“الرفـــراف” محطـــــّة نفتخــر بهـــا.. وطموحنـا أبعــد مـــــن نجـاح واحـد
تخوض دار “نيموريس” للنشر والطباعة تجربتها في سوق الكتاب برؤية تقوم على العناية بالعمل الأدبي منذ اختياره وتحريره إلى غاية تقديمه للقارئ. وفي هذا الحوار مع “الشعب”، يتحدث المدير التنفيذي للدار، أسامة تايب، عن رهانات التجربة الناشئة، ووصول رواية “الرفراف” إلى القائمة القصيرة لجائزة آسيا جبار، إلى جانب مشاريع الدار وطموحاتها في الرواية والشعر وأدب الطفل.
– الشعب: نيموريس للنّشر والطّباعة دار حديثة جدًا، لماذا قرّرتم دخول سوق النّشر؟ وإصدارات قليلة في السنة الأولى، ألا يُعد ذلك تحديًا لدار نشر في بداياتها وتريد أن تثبت وجودها؟
المدير التّنفيذي لدار “نيموريس” أسامة تايب: دخول سوق النشر لا يحتاج إلى انتظار اللحظة المثالية، وإنما يحتاج إلى رؤية واضحة. تأسّست نيموريس من قناعة بأنّ هناك أصواتًا وكتبًا تستحق أن تصل إلى القارئ، وأن دور الناشر لا يقتصر على طباعة الكتاب، بل على صناعته، فيبدأ من اختيار النص، ويمر بالتحرير والتصميم والتقديم، ثم التوزيع لينتهي بمحاولة بناء علاقة بين الكتاب وقارئه.
نحن في بداية الطريق، ولذلك لا ندّعي أنّنا نملك كل الإجابات، لكننا نعرف الطريقة التي نريد أن نعمل بها. كما أنّنا لا ننظر إلى عدد الإصدارات باعتباره معيار النجاح الوحيد. يمكن لدار أن تصدر مئات الكتب في السنة، لكن السؤال الحقيقي هو: كم كتابًا استطاعت أن تعطيه العناية التي يستحقها؟ بالنسبة إلينا، الكتب ليست مجرد عناوين، بل مشاريع علينا أن نختارها ونحررها ونقدمها ونسوق لها.
ولدينا أيضا عناوين سبق أن صدرت ونستعد لإعادة تقديم بعضها في طبعات جديدة، إلى جانب اهتمامنا بتوسيع قائمتنا في الرواية والدواوين الشعرية وكتب الطفل. نحن نفضّل أن نكبر بإيقاع نستطيع التحكم فيه، بدل أن يكون التوسع أسرع من قدرتنا على متابعة ما نصدره.
– أحد إصداراتكم الأولى “الرفراف”، وصل إلى القائمة القصيرة لجائزة آسيا جبار التي سيتم الإعلان عن نتائجها النهائية في 08 أكتوبر القادم. ماذا يعني لكم هذا الإنجاز؟ وهل ستجعلون منه محور مشاركتكم في الطبعة المقبلة من فعالية صالون الجزائر الدولي للكتاب؟
هو بالتأكيد حدث مهم جدًا بالنسبة إلينا، ونعتز به. لكننا لا ننظر إلى الوصول إلى القائمة القصيرة باعتباره نهاية القصة، بل باعتباره مسؤولية تؤكد أن الرؤية التي انطلقت منها الدار كانت في محلها، وأن اختياراتنا منذ اليوم الأول تسير في الاتجاه الصحيح.
وبالنسبة إلى دار في عامها الأول، فإن الوصول إلى القائمة القصيرة يمثل مصدر فخر حقيقيا لنا، ودليلًا على أن العمل الجاد قادر على أن يصنع حضورًا حقيقيًا منذ البداية. ونحن ننظر إلى هذا الإنجاز بثقة كبيرة، وبطموح أكبر، مؤمنين بأنّ ما حقّقناه اليوم ليس أقصى طموحنا، بل مستوى سنواصل البناء عليه في أعمالنا القادمة. هذا هو التحدي الحقيقي بالنسبة إلينا.
سنحتفي بـ “الرفراف” بالتأكيد، فهو جزء مهم من مسيرة الدار في عامها الأول، لكنه بالتأكيد لا يختصر مشروعنا ولا حضورنا. لدينا إصدارات، بينها نصوص نراهن عليها بقوة ونرى فيها ما هو أبعد من هذا الإنجاز. فـ “الرفراف” محطة نفتخر بها، لكن طموحنا أن تُعرف “نيموريس” بمجموع ما تصنعه، لا بكتاب واحد.
– هل تعتبرون نجاح “الرفراف” حظّا جيدا للدار في بدايتها؟ ولديكم روايات وشعر وأدب أطفال، هل هذا التنوع مقصود، ولماذا دخلتم مجال أدب الأطفال منذ البداية؟
أعتقد أنّ الأدب أكثر تعقيدًا من أن نفسّره بالحظ وحده. فلا نرى أن نجاح “الرفراف” يمكن اختزاله في مسألة الحظ، لأن النتيجة التي وصل إليها العمل هي ثمرة منظومة متكاملة بدأت من جودة النص، ومرت بحسن اختياره وقراءته وتقديمه، وصولًا إلى تفاعل القراء والنقاد ولجنة التحكيم.
ونؤمن بأنّ مهمة الناشر تبدأ من اكتشاف النص الذي يستحق، ثم منحه العناية والمساحة والفرصة التي تليق به.
أما بالنسبة إلى التنوع، فلا نريد أن تكون لنيموريس هوية محصورة في الرواية فقط. لدينا قارئ للرواية، وآخر للشعر، ولدينا الطفل الذي نريد أن نعامل علاقته بالكتاب بجدية أيضًا.
التنوع بالنسبة إلينا لا يعني نشر أي شيء، وإنما أن تكون لدينا مجالات مختلفة مع الحفاظ على معيار واضح في الاختيار، لأن الطفل هو القارئ الذي يستحق منا أكبر قدر من العناية.
كتاب الطفل لا يمكن التعامل معه باعتباره نسخة مبسطة من كتاب الكبار؛ له لغته، وصورته، وطريقة تقديمه، وحتى العلاقة بين النص والصورة فيه تحتاج إلى وعي خاص. لذلك عندما دخلنا هذا المجال، لم ننظر إليه باعتباره مجرد إضافة إلى القائمة، وإنما باعتباره مشروعًا له خصوصيته.
– ماذا تريدون من مشاركتكم في الصالون الدولي للكتاب؟ وهل تخشون أن تضيع دار صغيرة وسط عدد كبير من دور النشر؟ وماذا يستفيد المؤلف عندما ينضم إلى “نيموريس”؟
نريد أن نلتقي بالقارئ، ونوطّد علاقتنا بالوسط الفني وأعضائه، فالمعرض بالنسبة إلينا ليس فقط مكانًا لعرض الكتب، وإنما فرصة نعرف من خلالها كيف ينظر القارئ إلى ما نقوم به.
ووجودنا لا يتوقف على حجم الجناح أو عدد الإصدارات، بل نريد أن يكون حضورنا متناسبًا مع مرحلتنا، لكن واضحًا في هويته.
أما المؤلف فنحن لا نريده أن يأتي إلى “نيموريس” ليطبع كتابًا فقط، بل ليجد شريكًا يؤمن بعمله ويعمل على تطويره وإيصاله إلى القارئ. ونحرص أيضًا على بناء علاقة طويلة المدى معه، واضحة ومحترمة، يعرف فيها كل طرف حقوقه والتزاماته.
وإن كان العمل يستحق، فنحن نريد أن نكون معه في الطبعات الجديدة، وفي أعماله القادمة، وفي بناء حضوره الأدبي تدريجيًا.
– هل تبحثون عن أسماء معروفة أم عن مواهب جديدة؟ وأين تريد أن تكون “نيموريس” بعد خمس سنوات؟
لا نضع قاعدة تقول إن الاسم المعروف أفضل، أو أن الكاتب الجديد أفضل. نقرأ العمل أولًا. قد يأتي إلينا كاتب في تجربته الأولى ونرى في نصه نجاحًا حقيقيًا، وقد يأتي كاتب لديه عدة أعمال ونرى أن لديه تجربة تستحق أن نقدمها بطريقة مختلفة.





