محطـة جديـدة في مسـار تطويـر وعصرنـة الجهاز من حيث الموارد البشريــة والماديــة
رسالة تقدير وعرفان لرجال يوجدون في الصفوف الأولى عند المخاطـر
أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، التزامه بمراجعة أجور سلك الحماية المدنية، ووجه بمراجعة شاملة تبدأ بالقانون الأساسي وتصل إلى النقاط الاستدلالية والعلاوات، في قرار يكرس الاعتراف بجهود أفراد هذا السلك وتقدير تضحياتهم، ويمثل محطة جديدة في مسار تطويره وعصرنته من حيث الموارد البشرية والمادية.
وتحمل هذه التوجيهات دلالات واضحة في تثمين الدور الذي يضطلع به أفراد الحماية المدنية في حماية الأرواح والممتلكات، والاستجابة لمختلف حالات الطوارئ والكوارث، حيث يفرض عليهم أداء مهامهم في ظروف بالغة الصعوبة، وفي ميادين تتطلب سرعة التدخل، والجاهزية العالية، والقدرة على التعامل مع المخاطر المتغيرة.
ويأتي توجيه رئيس الجمهورية بإعادة النظر في القانون الأساسي للسلك، تماشيا مع التحولات التي طرأت على طبيعة المخاطر الكبرى التي تواجه المجتمعات، وفي مقدمتها التغيرات المناخية وما أفرزته من ظواهر جوية متطرفة تضاعف من حجم التدخلات المطلوبة، سواء خلال فصل الشتاء وما يصاحبه من فيضانات وتساقط كثيف للأمطار والثلوج، أو خلال فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة واتساع رقعة حرائق الغابات.وتفرض هذه التحولات على أعوان الحماية المدنية التعامل مع سيناريوهات متعددة في وقت قياسي، بما يجعل الجاهزية البشرية والتقنية عاملا حاسما في إنقاذ الأرواح والحد من الخسائر.
كما ترفع طبيعة هذه المهام من أهمية التكوين المستمر، وتطوير وسائل التدخل، وتجديد المعدات، بما يواكب المستجدات التقنية ويمنح الأعوان الأدوات اللازمة لأداء مهامهم في أفضل الظروف.
وفي هذا السياق، شملت توجيهات رئيس الجمهورية رفع الأجور في سلك الحماية المدنية من خلال مراجعة النقاط الاستدلالية للرواتب، إلى جانب إعادة النظر في سلم الرتب بما يتلاءم مع اختصاص السلك وتصنيفات مهام الأفراد الإداريين والميدانيين، فضلا عن تثمين التعويضات الخاصة بالأفراد العاملين ميدانيا وعائلاتهم.
كما أولت التوجيهات أهمية خاصة للتكوين، من خلال التأكيد على استمراره طيلة المسار المهني، بما يحافظ على نجاعة العناصر وتمام جاهزيتها أثناء التدخلات. ويكتسي هذا الجانب أهمية متزايدة في ظل تطور طبيعة المخاطر، إذ يتطلب التعامل معها مهارات متجددة ومعارف تقنية وميدانية تتلاءم مع مختلف حالات الطوارئ.
ويمتد مسار العصرنة إلى الجانب المادي، من خلال المراجعة التقنية والتكنولوجية لوسائل ومعدات العمل الميداني، واقتناء أجهزة متطورة، إلى جانب وضع مخطط لتجديدها. ويشكل هذا التوجه ركيزة أساسية لتعزيز فعالية التدخلات، بالنظر إلى أن سرعة الإنقاذ ودقته ترتبطان بدرجة كبيرة بمدى جاهزية الوسائل والمعدات المستخدمة في الميدان.
وتبرز أهمية هذه الإجراءات أيضا بالنظر إلى المكانة التي تحظى بها الحماية المدنية الجزائرية على الصعيد الدولي، من خلال مشاركتها في عمليات الإنقاذ والإغاثة خارج الوطن، والاستجابة لنداءات المساعدة في عدد من الكوارث الكبرى التي شهدتها مناطق مختلفة من العالم.
وقد سجل أفراد الحماية المدنية الجزائرية حضورا في مناطق تعرضت للزلازل والكوارث، واضطلعت فرق الإنقاذ بمهام ميدانية في ظروف استثنائية، ما يعكس مستوى الجاهزية والخبرة التي اكتسبها هذا السلك عبر سنوات من العمل في مختلف أنواع الكوارث والأخطار الكبرى.
وتمنح هذه المشاركات الدولية بعدا إضافيا لمهمة الحماية المدنية الجزائرية، التي تتجاوز الاستجابة للحالات اليومية إلى الإسهام في جهود الإنقاذ والإغاثة عند وقوع الكوارث الكبرى. وهي مهام تضع أفراد السلك أمام مسؤولية إنسانية ومهنية تتطلب كفاءة عالية، وانضباطا، وقدرة على العمل في بيئات صعبة ومعقدة.
ومن هذا المنظور، تأتي مراجعة القانون الأساسي وتطوير الأجور والرتب والتعويضات والتكوين ووسائل العمل ضمن رؤية متكاملة لتثمين العنصر البشري وتعزيز قدراته، بالتوازي مع تحديث الإمكانات المادية والتقنية. ويترجم ذلك حرص الدولة على توفير الظروف التي تسمح لأفراد الحماية المدنية بمواصلة أداء واجبهم، في الداخل وخارج الوطن، بالفعالية والجاهزية التي تقتضيها طبيعة مهامهم.
وتشكل هذه التوجيهات، في جوهرها، رسالة تقدير لأفراد سلك الحماية المدنية الذين يوجدون في الصفوف الأولى عند وقوع الأخطار، ومسارا عمليا لتطوير منظومة التدخل والإنقاذ بما ينسجم مع التحولات المناخية وتطور المخاطر، ويعزز قدرة السلك على حماية الأرواح والممتلكات والاستجابة للكوارث بكفاءة أكبر.



