مشاريع تنموية وإنجازات كبرى لتحسين معيشة المواطن
بناء السكن متواصل.. والأمن الغذائي والمائي حلم يتحقّق
تبذل الجزائر جهوداً حثيثة ومتنوعة لتحقيق أهداف أجندة 2030 للأمم المتحدة، من خلال تحسين المستوى المعيشي للمواطنين وتعزيز القدرة الشرائية، عبر استراتيجية اجتماعية واقتصادية شاملة، وتنويع الاقتصاد وتحقيق نسب نموّ مرتفعة، إلى جانب الاهتمام بالطاقة والمناخ والانتقال البيئي وحماية البيئة، فضلاً عن العمل الجماعي والتعاون الدولي من أجل السلام والعدل والمؤسّسات القوية، وبناء الشراكات الكفيلة بتحقيق الأهداف، وهي أبرز محاور أجندة الأمم المتحدة 2030.
أبرز ممثل الجزائر الدائم لدى الأمم المتحدة، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، عمار بن جامع، الجهود التي بذلتها الجزائر في سبيل تحقيق أهداف أجندة الأمم المتحدة، معتبراً أنها تبعث على الفخر، لاسيما بعد تقديم الجزائر تقريرها الطوعي الثاني منتصف جويلية الماضي.
ولعل أبرز جهود ومبادرات الدولة الجزائرية في تحقيق هذه الأهداف، اهتمامها بتحسين المستوى المعيشي للمواطن، من خلال تحسين الدخل والقدرة الشرائية، ورفع الأجر الوطني الأدنى المضمون، ومراجعة أجور الموظفين ومعاشات ومنح التقاعد بشكل دوري، بما يضمن حياة كريمة، إلى جانب إقرار إعفاءات ضريبية لفائدة أصحاب الدخل المنخفض، والاهتمام بالشباب عبر استحداث منحة البطالة لفائدة طالبي العمل لأول مرة، للتخفيف من أعباء البطالة.
يضاف إلى ذلك تنمية مناطق الظل، التي أولاها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أهمية خاصة للقضاء على الفوارق الاجتماعية، من خلال إطلاق خطط تنموية تهدف إلى فكّ العزلة وتحقيق العدالة الاجتماعية، عبر تحسين الخدمات الأساسية، كالماء والصرف الصحي والكهرباء والطرقات في المناطق النائية، وتطوير الرعاية الصحية والاجتماعية، من خلال تعميم الحماية الصحية لتشمل الطلبة والعاطلين عن العمل والمصابين بالأمراض المزمنة، مع ضمان مجانية العلاج في المؤسّسات العمومية وتكفّل الضمان الاجتماعي بنفقات العلاج في القطاع الخاص، إلى جانب توسيع منحة التضامن لتشمل الفئات الهشّة وذوي الاحتياجات الخاصة.
ويشكّل السكن محوراً أساسياً في تحسين مستوى المعيشة، حيث تواصل الدولة إطلاق برامج سكنية واسعة النطاق بمجموع مليوني وحدة سكنية جديدة مرتقب تسليمها خلال الفترة القادمة، تشمل السكن الاجتماعي والريفي والعدل، بالتوازي مع القضاء تدريجياً على السكن الهشّ، وتحسين الإطار البيئي من خلال مشاريع معالجة النفايات والمياه المستعملة عبر مختلف ولايات الوطن.
وتتواصل، في السياق ذاته، مشاريع تعزيز الأمن المائي، من خلال الاستثمار المكثف في محطات تحلية مياه البحر الكبرى، التي تكتسي أهمية خاصة بالنسبة للسلطات العليا بالنظر إلى الطبيعة الجغرافية للجزائر واتّساع المناطق الصّحراوية وشبه الجافة، وما يرتبط بذلك من تحديات تتعلّق بإدارة الموارد المائية ومكافحة التصحّر وحماية الأراضي والموارد الطبيعية.
تنويع الاقتصاد وتحفيز النمو
على الصعيد الاقتصادي، تتبنّى الجزائر استراتيجية هيكلية شاملة لتنويع الاقتصاد وتحفيز النمو، ترتكز على ثلاثة محاور متكاملة تتمثل في الصناعة والابتكار والبنية التحتية. وتهدف هذه الجهود إلى تسريع مسار التحول الرقمي والتصنيع الذكي، والانتقال التدريجي نحو اقتصاد أكثر تنوعاً.
وتعمل الجزائر على تطوير قطاع الصناعة والنسيج الإنتاجي بهدف رفع مساهمة القطاع الصناعي إلى 12 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومن أبرز الجهود المبذولة المشاريع التعدينية الاستراتيجية في المناجم، على غرار منجم غارا جبيلات للحديد والصلب، ومشروع الفوسفات المدمج لدعم صناعة الأسمدة، ومشروع الزنك والرصاص.
كما يجري تجهيز وتطوير المناطق الصناعية الكبرى المتكاملة، مثل البرجية 1 و2، التي بلغت نسبة إنجازها 100 بالمائة، وتزويدها بمحطات مخصّصة للمياه الصناعية والمحوّلات الكهربائية عالية الضغط.
ويتطلّب إنجاز هذه المشاريع الضخمة استقطاب استثمارات أجنبية، وهو ما دفع الجزائر إلى تحديث الأطر القانونية لترقية الاستثمار. وأسهمت التعديلات الجديدة في قانون الاستثمار في استقطاب أزيد من 15 ألف مشروع استثماري مسجّل لدى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، شملت استثمارات أجنبية مباشرة بالشراكة مع قوى صناعية كبرى.
التكنولوجيا الحديثة والمورد البشري المؤهّل
من أجل بناء اقتصاد تنافسي، تستثمر الجزائر في العنصر البشري باعتباره أساس الابتكار واقتصاد المعرفة والتحول التكنولوجي، وتدعم الشركات الناشئة والمقاولاتية، ورصدت لذلك ميزانيات معتبرة لإنشاء 5000 شركة ناشئة ومؤسّسة مصغّرة مبتكرة، وطرح 5000 منتج جزائري مبتكر.
ويشمل هذا المسار توطين التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، من خلال دمج تكنولوجيات الثورة الصناعية الرابعة، على غرار إنترنت الأشياء والروبوتات والتحكّم الرقمي في الآبار والمصانع. وقد تم تخريج الدفعات الأولى من مهندسي المدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي، مع وضع خطط لتكوين 30 ألف مختص في هذا المجال.
كما تعمل الجزائر على ربط الجامعة بالبيئة الاقتصادية، لتحويل نتائج البحث العلمي الأكاديمي إلى منتجات وخدمات ذات قيمة مضافة في السوق المحلية، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية والهياكل القاعدية، وتحديث مخزون هام من البنى التحتية التي تتوفّر عليها الجزائر، بما يعزّز موقعها كمنصة لوجستية جاذبة للاستثمار.
وفي إطار توطين البيانات الوطنية، تركّز الجزائر على تطوير البنية التحتية الرقمية والحوسبة السحابية، بما يضمن السيادة الرقمية وحسن تسيير الأنظمة الذكية.
تنميــة عملاقـة
فيما يتعلّق بمشاريع النقل واللوجستيك الكبرى، أطلقت الجزائر برامج واسعة لتسريع وتيرة إنجاز خطوط السّكك الحديدية الممتدة، وتحسين أداء الموانئ وشبكات الطرق، بالإضافة إلى إنشاء ممرّات استراتيجية نحو العمق الإفريقي، مثل طريق تندوف ـ الزويرات، بما يعزّز التبادل التجاري.
وفي مجال الطاقة، تولي الجزائر أهمية خاصة لهذا القطاع بالنظر إلى التحوّلات الجيوسياسية وتذبذب إمدادات الطاقة، وتحرص على ضمان توفير الطاقة بمختلف أنواعها، سواء التقليدية ممثلة في الغاز والنفط، أو من خلال مشاريع الطاقة الشمسية والطاقة الخضراء، استعداداً لمرحلة إنتاج الهيدروجين الأخضر، والوصول إلى إنتاج 15 ألف ميغاواط من الطاقات المتجدّدة.
التعاون من أجل العدالة
من أهداف الأجندة التي تجسّدها الجزائر التعاون المتعدّد الأطراف، من خلال الدعوة إلى تعزيز الشراكات الدولية وتوفير تمويل عادل للدول النامية لمواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية. ويظهر ذلك جلياً، لاسيما من خلال دورها في مجلس الأمن الدولي، ودفاعها عن قضايا القارة الإفريقية، سواء تعلّق الأمر بتحرير آخر مستعمرة في القارة، أو تمكين دولها من حقّها الطبيعي في تحقيق النمو والتنمية، بما يسمح لشعوب القارة الغنية بالثروات بالعيش في ظلّ الرّخاء والاستغلال الأمثل لمواردها، بما يخدم مصالح شعوبها.
ويمتد تأكيد الجزائر على العمل المشترك إلى مختلف مناطق العالم، حيث تشدّد على أهمية التعاون والشراكات ونشر العدالة وإحقاق الحقوق، باعتبارها مسارات تُسهم في تحقيق الاستقرار والتنمية وخدمة المصالح المشتركة.



