المؤسسات المتضررة من الحرائق أصبحت أفضل ممّا كانت عليه
أربعة مشاريع رئيسية لعصرنة وتجويد القطاع
أكد وزير التربية الوطنية، محمد صغير سعداوي، أن المؤسسات التربوية المتضررة من الحرائق التي مست عدداً من ولايات الوطن أصبحت جاهزة لاستقبال التلاميذ، بل وعادت، حسبه، في عديد الحالات إلى وضعية أفضل مما كانت عليه، بفضل الجهود التي بذلتها مختلف مؤسسات الدولة تنفيذا لقرار رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، المتعلق بالتكفل الفوري بالمتضررين وإعادة تأهيل المرافق المتضررة، مشيداً بالإرادة التي لمسها لدى التلاميذ والأسرة التربوية وأولياء التلاميذ والمجتمع المدني والسلطات المحلية بولاية جيجل.
أوضح وزير التربية، خلال إشرافه على افتتاح الموسم الدراسي 2026-2027 من مدرسة الشهيد بلعورة رابح ببلدية الشحنة، أن اختيار ولاية جيجل لاحتضان مراسم انطلاق الموسم الدراسي للمرة الثانية يعكس حرص الدولة على مرافقة سكان المناطق المتضررة والوقوف إلى جانب التلاميذ وأسرهم، مشيرا إلى أن المؤسسات التربوية عادت إلى النشاط والحيوية، بعد أن تكفلت مختلف القطاعات والهيئات بإعادة تهيئتها وتأهيلها وتجهيزها لاستقبال التلاميذ في الموعد المحدد.
وأبرز سعداوي أن ما تحقق في المؤسسات التربوية بولاية جيجل، يعكس عملاً حكومياً مشتركاً شاركت فيه عدة قطاعات، كل حسب اختصاصه، من أجل إعادة الحياة إلى المرافق المتضررة، مشيراً إلى أن الجهود شملت التهيئة والأشغال الكهربائية والربط بالهاتف والإنترنت وغيرها من العمليات الضرورية، وهو ما سمح، حسبه، باستقبال التلاميذ في مؤسسات أصبحت أفضل مما كانت عليه، مؤكداً أن توفير الظروف الملائمة للتمدرس «واجب» تجاه أبناء الجزائر.
مرافقة نفسية لاستعادة التلاميذ قدرتهم وإرادتهم
وفي الجانب المتعلق بالتكفل بآثار الحرائق، أكد وزير التربية الوطنية أن العناية بالتلاميذ مسؤولية تقع على عاتق مختلف القطاعات، موضحا أن الحكومة وضعت برنامجاً متكاملاً لمرافقة الأطفال المتمدرسين وغير المتمدرسين، بهدف مساعدتهم على تجاوز الآثار النفسية والمعنوية التي خلفتها الحرائق.
وأشار إلى أن قطاع التربية يساهم في هذه العملية من خلال المختصين التابعين له، من مشرفين ومساعدي توجيه ومديرين ذوي خبرة، إلى جانب المختصين في الجوانب النفسية بقطاعي الصحة والتضامن الوطني، مبرزاً أن هذه العملية تتم على المستوى المحلي بالتنسيق بين مديريات التربية والصحة والتضامن، تحت رعاية وإشراف والي الولاية.
وبيّن سعداوي أن الهدف من هذه المرافقة هو تمكين التلاميذ من استعادة قدرتهم وإرادتهم ومواصلة حياتهم الدراسية بصورة طبيعية، مؤكداً أن الدولة تقف إلى جانبهم وترافقهم في هذه المرحلة، انطلاقاً من الشعور بما عاشوه والتضامن مع الأسر المتضررة.
غرس حب الوطن والارتباط بالبيئة
وشدد وزير التربية الوطنية على أهمية غرس حب الوطن والأرض والارتباط بالبيئة والطبيعة لدى التلاميذ، موضحاً أن الدرس الافتتاحي للموسم الدراسي الجديد اختير ليكون منطلقاً لترسيخ العلاقة بين التلميذ وبيئته، وتعريفه بالدور الذي تؤديه البيئة في الصحة الفردية والصحة العامة.
وأوضح أن الدرس الافتتاحي في مرحلة التعليم الابتدائي خصص للعلاقة بين الشجرة وصحة الإنسان، مع التركيز على غرس ثقافة العناية بالشجرة والارتباط بالبيئة الخضراء، بينما يتناول في التعليم المتوسط أضرار البيئة وانعكاساتها على الصحة العامة، بما فيها آثار الإضرار بالغابة، في حين يركز الدرس في التعليم الثانوي على حماية البيئة الغابية باعتبارها وسيلة من وسائل الحفاظ على صحة الإنسان.
ولفت سعداوي إلى أن ما عاشته ولاية جيجل والولايات المتضررة من الحرائق أظهر بوضوح تأثير الإضرار بالبيئة على الصحة العامة والجو العام والسكينة العامة، مؤكداً أن المدرسة تعمل على غرس هذه الثقافة لدى التلاميذ من أجل بناء وعي يسمح بالعيش في بيئة أفضل مستقبلا.
أربعة مشاريع لدعم التأطير والابتكار والحياة المدرسية
وبمناسبة انطلاق الموسم الدراسي، أعلن وزير التربية الوطنية عن إطلاق أربعة مشاريع رئيسية، بعضها امتداد لما تم إنجازه خلال الموسم الماضي، مبرزاً أن المشروع الأول يتعلق بدعم وتعزيز التأطير في المؤسسات التربوية، من خلال مسابقات توظيف الأساتذة والمسابقات المهنية الداخلية الخاصة بتدعيم تأطير وإدارة المؤسسات التربوية.
وأشار الوزير إلى مواصلة تدعيم المؤسسات بالأطقم التربوية المساعدة، لاسيما بعد استحداث منصب موظفي الدعم التربوي على مستوى المدارس الابتدائية، وهم مختصون في علم الاجتماع وعلم النفس وعلوم التربية، بهدف مرافقة التلاميذ تربوياً، إلى جانب العمل على تجويد التعليم المرتكز على التخصص، بما يوفر للمؤسسات ديناميكية أفضل في العملية التربوية.
أما المشروع الثاني، فيتعلق بالطبعة الثانية للمسابقة الوطنية للابتكار المدرسي، التي قال سعداوي إن القطاع يراهن عليها كثيراً، داعياً المؤسسات التربوية والأساتذة والموظفين التربويين إلى فسح المجال أمام التلاميذ ومرافقتهم للمشاركة فيها، باعتبارها فضاءً يسمح لهم بتقديم أفكارهم وتجسيد مشاريعهم.
وأوضح سعداوي أن الطبعة السابقة كشفت عن قدرات وكفاءات كبيرة لدى التلاميذ، خاصة في مجال الروبوتيك، مشيراً إلى أن بعض هذه الأفكار والمشاريع يمكن تطويرها وتحويلها إلى مشاريع مؤسسات ناشئة، من خلال مرافقة أصحابها واحتضانها عبر حاضنة الأعمال التابعة للمعهد الوطني للبحث في التربية وربطها بوزارة المؤسسات الناشئة، بما يفتح المجال أمام إمكانية تمويلها.
وبخصوص المشروع الثالث، كشف الوزير عن إطلاق الطبعة الثانية من المسابقة الوطنية لما بين الثانويات، موضحاً أن الهدف منها لا يقتصر على التلاميذ المشاركين مباشرة فيها، وإنما يمتد إلى باقي التلاميذ، خاصة تلاميذ الأقسام النهائية، الذين يمكنهم الاستفادة من متابعة الأسئلة والإجابات والتحضير للامتحانات، وفي مقدمتها شهادة البكالوريا، بما يشجعهم على التحصيل والنجاح ومواصلة مسارهم الجامعي.
أما المشروع الرابع، فيتمثل في المسابقة الوطنية للمسرح المدرسي، التي أطلقها القطاع لأول مرة خلال هذا الموسم، بهدف توفير فضاء للتلاميذ لممارسة الثقافة وتنشيط الفعل الثقافي داخل المؤسسات التربوية، على أن تتوج هذه العملية بحفل ختامي في نهاية الموسم الدراسي.
حمايــة المؤسســات مــن التدخــلات الخارجيـــــة وتعميــق التخصــــــص
أكد سعداوي أن الهدف الأساسي من مختلف هذه المشاريع هو توفير الظروف التي تسمح للتلاميذ بالتركيز على دراستهم، مشدداً على حرص القطاع على حماية المؤسسات التربوية من أي تدخل خارجي يمكن أن يؤثر على تركيز التلاميذ أو على تنفيذ البرنامج التربوي والعلمي، موضحا أن هذا التوجه يرتبط مباشرة بالعمل على تعميق تخصص التلاميذ، باعتبار أن التخصص، حسبه، هو الذي يسمح بتعميق تكوينهم البيداغوجي، مؤكداً أن دور القطاع يتمثل في تركيز الجهود وتوجيهها بالشكل الصحيح، حتى يحظى التلاميذ بتكوين مركز في شعبهم وموادهم الأساسية.
وفي هذا الإطار، أشار الوزير إلى أن القطاع يركز على تعميق تكوين التلاميذ في المواد العلمية والتكنولوجية والإعلام الآلي، مع تضمين برامج الإعلام الآلي مفاهيم حديثة، من بينها الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، إلى جانب تعزيز تكوينهم في اللغات الأجنبية، وفي مقدمتها الإنجليزية والألمانية والفرنسية والإسبانية والإيطالية، باعتبارها أدوات أساسية للتعلم والانفتاح على المعارف.
الصحة المدرسية أولوية في الموسم الجديد
وبشأن الصحة المدرسية، أوضح وزير التربية أن الموسم الدراسي الجديد انطلق بأسبوع الصحة المدرسية، معرباً عن أمله في أن يكون الموسم صحياً ومستقراً وأفضل من الموسم الماضي، ومبرزاً أن صحة التلاميذ تمثل، بالنسبة للقطاع، جزءاً أساسياً من صحة مستقبل البلاد. وقال إن العملية التربوية لا يمكن أن تحقق أهدافها دون الاهتمام بصحة التلاميذ، انطلاقاً من قاعدة «العقل السليم في الجسم السليم»، مؤكداً أن الحفاظ على صحة التلاميذ هو في حد ذاته حفاظ على صحة مستقبل الوطن.
وأشار الوزير إلى أن ولاية جيجل حققت نتائج محترمة في الامتحانات الوطنية، معرباً عن ثقته في قدرة تلاميذ الولاية على الحفاظ على هذه النتائج وتحقيق نتائج أفضل، بالنظر إلى ما يلمسه لديهم من إصرار وإرادة، مؤكدا أن الظروف التي مرت بها الولاية ينبغي أن تزيد من عزيمتهم على النجاح والتفوق.
وفي السياق ذاته، أشار إلى توفر الكتاب المدرسي قبل الدخول المدرسي بمدة كافية، إلى جانب وفرة الأدوات المدرسية، معتبرا أن إدماج المنتوج الوطني في ضمان توفير هذه الأدوات ساهم في تحقيق الوفرة المسجلة هذا الموسم، بما سمح بانطلاق الموسم الدراسي في ظروف أفضل.
زيــارة مؤسســات تربويــة ومعاينــــة مشــروع إنجــاز متوسطـــة
كما تضمن برنامج زيارة وزير التربية الوطنية إلى ولاية جيجل، إلى جانب الإشراف على افتتاح الموسم الدراسي بمدرسة الشهيد بلعورة رابح ببلدية الشحنة، زيارة المدرسة الابتدائية بوعجة حسين بمنطقة تالت ببلدية أولاد يحيى خدروش، للاطلاع على ظروف تمدرس التلاميذ والوقوف على جاهزية المؤسسة، قبل معاينة مشروع إنجاز متوسطة بمنطقة حرّان ببلدية جيجل، في إطار متابعة المشاريع التربوية وتقييم مدى تقدم أشغال إنجاز الهياكل التعليمية الجديدة، بما يستجيب للاحتياجات المسجلة بالولاية ويساهم في تحسين ظروف التمدرس وتوفير المرافق الضرورية لفائدة التلاميذ.



