أنهى الدولي الجزائري محمد أمين عمورة فترة طويلة من الصيام عن التهديف، بعدما تمكن، أول أمس الأحد، من تسجيل أول أهدافه بقميص نادي نيس الفرنسي، خلال المواجهة التي جمعت فريقه بضيفه ليل، لحساب منافسات البطولة الفرنسية.
وجاء هدف مهاجم المنتخب الوطني في توقيت مهم، بالنظر إلى الفترة الصعبة التي مر بها اللاعب من الناحية التهديفية خلال الأشهر الماضية، سواء مع ناديه السابق فولفسبورغ الألماني أو مع المنتخب الوطني، حيث ظل بعيدا عن الشباك لفترة طويلة، قبل أن يتمكن أخيرا من استعادة حسه التهديفي بقميص ناديه الجديد نيس الفرنسي.
وكان ابن مدينة جيجل قد التحق بنادي نيس هذه الصائفة على سبيل الإعارة، بحثا عن فرصة جديدة لاستعادة مستواه والعودة بقوة إلى الواجهة، بعد موسم صعب في الدوري الألماني “البوندسليغا”، وقد انتظر المهاجم السابق لفريق وفاق سطيف إلى غاية مواجهة نادي ليل، حتى يضع حدا لفترة الصيام التهديفي، ويفتتح رصيده مع نادي نيس.
ولا تقتصر أهمية هذا الهدف على كونه الأول للدولي الجزائري مع فريقه الجديد، بل تكمن قيمته أيضا في أنه جاء بعد فترة طويلة جدا لم يتمكن خلالها عمورة من هز الشباك في منافسات البطولة، إذ يعود آخر هدف له في الدوري إلى 15 فيفري 2026، عندما سجل أمام نادي لايبزيغ، في مباراة انتهت بالتعادل بهدفين لمثلهما، ومنذ ذلك التاريخ، دخل محمد أمين عمورة في فترة صعبة من الناحية التهديفية، حيث عانى من غياب الفعالية أمام المرمى، قبل أن تأتي مواجهة ليل لتمنحه فرصة جديدة من أجل استعادة الثقة، والتأكيد على قدرته على العودة إلى مستواه الحقيقي.
وبعد مرور نحو سبعة أشهر على آخر هدف له في البطولة، تمكن عمورة من العودة إلى التسجيل، في خطوة قد تكون مهمة بالنسبة للاعب، خاصة أن الفترة المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة له مع نادي نيس، وكذلك مع المنتخب الوطني.
وينتظر أن يمنح هذا الهدف دفعة معنوية كبيرة لصاحب الـ 26 ربيعا، الذي كان بحاجة إلى التسجيل من أجل التخلص من الضغط واستعادة الثقة أمام المرمى، فالمهاجم، مهما كان مستواه وإمكاناته، يبقى في حاجة إلى الأهداف حتى يحافظ على ثقته ويواصل تقديم الإضافة الهجومية لفريقه.
ويملك عمورة تجربة مهمة على المستوى الدولي، كما فرض نفسه خلال السنوات الأخيرة ضمن حسابات المنتخب الوطني، بفضل سرعته وقدرته على التحرك في المساحات وصناعة الخطورة أمام مرمى المنافسين، غير أن غيابه عن التسجيل مع “الخضر” خلال الفترة الماضية، جعله يعيش وضعا مشابها لما عرفه مع الأندية، فآخر هدف سجله عمورة مع المنتخب الوطني يعود إلى 13 نوفمبر 2025، عندما تمكن من التسجيل أمام منتخب زيمبابوي، خلال مباراة ودية احتضنها ملعب الشهيد حسين آيت أحمد بمدينة تيزي وزو، وانتهت تلك المواجهة بفوز عريض للمنتخب الوطني بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، وكان عمورة حاضرا في القائمة ومنذ ذلك اللقاء، لم يتمكن مهاجم فريق نيس من الوصول إلى شباك المنافسين مع المنتخب، سواء خلال منافسات كأس أمم إفريقيا أو خلال نهائيات كأس العالم.
ورغم هذا الغياب التهديفي، حافظ عمورة على مكانته ضمن حسابات المنتخب الوطني، بالنظر إلى الإمكانات التي يمتلكها والدور الذي يمكن أن يؤديه في الخط الأمامي، خاصة في ظل قدرته على اللعب في أكثر من مركز هجومي واستغلال المساحات خلف المدافعين.
ويمتلك عمورة حاليا 47 مشاركة مع المنتخب الوطني، سجل خلالها 19 هدفا ومنح 9 تمريرات حاسمة، وهي أرقام تؤكد حضوره الهجومي القوي مع “الخضر”، رغم الفترة الأخيرة التي ابتعد فيها عن التسجيل.
ويأتي هدفه الأول مع نيس ليعيد فتح صفحة جديدة في مسيرته، خصوصا أن اللاعب انتقل إلى الفريق الفرنسي بهدف استعادة مستواه وتقديم نفسه بصورة أفضل، بعد تجربته الأخيرة في الدوري الألماني التي لم تكن سهلة من الناحية الفردية، ومن شأن العودة إلى التسجيل أن تمنح عمورة حافزا إضافيا للعمل على استعادة فعاليته الهجومية، خاصة أن نادي نيس يعول على قدراته في الخط الأمامي، في وقت سيكون فيه اللاعب مطالبا باستغلال الفرص التي ستتاح له خلال المباريات المقبلة.كما أن استعادة عمورة لحسه التهديفي تمثل خبرا مهما بالنسبة للمنتخب الوطني، الذي يحتاج إلى جميع عناصره الهجومية في أفضل جاهزية ممكنة، فالمهاجم الجزائري سيكون مطالبا بمواصلة العمل وتأكيد عودته من خلال أهداف أخرى، سواء مع نيس أو مع المنتخب، ويبقى هدفه أمام ليل أكثر من مجرد أول هدف بقميص نيس، لأنه وضع حدا لفترة طويلة من الصمت التهديفي، وفتح أمامه الباب لاستعادة الثقة والفعالية وبعد أشهر من الانتظار، عاد عمورة أخيرا إلى معانقة الشباك، في انتظار أن تكون هذه العودة بداية لسلسلة جديدة من الأهداف بقميص ناديه والمنتخب الوطني.






