تستعد الأوركسترا السيمفونية لولاية الجلفة، بقيادة الملحن والموزع عمر فيرح البياتي، لتقديم قراءة أدائية جديدة لمقطوعة “مدن النرجس” للفنان والموسيقار العراقي نصير شمة، في تجربة تجمع بين الوفاء لروح العمل الأصلي، وفتح آفاق أوسع للتعبير الموسيقي بأنامل موسيقيي ولاية الجلفة.
تقوم القراءة على إضافة ثلاث جمل موسيقية جديدة لآلات العود والقانون والناي، حسبما أوضحه الملحن عمر فيرح البياتي لـ “الشعب”، بما يعزز حضور الخصوصية العربية ودفء ألوانها داخل النسيج السيمفوني، ويفتح مجالا أوسع للحوار بين الآلات الشرقية والبناء الأوركسترالي.
ويشير الملحن إلى أنّ هذه الإضافات تمنح المقطوعة حيوية متجددة، وتخلق حوارا أكثر ثراء بين الآلات، إذ يستحضر العود دفء الجملة الموسيقية، فيما يضفي القانون بريقه، بينما يفتح الناي مساحات من الشجن والامتداد، لتتكامل الأصوات ضمن بناء موسيقي يزاوج بين التعبير الشرقي والرحابة الأوركسترالية.
ويضع البياتي هذه التجربة في إطار إعادة قراءة المقطوعة ضمن رؤية موسيقية جديدة تحترم العمل الأصلي، وتتعامل معه كنقطة انطلاق نحو الإبداع وإعادة البناء، بدل الاكتفاء بإعادة أدائه.
ويلفت إلى أنّ التجربة تبرز خصوصية العمل الجماعي للأوركسترا السيمفونية لولاية الجلفة في تحويل النوتة إلى مساحة يلتقي فيها التراث الموسيقي العربي بالتوزيع الأوركسترالي، حيث تصبح الآلات أطرافا في حوار حي، لكل منها صوتها ووظيفتها ولونها ضمن نسيج موسيقي واحد متماسك.
وفي هذه القراءة، لا تبدو “مدن النرجس” مجرد مقطوعة تؤدّى، بل رحلة بين الأصوات والأمكنة والذاكرة، تبدأ من عود نصير شمة، ثم تفتح لها الأوركسترا السيمفونية لولاية الجلفة أفقا جديدا عبر جمل موسيقية تحمل بصمة الملحن والموزع عمر فيرح البياتي.
وتتّسع هذه الرؤية لتستحضر خصوصية المكان، إذ تشير قراءة البياتي إلى أن “مدن النرجس” تستحضر مدن العراق وكردستان من خلال زهرة النرجس، بينما يمكن للجلفة أن تستحضر خصوصيتها من خلال الشيح والحلفاء والزعتر، في حوار فني تتجاور فيه ثقافات وأمكنة مختلفة، وتتحول فيه رموز الأرض وذاكرتها إلى ألوان موسيقية.





