون باتجاه الفضاء الإفريقي.
وبناءً على ما سبق، يمكن فهم المكانة المتنامية للجزائر باعتبارها نتيجة لتقاطع مجموعة من العوامل، تتمثل في الموقع الجغرافي، والعلاقات الدولية، والإمكانات الاقتصادية، وخاصة الحضور الإفريقي، إذ يمثل العمق الإفريقي أحد المجالات التي تتقاطع فيها الدبلوماسية والاقتصاد والأمن والتنمية.ويعكس ذلك أهمية الجزائر بالنسبة إلى الشريك من خارج القارة، لكونها تمتلك قدرة على فهم الأسواق والخصوصيات الإقليمية، وتوفر أرضية ملائمة لتوسيع مجالات التعاون والشراكة نحو الفضاء الإفريقي.



